الأقباط متحدون - في الذكرى المئوية لرسامة أول أساقفة صينيين.. البابا لاون يوجه رسالة مهمة عن وحدة الكنيسة
  • ٢٠:٣٥
  • الخميس , ٥ نوفمبر ٢٠٢٦
English version

في الذكرى المئوية لرسامة أول أساقفة صينيين.. البابا لاون يوجه رسالة مهمة عن وحدة الكنيسة

محرر الأقباط متحدون

مسيحيون حول العالم

١٤: ٠٦ م +01:00 CET

الخميس ٥ نوفمبر ٢٠٢٦

البابا لاون
البابا لاون

محرر الأقباط متحدون
هذه هي الصلاة التي يرفعها البابا لاوُن الرابع عشر إلى الرب، في رسالة الفيديو التي وجهها إلى المشاركين في المؤتمر الذي يعقد اليوم، الخامس من تشرين الثاني، في جامعة الأوربانيانا الحبرية، والذي تنظمه دائرة البشارة – قسم البشارة الأولى، في الذكرى المئوية الأولى على سيامة أوّل أساقفة صينيين

بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي الذي تنظّمه دائرة البشارة – قسم البشارة الأولى، بالتعاون مع جامعة الأوربانيانا الحبرية "وجه الكنيسة الجامعة في الصين: مئة عام على سيامة أوّل أساقفة صينيين"، وجّه قداسة البابا لاوُن الرابع عشر رسالة فيديو إلى المشاركين قال فيها أيها الإخوة الأعزاء، أيتها الأخوات العزيزات، يسرّني أن أتوجّه إليكم جميعًا، أنتم المشاركين في المؤتمر الذي يحمل عنوان "وجه الكنيسة الجامعة في الصين"، والمخصّص لمسيرة أوّل الأساقفة الكاثوليك الصينيين الذين نالوا السيامة الأسقفية في العصر الحديث، في بازيليك القديس بطرس، على يد البابا بيوس الحادي عشر، لمئة سنة خلت، في ٢٨ تشرين الأول أكتوبر ١٩٢٦. لقد شكّلت سيامتهم حدثًا بالغ الأهمية، ليس فقط لمسيرة الكنيسة الكاثوليكية في الصين، بل أيضًا للكنيسة الجامعة، كما يشير إلى ذلك عنوان مؤتمركم. لقد انطلقوا بالسفينة من شنغهاي، لكي ينالوا السيامة الأسقفية على يد خليفة بطرس، ويمكننا أن نختصر المشاعر التي رافقتهم في تلك الرحلة بكلمات القديس يوحنا الأفيلي: "إن كنت ترسلني، يا رب، لأقوم بما قمت به أنت، فامنحني قلبك". ونرى في رحلتهم صورة رمزية للمسيرة الطويلة التي قطعتها الكنيسة الكاثوليكية في الصين حتى ذلك اليوم، والتي كانت ثمرة الدفع الرسولي الكبير الذي تميّزت به عشرينيات القرن الماضي.

تابع الأب الأقدس يقول ففي عام ١٩١٩، ومن خلال الرسالة الرسوليّة Maximum illud، أكّد البابا بندكتس الخامس عشر مجددًا المبدأ الواضح القائل إنه لا يجوز الخلط بين عمل الكنيسة الإرسالي وبين عمليات الاستعمار أو تصدير الأفكار والنماذج الثقافية. فبذرة الإنجيل تنمو، في الواقع، حيث تُزرع، لا بفضل استراتيجيات بشرية، بل بنعمة الله. والكنيسة، التي تولد من الرسالة والإعلان الأول، تفرح بأن تتّخذ سمات وملامح الأشخاص والشعوب التي دُعيت إلى الشهادة للمسيح في المحبة في وسطها. وفي عام ١٩٢٤، وخلال مجمع شنغهاي، أول مجمع عام للكنيسة في الصين، برزت بإلحاح الحاجة إلى إسناد قيادة الجماعات والدوائر الكنسية، في أقرب وقت ممكن، إلى كهنة وأساقفة صينيين من أبناء البلاد. وكان الأساقفة المرسلون أنفسهم، وجميعهم قادمون من بلدان أخرى، قد بادروا إلى المطالبة بذلك، تحت القيادة الثاقبة للمندوب الرسولي، رئيس الأساقفة تشيلسو كوستانتيني. وكان من الضروري إطلاق هذه المسيرة وتشجيعها، حفاظًا على الأمانة لطبيعة الكنيسة نفسها، التي لا تعني وحدتها التطابق، بل الشركة في التنوّع.

