الأقباط متحدون - دماء الوطن على قضبان التخاذل
  • ١٤:٤٧
  • الأحد , ١٣ اغسطس ٢٠١٧
English version

دماء الوطن على قضبان التخاذل

د. مينا ملاك عازر

لسعات

٢٢: ٠٨ م +01:00 CET

الأحد ١٣ اغسطس ٢٠١٧

حادث قطاري الإسكندرية
حادث قطاري الإسكندرية

د. مينا ملاك عازر
قد يكون من الطبيعي أن تراق دماء مصرية على أيدي خارجية التمويل، داخلية التطرف، كارهة للوطن، مع أنها تحمل جنسيته، لأنها تحمل مع الجنسية أفكار هدامة وسيئة السمعة وقبيحة التوجه، الإرهاب عدو داخلي بتمويل وتوجيه خارجي أو داخلي، لكن الإهمال والفساد عدوان داخليان تمويلهما داخلي وقليلي الحاجة للتمويل لكنهما يبديان أكثر فتكاً  بالمصريين.

تراق الدماء المصرية على قضبان السكك الحديدية منذ زمن بعيد، وكل مصيبة تحدث يخرج الوزير والمسؤول يندد بسابقيه، وعدم تطويرهم لها، ويؤكد أنه سيشرع في هذا، وأن السكة الحديد تحتاج لمليارات الجنيهات للتطوير ولا يتوفر لها هذا، في حادثة قطار الإسكندرية الوزير يقول أن التطوير يكلفنا 45 مليار جنيه قرابة المليارين ونصف مليار دولار، تكلفة ربع مشروع من المشاريع العبقرية القومية الضخمة المهمة لا جدال، لكنها غير ذات أولوية في حياتنا وحياة وأمان المصريين، لا تحميهم ولا تقيهم شر الكوارث ككارثة القطار مثلاً، كان أولى توجيه تلك المليارات المستثمرة لسد فجوة التخلف الواضحة في السكة الحديد، القضية ليست شراء قطارات فحسب، ولكن تطوير المنظومة وتغيير القضبان، ولذا فلا ريب في أن الدم سيبقى مستمر في الجريان ما دامت القطارات تجري على قضبان مصر.

كل مرة نكتب مقالات، ويجلسون في الاستوديوهات يحللون ويتباكون ويندبون ويلومون ويتهمون المسؤولين، ويطالبون ويوعدون ويتوعدون كل حادثة نفس التفاصيل الصغيرة ونفس الشرح الوافي لخسائر الهيئة ولتكلفة تطويرها، والإشارة للخطوات التي ستتبع، والتي فعلاً تتبع ولوم البطء والتخاذل والتهاون.
ولذا فأنا أقترح الحل الأمثل الذي سيناسب هوى لدى الحكومة الفاسدة المتهاونة المتخاذلة المتراخية الانتهازية الفاشلة التي تتاجر بدماء الكل، حلاً يناسب فكرها الفكر القائم على الجباية وتحصيل الأموال من الشعب، الحل هو مضاعفة سعر تذكرة القطار لأربع أضعاف، وهذا الحل سيقلل من استخدام الشعب للقطارات فيقل عدد القطارات فيقل فرص صدامها، وحدوث حوادث على قضبانها وإن أصر الشعب واستخدم القطارات سنستطيع من فائض ثمن التذكرة، دفع تعويض مناسب للمصابين والضحايا ما يجعل الكل يتمنى حدوث حوادث قطارات له، تغنيه وتغني الورثة، وبالتالي يرضا الشعب عن حدوث مثل تلك الكوارث، ويبقى من ذقنه وافتل له.

الحل الهذلي السابق، كما يبدو غير منطقي، لكنه يصادف عند مسؤولينا الفشلة المدعي المسؤولية والرغبة في تطوير البلاد، والنهضة بها هوى عميق يريحهم ويفش غلهم نحو هذا الشعب الذي يتحملهم ويتحمل قلة حيلتهم.

المختصر المفيد سيلفي رجال الإسعاف مع القطار كاشف عن تبلد المشاعر لدى الشعب وبجاحة البعض منه، بنشره هذا السيلفي، وفضح نفسه، وهو متخاذل في أداء واجبه، مثل فيديو المخدرات بكابينة القيادة بالقطار.