حاورته الإعلامية - باسنت موسي
قال كمال زاخر، الكاتب والمفكر، إن رواية "صلاة خاصة" للكاتب صبحي موسي والتى صدرت عن الهيئة العامة للكتاب، عمل يتناول شخصيات مسيحية من القرن الثالث الميلادي، وهى رؤية تعيد المرحلة التاريخية من التاريخ المصري وما كان منها من ثراء وزخم فكري وفلسفي، والمسيحية اشتبكت مع الفلسفة اليونيانية وأخذت منها وردت عليها ودعمت رؤيتها من خلال الآليات الفلسفة اليونانية.

وأوضح أن فى كتابات أبونا متي المسكين كان يتحدث عن كيف أعد الله العالم لقبول المسيحية، وعندما نقرأ فى الكتاب المقدس أن المسيح جاء فى "ملء الزمان" بمعني أن الزمان أصبح مناسب جدا أن يأتي السيد المسيح لا قبل ولا بعد.

وأضاف: الإمبراطورية الرومانية كانت تسيطر تقريبًا على كل العالم القديم ولذلك قيل أن كل الطرق تؤدي إلى روما، وبالتالي كان هناك إمكانية للتواصل مع العالم القديم كله، واستفاد منها بولس الرسول فى رحلاته والجيل الأول الذى قبل الإيمان فى أورشليم وانطلقوا لكل العالم كما قال السيد المسيح، اذا العالم كان مهيأ من ناحية التواصل أن الطرق ممدودة أن يصل إليها المبشرين إلى كل الأرض.



وأكد "زاخر" خلال لقائه ببرنامج "مع كمال زاخر" المذاع على شاشة المتحدون ، أن اللغة الرومانية كانت لغة المعاملات كما هو الحال الآن مع اللغة الانجليزية فكان العالم القديم فى هذا التوقيت يتعاطى اللغة الرومانية والسبب أنها اللغة الأدق وتستطيع فى تركيبتها أن تتحمل تعبيرات ومصطلحات لاهوتية ولا توجد أي لغة أخرى تعطيه مثل اللغة اليونانية.

وأضاف: اذا الله اراد أن تكون اللغة اليونانية لغة الحديث والكتابة والثقافة لتستوعب ما تأتي به المسيحية وما فيها من دخول إلى من هو الله وبالتالي كان الأمر معد.

وأشار إلى أن رواية "صلاة خاصة" تتحدث عن هذه المرحلة فى شكل فيه تدقيق وأمانة علمية وصياغة ادبية رائعة نجد انه يعيد مرة أخرى الحقبة المسيحية إلى السياق المصري الثقافى المنقطع لان حتى فى مدرسنا للأسف يتكلمون عن الحقبة الفرعونية ثم ينتقلون إلى الحقبة الرومانية ثم الحقبة العربية ويتكلمون عن المسيحية فى الحقبة الرومانية كعارض رغم انه تكلمنا اليونانية حتى القرن الخامس وبعد ازمة مجمع خلق دنيا والانشقاق الكبير الذى حدث قررت مصر أن تقطع علاقتها باللغة اليونانية وتعيد الأحاديث للغة القبطية بعدما كنا نتكلم اليونانية كلغة فصحة وفى المكاتبات، وكان الأمر بهذا الشكل فيه تواصل مع الجذور اللاهوتية التى أسسنا عليها الإيمان.

وتابع: من القرن الخامس انقطعت بنا السبل عن اللغة اليونانية لأسباب سياسية وتاريخية والصدمات التى حدثت فى هذا التاريخ وانتقلنا الي اللغة القبطية، ثم فى القرن العاشر انتقلنا إلى اللغة العربية قصرا لأسباب سياسية، هذه الإنقطاعات الثقافية احدثت فرق بيننا وبين تاريخنا فى هذه القرون الأولي، وهذه الرؤية تساهم بأن نتذكر أن لنا جذور يونانية فى الفكر والثقافة واللاهوت.