أضاف الحبر الأعظم يقول ففي شعب الله، يحتضن الإيمان المشترك الاختلافات، ويتبنّى، حيثما أمكن، سمات الأفراد والشعوب، بروح من الانفتاح الواسع تعكس طريقة عمل الله، الذي يدعو كل إنسان بخصوصياته وميزاته. وهكذا تعيش الكنيسة وسط الشعوب بروح الصداقة والتعاطف مع تطلّعاتها وانتظاراتها الصالحة. وقد شهد آباء الكنيسة منذ القديم على هذه الحقيقة، معبّرين بفرح عن أن الإيمان بيسوع وعمل الروح القدس يجعلان من الأشخاص المنتمين إلى ثقافات ولغات وحضارات وأمم مختلفة، بل ومتباعدة أحيانًا، إخوة وأخوات. وفي هذا السياق، أتيحت لي مؤخرًا، لدى حديثي عن الأسقف المرسل العظيم القديس توريبيو دي موغروفيخو، الفرصة للتأكيد أن لا أحد من رعاة الكنيسة يستطيع أن ينسب الرسالة إلى نفسه وحده، بل هو يتلقّاها ويمارسها في الشركة، متحدًا بخليفة بطرس وبجميع خلفاء الرسل الآخرين، أي الأساقفة المنتشرين في أنحاء العالم.

تابع الأب الأقدس يقول وفي ضوء ذلك، يحرّك المشاعر أن نفكّر في أساقفتنا الستة الذين كانوا آنذاك مرشّحين للأسقفية، والذين قدموا من شنغهاي إلى روما لكي ينالوا السيامة الأسقفية عند قبر الرسول بطرس. لقد اجتازوا العالم ليشهدوا للشركة التي تزهر انطلاقًا من إيمان الرسل، والتي تتمثّل علامتها التي لا غنى عنها في وحدة كل أسقف على حدة مع أسقف روما. إنها علامة جميلة، مجانية، تبعث على الطمأنينة، ورابط مُحرّر، وقرب يبعث الثقة، وفوق كل ذلك، هي إعلان لسرّ جسد المسيح السرّي، الذي "لا يملك حياة أخرى سوى حياة النعمة"، كما كتب القديس بولس السادس في "قانون إيمان شعب الله". وفي هذا تكمن فرادة الكنيسة وتميّزها عن جميع الأنظمة والتنظيمات الاجتماعية والسياسية الأخرى التي تصوغ المجتمعات وتنظّم التعايش بين الشعوب.

أضاف الحبر الأعظم يقول كتب البابا بندكتس السادس عشر في رسالته إلى كاثوليك الصين أن "الكنيسة الكاثوليكية في الصين، وبنعمة خاصة من الروح القدس، لم تُحرم يومًا من خدمة رعاة شرعيين حافظوا على الخلافة الرسولية سليمة". وقد أعقبت كلماته كلمات البابا فرنسيس، الذي قال: "إن الكاثوليك الصينيين، في الشركة مع أسقف روما، يسيرون في زمننا الحاضر. وفي السياق الذي يعيشون فيه، يشهدون لإيمانهم أيضًا من خلال أعمال الرحمة والمحبة، ويساهمون، بشهادتهم، مساهمة حقيقية في انسجام العيش المشترك الاجتماعي وفي بناء البيت المشترك".

وخلص البابا لاوُن الرابع عشر إلى القول وهكذا، وكما يحدث غالبًا في تاريخ الكنيسة الطويل، يمكن للنظر إلى الماضي أن ينير الحاضر. فلمئة سنة خلت، أشعلت رحلة ستة رجال انطلقوا من الصين إلى روما ليصبحوا أساقفة في الكنيسة الكاثوليكية، الفرح والاعتزاز في قلوب كثيرين من أبناء وطنهم، واضعةً في طيّ النسيان مشاعر عدم الثقة والشكوك والعداء. أما اليوم، وفي عالم تمزّقه الصراعات وتجتاحه الحروب، تواصل عروس المسيح الرسالة نفسها، رافعة الصلاة لكي يحفظ الرب، في مواجهة كل مكيدة أو خطر، كنز الشركة الكنسية، الينبوع الخصب للخير والسلام للجميع. أيها الأحباء، أتمنى لكم أعمالًا موفّقة، وأمنحكم من كل قلبي فيض البركة الرسوليّة.