الأقباط متحدون - «الشباب شركاء في صناعة السلام».. الكنيسة الكاثوليكية تستعد للأيام العالمية للشبيبة في كوريا الجنوبية
  • ١٠:٥٠
  • السبت , ٣١ اكتوبر ٢٠٢٦
English version

«الشباب شركاء في صناعة السلام».. الكنيسة الكاثوليكية تستعد للأيام العالمية للشبيبة في كوريا الجنوبية

محرر الأقباط متحدون

مسيحيون حول العالم

٠٥: ٠٤ م +01:00 CET

السبت ٣١ اكتوبر ٢٠٢٦

محرر الأقباط متحدون
من لشبونة إلى سيول، تواصل الأيام العالمية للشبيبة مسيرتها كمساحة عالمية للقاء والحوار والتعارف بين الشباب، وكمناسبة لتعزيز ثقافة السلام والأخوّة والتضامن، في عالم يواجه تحديات متزايدة بفعل النزاعات والانقسامات والأزمات الاجتماعية والبيئية.

هذا الدور كان محور مؤتمر عُقد يوم أمس في مقر سفارة البرتغال لدى الكرسي الرسولي، بمشاركة سفارة جمهورية كوريا الجنوبية، وبمبادرة من مؤسسة القديس يوحنا بولس الثاني للشبيبة، تحت عنوان "من لشبونة إلى سيول: مسيرة نحو مستقبل شجاع، يحترم الآخر ويسوده السلام".  

جاء اللقاء في إطار الدورة السابعة عشرة من مهرجان الدبلوماسية في روما، وشكل مناسبة لاستعادة تجربة الأيام العالمية للشبيبة في لشبونة عام ٢٠٢٣، والتطلع إلى المحطة المقبلة في سيول، من الثالث إلى الثامن من آب أغسطس عام ٢٠٢٧.

خلال اللقاء أكد سفير كوريا الجنوبية لدى الكرسي الرسولي، هيونغ سيك شين، أن بلاده تستعد لاستقبال شباب العالم، وتحويل سيول إلى مساحة واسعة للقاء تتجاوز الحواجز الثقافية والدينية والجغرافية، وتجمع الأجيال والشعوب حول الحوار والتفاهم المتبادل. ودعا السفير الشباب إلى المشاركة في هذا الحدث، مؤكداً أن سيول ستكون مكاناً يلتقي فيه شباب العالم، ويتحاورون بصدق، ويصلّون جنباً إلى جنب، ليصبحوا رفاقاً حقيقيين في مسيرة السلام.

وأشار شين إلى أن استضافة كوريا الجنوبية لهذا الحدث تحمل أهمية خاصة، إذ ستكون المرة الأولى التي تُنظَّم فيها الأيام العالمية للشبيبة في بلد لا يشكّل الكاثوليك فيه غالبية السكان، وفي دولة تنتمي لغتها وثقافتها إلى الفضاء الآسيوي. واعتبر أن هذه التجربة ستتيح للكنيسة الجامعة اكتشاف غنى الإيمان المسيحي في آسيا، والتعرف إلى كيفية تجذر الإنجيل في الثقافة الكورية.

هذا واستعاد السفير تاريخ الكنيسة في بلاده التي نشأت قبل وصول الإرساليات الأجنبية وارتبطت بشهادة أكثر من عشرة آلاف شهيد، مشيراً أيضاً إلى تاريخ الاضطهادات والمعاناة التي شهدتها كوريا خلال فترات الحكم العسكري. وأكد أن هذه الذاكرة تجعل السلام موضوعاً أساسياً في لقاء سيول، الذي ينبغي ألا يقتصر على أيام الاحتفال، بل أن يُطلق رسالة تتجاوز حدود الحدث لتصل إلى آسيا وسائر أنحاء العالم. ومن المنتظر أن يشكّل اللقاء مساحة للحوار حول القضايا التي تشغل الأجيال الجديدة، وفي مقدمتها أزمة المناخ، وثقافة الاستهلاك، والقلق بشأن المستقبل، والتحديات الأخلاقية المرتبطة بالتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.

