الأقباط متحدون - مؤتمر العرب المسيحيين الثاني في عمّان يناقش عنوان «أصالة الإيمان وعروبة الهوية» ويبحث مستقبل الحضور المسيحي العربي
  • ٢١:٣٦
  • السبت , ٧ نوفمبر ٢٠٢٦
English version

مؤتمر العرب المسيحيين الثاني في عمّان يناقش عنوان «أصالة الإيمان وعروبة الهوية» ويبحث مستقبل الحضور المسيحي العربي

٣٥: ٠٧ م +01:00 CET

السبت ٧ نوفمبر ٢٠٢٦

نادر شكري
انطلقت في العاصمة الأردنية عمّان، أمس الجمعة 6 نوفمبر 2026، أعمال مؤتمر العرب المسيحيين الثاني، الذي استُكملت فعالياته اليوم السبت 7 نوفمبر، تحت عنوان «أصالة الإيمان وعروبة الهوية»، بتنظيم جمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية، وبالتعاون مع المبادرة العربية المسيحية «عروبة»، وبمشاركة شخصيات دينية وأكاديمية وسياسية وثقافية من الأردن وفلسطين ولبنان والمملكة المتحدة.

وناقش المؤتمر، على مدار يومين، قضية «المسيحية المتصهينة» وجذورها الفكرية والتاريخية واللاهوتية، من خلال دراسة نشأة هذا التيار وتفنيد أطروحاته، وبحث تأثيراته في الخطاب الديني والسياسي، وانعكاساته على القضية الفلسطينية، مع التأكيد على التمييز بين جوهر الإيمان المسيحي والتفسيرات التي توظف الدين لخدمة مشروعات سياسية وأيديولوجية.

وترأس المؤتمر الدكتور همام غصيب، بحضور ضيفي الشرف الدكتور علي محافظة، وقدس الأرشمندريت الدكتور يعقوب خليل من لبنان، ومشاركة نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة، إلى جانب نخبة من الباحثين واللاهوتيين ورجال الدين والشخصيات العامة.

وشهد حفل الافتتاح، الذي قدمته منى عياش، حضور ممثلين عن الهيئات الدبلوماسية العربية والأجنبية، وعدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية والدينية والثقافية، كما شارك كورال المدرسة الوطنية الأرثوذكسية بتقديم نشيد «موطني» ونشيد المؤتمر «يا مسيحي العرب».

وأكدت المهندسة نرمين سنداحة، رئيسة الهيئة الإدارية لجمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية، أن المؤتمر يستهدف دراسة جذور ما وصفته بـ«خرافة المسيحية المتصهينة»، وتفنيد مزاعمها في ضوء الكتاب المقدس والتقليد الكنسي والشواهد الأثرية والمنظور التاريخي، إلى جانب إبراز المبادرات الدولية والكنسية التي تتصدى لهذا التيار.

كما أشادت بدور الوصاية الهاشمية في الحفاظ على الوجود المسيحي والإسلامي في القدس، واستذكرت الاعتداء الإرهابي الذي استهدف أبناء الوطن في حمود بمحافظة الكرك، والشهيد جواد السلايطة، مؤكدة أن مثل هذه الأعمال لن تنال من تماسك المجتمع الأردني ووحدته الوطنية.

وفي كلمة رئيس مجلس الكنائس في الأردن ومطران الأردن للروم الأرثوذكس، المطران خريستوفوروس، التي ألقاها نيابة عنه الأرشمندريت فنيذكتوس كيّال، جرى التأكيد على أن الوجود المسيحي في المشرق ليس مجرد امتداد تاريخي أو حضور ديموغرافي، بل يمثل شهادة إيمانية وحضارية متجذرة في المكان والزمان.

وأشار إلى أن المسيحيين والمسلمين نسجوا، على مدار أربعة عشر قرنًا، تاريخًا مشتركًا صاغته الجغرافيا والذاكرة والتفاعل الإنساني، محذرًا من تصاعد خطابات التطرف والانغلاق وتوظيف الدين لخدمة مشروعات سياسية وإقصائية، سواء تمثلت في المسيحية المتصهينة أو التطرف الإسلامي.

من جانبه، أوضح الدكتور همام غصيب، رئيس المؤتمر وأستاذ الشرف بقسم الفيزياء في الجامعة الأردنية، أن الهدف الأساسي للمؤتمر هو التصدي لما وصفه ببدعة «المسيحية المتصهينة» المنتشرة في الغرب، مشيرًا إلى اتساع تأثيرها السياسي والإعلامي، خاصة في الولايات المتحدة، ودعمها للاحتلال الإسرائيلي.

كما أعرب الأرشمندريت الدكتور يعقوب خليل، عميد معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي بجامعة البلمند، عن تضامنه مع أهالي شهداء الاعتداء على كنيسة حمود في الكرك، مؤكدًا أن التطرف أعمى، وأن الأردن سيظل واحة للأمن والسلام، ومشيدًا بالتعاون بين جامعة البلمند وجمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية.

وأكد المؤرخ والأكاديمي الدكتور علي محافظة الدور التاريخي والريادي للمسيحيين العرب في النهضة العربية الحديثة، ومواقفهم الوطنية في الدفاع عن عروبة فلسطين وقضايا أوطانهم، مشيرًا إلى إسهاماتهم في بناء الدولة الأردنية الحديثة وتعزيز الوحدة الوطنية والمشاركة في الحياة العامة جنبًا إلى جنب مع إخوانهم المسلمين.

وتضمن المؤتمر أربع جلسات رئيسية تناولت أبعاد قضية المسيحية المتصهينة من النواحي اللاهوتية والتاريخية والسياسية والدولية.

وجاءت الجلسة الأولى بعنوان «تفكيك مزاعم المسيحية المتصهينة ودحضها في ضوء الكتاب المقدس»، برئاسة المهندس باسم فراج، وبمشاركة الدكتور نقولا أبو مراد، والأرشمندريت الدكتور يعقوب خليل، والدكتور عمر الغول، والأرشمندريت الدكتور يوحنا المشرقي.

وحملت الجلسة الثانية عنوان «دحض المسيحية المتصهينة من منظور التقليد الآبائي والتاريخ»، برئاسة لينا مشربش، وبمشاركة الدكتور جورج الحاج، والقس الدكتور ستيفن سايزر، والأيكونوموس الدكتور إبراهيم دبور.

أما الجلسة الثالثة، فجاءت بعنوان «مواجهة المسيحية المتصهينة على الصعيد الدولي»، برئاسة الدكتور إحسان حمارنة، وبمشاركة القس الدكتور منذر إسحق، والأب الدكتور رفعت بدر، وهند شريّدة.

واختُتمت الجلسات بالجلسة الرابعة تحت عنوان «الفكر التنويري العربي في مواجهة المسيحية المتصهينة»، برئاسة رحاب علاونة، وبمشاركة الدكتور محمد أحمد الرواشدة، ومارسيل جوينات، والكاتب الصحفي حسني عايش.

وبحث المشاركون خلال أوراقهم العلمية مختلف الأبعاد الفكرية واللاهوتية والتاريخية والسياسية للقضية، مؤكدين أهمية دور المسيحيين العرب في الحفاظ على الهوية العربية، وتعزيز قيم المواطنة والوحدة الوطنية، والدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.