الأقباط متحدون - إما الدستور أو القانون
  • ٠٩:٢١
  • الخميس , ١٨ مايو ٢٠١٧
English version

إما الدستور أو القانون

د. مينا ملاك عازر

لسعات

٤٦: ٠٦ م +02:00 CEST

الخميس ١٨ مايو ٢٠١٧

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

د. مينا ملاك عازر
أضم صوتي لصوت الحاج حمام - بارك الله فيه- وأكثر الله من أمثاله، عندما قال لسيادة الرئيس أنا مشفق عليك، أنا كمان يا ريس مشفق عليك، لكنك أدها وأدود، كلي ثقة فيك سيادة الرئيس، أنت أهل لهذه المسئولية التي اختارك لها الله ومن بعده شعب مصر البار ببلده.

سيادة الرئيس، كل من يعي جيداً ما يجري بهذا البلد وما سيجري بها مشفق على سعادتك، لأن الموقف جد خطير، ليس على المستوى الاقتصادي فحسب، فالأمور كلها منذرة بالانهيار الاقتصادي والمجاعة -لا قدر الله طبعاً- وليس الموقف الأمني المتأزم ولو في جزء بسيط من سيناء والتي تديره القبائل وتدير فيه حرب مع الدواعش، ولا الجزء الغربي الذي يحاول اغتنامه إرهابيو الغرب القاطنين بليبيا، وذلك بعرباتهم الدفع الرباعي، ولا الوضع المتعلق بالأمن المائي المضطرب بسبب بدء أثيوبيا في تشغيل السد في الأشهر القادمة، وذلك في الوقت المعلق فيه البت في صلاحية بنائه للآن، وإعمال اتفاقية المبادئ الموقعة بإمضائك على الاتفاقية بالخرطوم، ولا التهديدات السودانية لاقتطاع حلايب ولا للأطماع السعودية لمساومتنا على دعمنا باقتطاع الجزيرتين، ولا للصدام الواقع بين السلطة  القضائية الحاكمة بمصرية الجزيرتين والسلطة التشريعية التي قد تقطع بسعوديتهما لتبييض وجه الحكومة المتورطة في التوقيع على اتفاقية التسليم للجزيرتين.

كل هذا لا يجعلني إلا أن أحنو على سيادتك بسبب كل هذه الأعباء والحمول، لكن ما زاد وغطى على كل هذا ما أصبحت سيادتك بنفسك متورط فيه وبسبب الغلطة التشريعية وإصرار من يوجهها على أن يحنو رأس السلطة القضائية وما أبته السلطة القضائية، وها هو مجلس الدولة يصطدم بسيادك للأسف عندما أصر على تنفيذ الدستور باستقلالية هيئته كهيئة قضائية مستقلة كباقي الهيئات القضائية المستقلة بحكم الدستور المُستفتى عليه الشعب المصري والذي دعمته سيادتك في حين أن السلطة التشريعية تريد أن تكون سيادتك مسيطر على السلطة القضائية بسنها قانون يجعلك تختار من تعينه لرئاسة الهيئات القضائية ما يصيب استقلاله في مقتل، وأصبحت سيادتك - بتقديم مجلس الدولة لسيادتك اختيار واحد وهو المستشار الدكروري لتختاره سيادتك وتصدق على تعيينه-  في مأزق لتختار بين الدستور الذي تعرف أنه الأب لكل القوانين، وأن قانون مجلس النواب يخالفه للأسف الشديد، وبين القانون الذي سنه مجلس الدولة، ولأني أعرف أنك تعلي كلمة الحق وتحترم وأن مصر دولة قانون لها دستور وتعرف أن القانون الحالي للسلطة القضائية به عوار دستوري مخزي للأسف، ستعلي كلمة الحق والمصلحة الوطنية وتختار المستشار الدكروري وليكن ما يكون مع هؤلاء المستهترين بقواعد الدستور وسلامة الوطن وتآلف سلطاته لإخراج الوطن لبر الأمان، وذلك دون أي اعتبارات إلا الاعتبارات الدستورية والمصلحة الوطنية، ودون ذلك فهو هباء منثور، وسيكون حينها على سيادتك أن تضرب بيد من حديد على هؤلاء الراغبين للوطن ودستوره السوء، فإلى الأمام يا ريس، والله قادر أن يخرجك من هذا المأزق الدستوري سالم غانم، فأنا حقاً مشفق عليك بسبب هؤلاء المؤذيين الذين يدعون إرادة الخير لك  وهم للأسف يؤذونك، ولكن هيهات فأنت في مأمن ما دمت محتمي بالدستور وبالإرادة الشعبية التي اختارت الدستور.

المختصر المفيد الدستور هو أبو القوانين.