وأكد السفير أن السلطات الكورية تعمل على توفير ظروف استقبال مناسبة للمشاركين، من خلال تسهيل إجراءات التأشيرات، وتأمين أماكن الإقامة والنقل والوجبات، إضافة إلى الخدمات الطبية والتدابير الأمنية والدعم اللغوي على مدار الساعة، والمبادرات البيئية، لضمان بيئة آمنة ومرحِّبة بالحجاج وعائلاتهم.

على الصعيد الرعوي، تحدث الأب ريكاردو بينكراتو، المسؤول عن راعوية الشبيبة في مجلس أساقفة إيطاليا، عن الأثر الذي تتركه الأيام العالمية للشبيبة في حياة المشاركين. واعتبر أن هذه اللقاءات، رغم اختلاف البلدان واللغات والثقافات، تحمل رسالة واحدة، إذ يكتشف الشباب أنهم ليسوا وحدهم، وأنهم ينتمون إلى جماعة عالمية تتجاوز حدود رعاياهم وبلدانهم. وأضاف أن العلاقات التي تنشأ خلال هذه المناسبات لا تنتهي بانتهاء الاحتفال، بل تستمر في الحياة اليومية، وتترك آثاراً بعيدة المدى في خيارات الشباب وعلاقاتهم. وأوضح أن المشاركة في لقاء سيول ستعني بالنسبة إلى الشباب الإيطاليين، قبل كل شيء، الانفتاح على الآخرين والاستعداد لتلقي الخبرات. وشدد على أن الأيام العالمية للشبيبة ليست حدثاً عابراً للاستهلاك، بل تشبه مسيرة حجّ تدفع الشباب إلى طرح أسئلة أساسية حول هويتهم، ومعنى حياتهم، وما يريدون بناءه في المستقبل.

من جهته، أكد دانييلي برونو، رئيس مؤسسة القديس يوحنا بولس الثاني للشبيبة، أهمية الإصغاء إلى صوت الأجيال الجديدة، مشيراً إلى أن الشباب قادرون على مواجهة الخوف بالرجاء، والاستسلام بالرغبة في المشاركة، والابتعاد بالاستعداد للقاء الآخر، مؤكداً أن الشباب شركاء أساسيون في بناء عالم أكثر انفتاحاً وتضامناً. كما ذكّر برسالة المؤسسة في مساعدة الشباب الذين تَحول ظروفهم الاقتصادية دون المشاركة في الأيام العالمية للشبيبة، كي تتاح الفرصة للجميع، ويشعر كل شاب بأنه منتظر ومرحّب به.

في إطار التحضير للقاء سيول، أعلنت المؤسسة تنظيم مؤتمرها الخامس حول الأيام العالمية للشبيبة، في الثاني من آب أغسطس المقبل، في الجامعة الكاثوليكية في كوريا على أن تتناول الأعمال موضوع الشباب والأخوّة والمسؤولية المشتركة، وقضايا السلام والعناية بالخليقة وحماية الحياة والصحة النفسية والاقتصاد والبحث العلمي.

وكانت شهادتان لشابين إيطاليين، استعادا تجربتهما في لشبونة، ما أكد أن الأيام العالمية للشبيبة لا تنتهي بإطفاء أضواء المنصة أو مغادرة المشاركين مكان الاحتفال، بل تستمر في حياة الشباب وفي مجتمعاتهم المحلية، وفي علاقاتهم اليومية، وفي نشاطهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

هكذا تتواصل مسيرة الأيام العالمية للشبيبة برسالة تؤكد أن الشباب ليسوا مجرد مستقبل الكنيسة والمجتمع، بل هم حاضرُهما وشركاء أساسيون في بناء السلام. وفي عالم تزداد فيه الانقسامات والتحديات، يبقى الحوار والاحترام المتبادل والانفتاح على الآخر والرجاء ركائز أساسية لبناء مستقبل أكثر إنسانية وأخوة.