كتب – روماني صبري 
 
يحل اليوم السبت ذكرى ميلاد ، مثلث الرحمات المتنيح البابا يوحنا بولس الثاني ، الرجل الذي اشتهر بعبارة " لا للحرب مرة أخرى.. السلام بدلا من الحرب والكراهية إلى الأبد ."، ويعد البابا يوحنا من أهم باباوات الفاتيكان والأكثر تأثيرا ، نورد في السطور التالية ابرز المحطات في حياته .
 
 
البداية .. طفولة مؤلمة 
 
ولد  البابا يوحنا بولس، يوم 18 مايو عام 1920 ، باسم" جوزيف فويتيالا"، بمدينة فادوفيس ببولندا، وكان والده رجلا عسكريا ، فقد شقيقته الكبيرة قبل أن يولد ، وعندما بلغ الثامنة من العمر فقد والدته وشقيقه الصغير ، ولان التجربة كانت كبيرة ولم تنتهي عن هذا الحد ، شقيقه الأكبر الذي يكبره بـ 14 عاما الذي رباه بعد وفاة والدتهما ، فقده هو الأخر بعدما أصيب بالحمى القرمزية .
 
في عام 1938 التحق بجامعة "جاغيلونيان" بكراكوف ، وبسبب حبه للمسرح ، اشترك في مدرسة تقوم بتعليم الدراما المسرحية ، كما عمل كاتبا مسرحيا ، وأمين مكتبة  ..كان يحب اللغات المختلفة ، ما جعله يتقن 12 لغة من لغات العالم ، استخدم 8 لغات من اللغات التي أتقنها بعد جلوسه على كرسي القديس بطرس الرسول .
 
درس اللاهوت بعد وفاة والده عام 1941، وفى 1946 سيم كاهنا، وحصل على الدكتوراه في علم اللاهوت عام 1948، وفي عام 1955 حصل على لقب بروفيسور ، وبعد مرور 8 سنوات عين أسقفا لكنيسة "كاراكاو" ببولندا، وكان يبلغ من العمر وقتها 38 عاما ليصبح بعدها اصغر أسقف في الكنيسة .
 
البابا الـ 264 الكاره للفاشية 
 
أصبح رئيس أساقفة كنيسة كاراكاو عام 1964 ، ثم عين كاردينالا عام 1968 ، على يد بابا الفاتيكان بيوس الثاني عشر، وفي 16 أكتوبر 1978 انتخب كأول بابا غير إيطالي منذ 1522 للفاتيكان، ليحمل اسم البابا يوحنا بولس الثاني ، المحبوب من الأطفال قبل الكبار ، رجل السلام ، المناهض للحروب والفاشية والشيوعية وسياساتها .
البابا الرحال 
 
يقول الإنجيل عن السيد المسيح "كان يجول يصنع خير"، واقتدى البابا يوحنا بمعلمه ، لدرجة انه زار 129 دولة خلال 26 عاما ، فترة جلوسه على كرسي بطرس الرسول ، حتى أطلق عليه "البابا الرحال" .
 
كل دولة كانت تطأها قدمه ، كان يغمرها بالسلام والمحبة ويدعوها للتصدي للفتن واستقبال اللاجئين ، والابتعاد عن الحرب ، كان يؤمن بالإنسانية والمحبة ، لا الاشتراكية السياسية وما نتج عنها من كوارث .
حبه لـ لبنان 
 
دائما ما أشاد بشعب لبنان ، وحضارته ، ومن أشهر أقواله عن هذا البلد " لبنان بلد القديس "مار شربل"، والقديسة "رفقا" التي لا زلت أذكر حفل تطويبها – عام 1993 قال لرئيس عام الرهبنة اللبنانية المارونية المنتخب حديثا يومها : لبنان لا يزال في قلبي – لبنان هو أكثر من بلد ، رسالة حرية وخير مثال للتعددية في الشرق الأوسط والغرب .
 
نبوءته تحقق 
 
حذر البابا من الحرب على العراق  عام 1993 ، وقال البابا وقتها في تصريح شهير :" انتمى لهذا الجيل الذي عاش خلال الحرب العالمية الثانية، ونجا من الموت، واجب علي أن أقول لجميع الشباب، من هم اصغر منى عمرا، الذين لم يعيشوا هذه التجربة لا للحرب من جديد .
 
وتابع ، قال بولس السادس خلال زيارته الأولى للأمم المتحدة، يجب علينا أن نفعل كل شيء ممكن  ... نحن نعلم أن السلام ليس ممكنا بأي ثمن، لكننا نعلم جميعا الكم الكبير من هذه المسؤولية،  لذا علينا الصلاة والتكفير عن الذنب . 
 
ورأى البابا الرحال ، في رؤية أعداد كبيرة من اللاجئين تغزو الدول الأوروبية هروبا من الحروب ، ما جعله يحذر الولايات المتحدة وقتها لكن السياسيين للأسف لا يؤمنون إلا بأنفسهم .
محاولات اغتياله 
 
3 محاولات لاغتياله ، فشلت في النهاية كلها ، كانت الأولى عام 1981 ، عندما ترأس الذكرى السنوية لظهور السيدة العذراء ، حيث أطلق احدهم وقتها  النار عليه ليصيبه في بطنه ، ليخضع بعدها لعملية جراحية استغرقت 5 ساعات ، وقبض على الجهادي "محمد على اغا"، المنتمي وقتها لجماعة " الذئاب الرمادية"، وحكم عليه بالسجن مدي الحياة ، ولأنه لا يعرف إلا الحب ، زار البابا أغا في المعتقل وقال له أنا اصفح عنك .
مبدد الشيوعية 
 
وللبابا يوحنا دور كبير في القضاء على الشيوعية في أوروبا الوسطى والشرقية ، حيث ساند ثورة سلمية في بولندا ، استهدفت إسقاط الشيوعية ، كما دعم سياسيات الدول المناهضة للاتحاد السوفيتي .
 
 
الرحيل 
 
وفي 2 ابريل عام 2005 تنيح رجل السلام ، تاركا خلفه إرثا كبيرا ليس من النقود والذهب ، بل من المحبة والسلام وتقبل الآخرين .