بقلم: د. فكرى نجيب أسعد
تلقب كنيستنا القبطية القديس موسى الأسود ب " القوى العظيم " لأنه عرف أن يسير فى طريق القوة والعظمة. وتكريما له تقيم الكنيسة القبطية كنائس على أسمه ونهضات روحية فى عيد إستشهاده تدعونا فيها بالإقتداء بنهاية سيرته وذلك من خلال السير فى الطريق الذى سلكه.
ولد هذا القديس فى أوائل القرن الرابع الميلادى حوالى عام 332 م ولقد سمى بالأسود لسواد بشرته أما عن موطن هذا القديس فأشير بأنه كان هناك أختلاف فى وجهات النظر بين الكنيسة الحبشية والكنيسة القبطية حول موطن هذا القديس القوى والعظيم ، فالكنيسة الحبشية كانت ترى بأنه حبشياَ والكنيسة القبطية ترى بأنه كان قبطياَ وأنتهى الأمر لصالح الكنيسة القبطية التى ترى بأن القديس موسى الأسود هو قبطى ومن أهل النوبة وهى ما تؤكدها عبادته الأولى التى هى الشمس وهى عبادة مصرية تؤكدها الأثار الفرعونية وأنه مفخرة لكل قبطى بأن يكون القديس موسى الأسود قبطياَ .


أدعو الذين يسيرون بأوامر الطرف الثالث فى مصر الذين يسعون إلى التخريب والحرق وإثارة الفتنة والفوضى وعدم الإستقرار فى هذه الأيام، بالإقتداء بهذا القديس القوى العظيم موسى الأسود. فالقد انتقل قديسنا المصرى من خلال باب التوبة الصادقة من أقصى اليسار حيث اللهو والملذات والشراسة والقتل والعنف إلى أقصى اليمين حيث البر والتقوى والقداسة والأبوة الحانية وأستطاع بتوبته الصادقة أن يحول بعض الخطاه الذين إنحرفوا عن حريتهم الحقيقية إلى الطريق الذى سلكه فى الحيدان عن الشر وصنع الخير ولقد تغير لقبه من هذا التحول من لقب " الشيطان الأسود " إلى لقب " القديس البار" هذا بالإضافة إلى لقبه المعروف والمتداول والذى يسبق أسمه المبارك ب " القوى العظيم " .


هناك أسباب عديدة تجمعت وعملت معاَ فى تحويل هذا الرجل الوحشى إلى قديس قوى عظيم وهى ما يمكن معرفتها من سيرته العطرة التى يعرفها الكثيرين. سيجد كل إنسان منها مهما كانت قامته الروحية بداية ينطلق منها إلى قوة أعظم وحياه أفضل مملوءه بالثمار الطيبة.
لقد سجلت لنا الكنيسة القبطية بعض خطايا موسى الأسود قبل توبته ، وغيره من الخطاه الذين تحولوا إلى قديسين وذلك ليس للتشهير بهم أو إداناتهم أو التقليل من مكانتهم، بل لتضعهم نماذج حية أمام من رفضوا التوبة فى يأس بحجة أنهم ضعفاء وغير قادرين على القيام. فيقال عن موسى الأسود بأنه كان رئيس عصابة من اللصوص وقطاع الطرق عددها سبعين، وأنه قتل حوالى مئة شخص بغرض السرقة ، وأنه لا يعطى للقيم الأخلاقية أى أعتبار معتمداَ على قوه ذراعه التى كانت أقرب إلى الوحوش الكاسرة ، وهو فى غفلة بأن هناك لصوص آخرون يسرقون أعز ما لديه وهو ملكوت السموات ليخرج فى النهاية بعد خداع من الشيطان عدو الخير من هذه الدنيا عارياَ من كل صلاح ، يواجه به الله فى الدينونة التى يعطى فيها كل إنسان حساب وكالته.


يتسائل القديس يوحنا ذهبى الفم عن الذين سلكوا فى طريق موسى الأسود : " إذا رأيتم رئيس عصابة من اللصوص يقطع الطريق ، ويكمن للمسافرين ، ويسرق من الحقول ، مخبئاَ الذهب والفضة فى الكهوف والجحور ، حابساَ فى حظيرته قطعاناَ كبيرة من الحيوانات ومقتنياَ العديد من الملابس والعبيد من قطعه الطرق . أخبرونى : هل تدعون ذلك الرجل محظوظاَ وسعيداَ بسبب ثروته ؟ أم تدعونه سىء الحظ وتعيساَ بسبب العقاب الذى ينتظره ؟ " ثم يقول القديس يوحنا ذهبى : " كثيراَ ما يستطيع اللصوص الهروب من أيدى الناس ، أما من يد الله فلا يمكن لأحد أن يفلت من دينونته " .


أقترح هنا بالاتى :
+ إنشاء سجن للأقباط تحت رعاية الكنيسة ووزارة الداخلية فى تنسيق وتعاون وذلك بغرض تقليص عدد الأقباط فى السجون مع الوقت وبما يضمن لهم حياه كريمة بعد خروجهم من السجون بتوفير أعمال لهم بعد تدريبهم عليها فى متابعة من الكنيسة لهم ولأسرهم. أرى أن السجون فى الوقت الحالى غير آمنة وغير مؤهلة لوجود الأقباط فيها .
+ تحقيق تعاون دولى فى ظل عولمة عادلة بإنشاء إدارة عالمية لعولمة السجون بخطى واسعة لمنع مايسمى بالجريمة المنظمة ( المافيا ) التى تتخطى الحدود الدولية والتى تهدد أمن وسلام الشعوب.


الرب تبارك اسمه الذى لا يعرف المحاباه بين إنسان خاطىء وآخر فى زيارات النعمة المتكررة له فى طول أناه والذى لا يشاء موت الخاطىء بخطيته ، قادر أن يعطينا حياه التوبة الصادقة والنصرة على الخطية، وأن يكشف لأعيننا أسرار هذا التحول العجيب فى حياه قديسنا المصرى القوى العظيم موسى الأسود لنستمد منها قوتها وليجعلها سبب بركة لنا، ونسأله أن يعطينا كما أعطاه حياه التوبة كل حين لتى ليس أحد كبير عليها إلى أن يكون لنا نصيب معه فى مجده فى الفردوس.
صلاه من قطع
الساعة الثالثة بالأجبية
أيها الملك السمائى المعزى روح الحق ، الحاضر فى كل مكان ،
والمالىء الكل ، كنز الصالحات ، ومعطى الحياه ،
هلم تفضل وحل فينا وطهرنا من كل دنس
أيها الصالح وخلص نفوسنا .