زيارة البابا لاون لأمريكا اللاتينية.. دعوة لتجديد الإيمان ومواجهة الفقر والانقسامات
محرر الأقباط متحدون
الخميس ٥ نوفمبر ٢٠٢٦
محرر الأقباط متحدون
عشية بداية زيارة البابا الرسولية إلى أمريكا اللاتينية كتب مدير التحرير في دائرة التواصل الفاتيكانية أندريا تورنيلي مقالاً سلط فيه الضوء على أهمية هذه الزيارة التي هي السادسة للبابا بريفوست خارج الأراضي الإيطالية، وستشمل كلا من أوروغواي، الأرجنتين وبيرو، وتستغرق لغاية السادس عشر من الجاري.
كتب تورنيلي أن البابا لاون الرابع عشر يعود اليوم إلى أميركا اللاتينية، القارة التي أمضى فيها أكثر من عشرين عاماً، متنقلاً بين العمل التبشيري والخدمة الأسقفية، في رحلة تحمل أبعاداً إنسانية وروحية، تتجاوز مجرد زيارة رعوية. وتشكل بيرو المحطة الأبرز في هذه الزيارة الرسولية، التي تستمر اثني عشر يوماً، وتشمل أيضاً الأوروغواي والأرجنتين. فرغم أن بيرو ليست موطن البابا الأصلي، باعتباره أول حبر أعظم مولود في الولايات المتحدة، فإنها تحتل مكانة خاصة في قلبه، بعدما عاش فيها سنوات طويلة وخدم أهلها، ولا سيما في أبرشية تشيكلايو.
أضاف المسؤول الفاتيكاني أن البابا سبق أن عبر عن عمق هذا الارتباط منذ اللحظات الأولى لانتخابه، عندما وجه تحية خاصة باللغة الإسبانية إلى أبناء أبرشيته السابقة، مشيداً بإيمانهم ووفائهم للكنيسة. ومن هنا، تبدو زيارته إلى بيرو بمثابة عودة إلى بيته الثاني، وتجديد للروابط التي جمعته بأبنائها خلال سنوات خدمته التبشيرية. ولا يقتصر هدف الرحلة على استعادة الذكريات، بل يحمل البابا معه رسالة واضحة تدعو إلى تجديد الإيمان، وتعزيز روح التضامن، والاهتمام بالفئات الأكثر فقراً وتهميشاً، والعمل من أجل مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافاً.
ولفت تورنيلي إلى أن هذه المبادئ سبق أن جسدها الحبر الأعظم خلال خدمته في بيرو، ولا سيما إبان جائحة كوفيد، عندما بادر، بصفته مدبراً رسولياً لأبرشية كاياو، إلى تنظيم شبكة مساعدات لتوفير الغذاء والمياه والأدوية للسكان والعمال الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن تأمين احتياجاتهم الأساسية بسبب إجراءات الإغلاق. ولا يزال كثيرون يتذكرون تلك المبادرة باعتبارها استجابة إلهية لصلواتهم.
في الأوروغواي – تابع تورنيلي – سيواجه لاون الرابع عشر واقعاً مختلفاً، في بلد يُعد من أكثر بلدان أميركا اللاتينية تأثراً بالنموذج الأوروبي، ويتمتع بتاريخ طويل من الاستقرار والديمقراطية، لكنه يشهد أيضاً نقاشات حول العلمانية وموقع الدين في الحياة العامة، خصوصاً بعد إقرار قانون يجيز القتل الرحيم.
أما في الأرجنتين، موطن البابا الراحل فرنسيس الذي لم يتمكن من زيارتها بعد انتخابه عام ٢٠١٣، فسيكون لاون الرابع عشر أمام مجتمع يعاني انقساماً سياسياً واجتماعياً حاداً، إلى جانب تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة. وأشار المسؤول الفاتيكاني إلى أن هذه التحديات تعكس واقع القارة بأكملها، حيث لا تزال الفجوة واسعة بين قلة من الأثرياء وشرائح كبيرة تعيش في الفقر والتهميش. ومن المنتظر أن يركز البابا على العدالة الاجتماعية، انطلاقاً من تعاليم الكنيسة الاجتماعية، داعياً إلى تجاوز الانقسامات وتعزيز الوحدة، بعيداً عن الاصطفافات السياسية. كما سيشدد على ضرورة بناء مجتمعات أكثر شمولاً، تأخذ في الاعتبار احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً، بما فيها شعوب الأمازون التي تشعر بأنها متروكة لمصيرها، والتي سيلتقي ممثلين عنها خلال زيارته إلى مدينة بوكالبا في بيرو.
هذا ثم أوضح تورنيلي أن الشعارات التي اختارها البابا لمحطات رحلاته الثلاث تختصر جوهر الرسالة التي يحملها. ففي الأوروغواي، اختار شعار: "أبشركم بفرح عظيم"، وفي الأرجنتين: "الجميع مرحب بهم: اذهبوا وأعلنوا البشارة"، أما في بيرو، فالشعار هو: "لنفتح قلوبنا". وهي شعارات تلتقي عند الدعوة إلى تجديد الإيمان، والانفتاح على الآخر، وتعزيز رسالة الكنيسة في نشر المحبة والسلام والتقارب بين الشعوب.
ختم أندريا تورنيلي مقاله لافتا إلى أنه من المنتظر أن تسلط الزيارة الضوء على الكنوز الروحية والثقافية التي تزخر بها هذه البلدان، من قديسين وطوباويين ساهموا في ترسيخ الرسالة المسيحية داخل مجتمعاتهم، إلى جانب مظاهر التدين الشعبي التي تشكل جزءاً أساسياً من هوية شعوب أميركا اللاتينية وإيمانها.