الأقباط متحدون - كيف استخدم المصريون والعرب الراديو وقت الحرب؟
  • ١٢:٣٨
  • الثلاثاء , ١٣ فبراير ٢٠١٨
English version

كيف استخدم المصريون والعرب الراديو وقت الحرب؟

منوعات | الدستور

٢٩: ٠٢ م +00:00 UTC

الثلاثاء ١٣ فبراير ٢٠١٨

كيف استخدم المصريون والعرب الراديو وقت الحرب؟
كيف استخدم المصريون والعرب الراديو وقت الحرب؟

جبهة قتال موحدة، الجميع على قلب رجل واحد، هؤلاء يحاربون على الجبهة، ويدكون حصون العدو دكا، وهؤلاء عاشوا مرار الهزيمة، وتحملوا تبعاتها واجتازوا الصعاب، ملتفين حول جيشهم، مشاركين في صنع انتصاره على العدو، ولعل المشهد، الذي انتشر في أيام حرب النصر عام 1973، يلخص الحدث الفارق في تاريخ العسكرية المصرية، والشعب المصري بأثره.

مواطنون من مختلف الأعمار والطبقات، التفوا حول المذياع في المقاهي، وآخرون حول سيارة على صوت مذيع النشرة الإذاعية، مبشرهم بانتصارات جيشهم، لتلتقطه أعين الكاميرات، وتسجله في أرشيف انتصارات أكتوبر.

دقيقتان ونصف تقريبًا، لخصت حال الشعب المصري في الشارع، وهو يتابع أخبار جنوده وانتصاراتهم في الراديو وصفحات الجرائد، وصارت إرثًا تتذكره الأجيال في الذكرى الـ44 لانتصارات أكتوبر المجيدة.

ثورة الترانزستور
بحسب الباحث الأمريكي دوغلاس بويد في كتابه «الإذاعة في العالم العربي»، فإن العوامل التاريخية والدينية والثقافية والجغرافية والمناخية والسياسية والاقتصادية واللغوية في العالم العربي جعلت وسائل الاتصال الإذاعى فيه أمرًا متفردًا إلى حد كبير.
يقول بويد إن أجهزة استقبال الراديو انتشرت بوفرة في الأقطار العربية، و«حتى عندما كان الراديو في بداياته كان لدى العرب بفضل ثقافتهم الشفاهية رغبة عارمة في حيازة هذه الأجهزة».

صوت العرب
«عقب الثورة المصرية سنة 1952، صارت الإذاعات التي تبث من القاهرة مثل صوت العرب تسمع في كل أنحاء العالم العربي، وكانت صوت العرب هي لسان عبد الناصر»، يقول صادق.

الإعلامي أحمد سعيد
ويروي الإعلامي أحمد سعيد المحسوب، في مذكراته دور المخابرات المصرية في إنشاء عدد من الإذاعات: «بدأت قصة الإذاعات السرية المصرية بعدة تقارير متتابعة طالبت فيها المخابرات العامة بأهمية اعتماد فكرة اتباع أسلوب الإذاعات السرية لتنفيذ حملات هجومية مضادة، إثر بدء إذاعة إيران العربية، قرب ميناء بوشهر، فصدرت تعليمات عبد الناصر بالموافقة على إنشاء إذاعة سرية شريطة أن يكون مذيعوها جميعًا من المعارضين المقيمين في الخارج والمطاردين من قبل حكم الشاه.

يقول السعيد إنه عندما استقرت ثورة اليمن وتصاعد الخلاف حولها بين مصر والسعودية، بدأت حرب إعلامية بادرت فيها الرياض بإنشاء إذاعة سرية لأنصار الحكم الإمامي في اليمن داخل أحد كهوف جيزان على حدود المملكة الجنوبية الغربية.

عبد الناصر
وكان عبد الناصر يرفض طلبات المخابرات العامة إنشاء إذاعة سرية تختص بالسعودية، غير أن الإذاعة الإمامية لم تلبث بعد سبعة أشهر من بدء بثها أن اتهمت مصر بالشيوعية والإلحاد، وعبد الناصر بالعمالة للاتحاد السوفياتي، فوافق الأخير على إنشاء إذاعة سرية تتجه بخطابها كله إلى شعب المملكة، ويتولى أمرها «المناضل السعودي العمالي ناصر السعيد».

وبثت مصر إذاعة سرية باسم «صوت العراق الحر» ردًا على إنشاء حكم البعث العراقي الإذاعة السرية «صوت الجماهير».

الإذاعة والسياسة
استمرت المواقف العدائية بين الحكام العرب حتى التسعينيات واستخدمت سلاح الإذاعة.

فعقب توقيع معاهدة كامب ديفيد وجهت سوريا والعراق إذاعتي «مصر العروبة» و«مصر العربية» خصيصًا لمهاجمة الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، والأمر نفسه فعلته إذاعة الزحف الأخضر التابعة للزعيم الليبي معمر القذافي.

وعقب الغزو العراقي للكويت شنت السعودية هجومًا كبيرًا على صدام حسين وأسست «الإذاعة السرية الكويتية».

وفي المقابل، أقام صدام إذاعات سرية مضادة لتوجه السعودية، وهو سيناريو عربي تكرر كثيرًا في الخمسينيات، فقد أنشأ رئيس وزراء العراق، وأول حاكم له بعد سقوط الملكية، عبد الكريم قاسم إذاعة «صوت دمشق الحرة» للرد على هجوم عبد الناصر عليه، وعلى أثر ذلك حدثت أزمة دبلوماسية بين الدولتين.
ولعبت الإذاعة دورًا في إبراز الاختلاف بين النظامين الجمهوري الجزائري والملكي المغربي، فكل منهما كان ينظر للآخر باعتباره مصدر تهديد، وكانت مشكلة الحدود بينهما أكثر قضايا المغرب العربي سخونةً ووصلت إلى الحرب 1963.


بعد انقلاب هواري بومدين في الجزائر، عبّر الملك المغربي الحسن الثاني عن فرحته عبر الإذاعة وقال: يسرني أن يترأس الجزائر شخص آخر يمكنني محاورته ومصافحته.

الجزائر نوفمبر 1954
لعبت هذه الإذاعة دورًا كبيرًا في التعريف بالقضية الجزائرية والمساهمة في مساندة المجاهدين، وتمرير العديد من الرسائل التي من شأنها زيادة تلاحم الشعب الجزائري الثائر.

وفي ذاك الوقت، تكاتفت مع الثورة الجزائرية إذاعة تونس وصوت العرب وليبيا عبر إذاعة نشيد الثوار والتعليق السياسي، وفطن الاستعمار لهذا الدور، فكان يحاول جاهدًا وقفها ولكنها كانت متنقلة ونجحت في الإفلات منه.