البابا لاون يطالب بوقف الحرب في اليمن ويحذر من تفاقم الكارثة الإنسانية: «أزمة لا يراها العالم»
محرر الأقباط متحدون
السبت ٣١ اكتوبر ٢٠٢٦
محرر الأقباط متحدون
يواجه اليمن واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل حرب أهلية مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتدهور متزايد في الأوضاع المعيشية والصحية، ونقص حاد في الأدوية والمساعدات الأساسية، وسط تراجع الاهتمام الإعلامي الدولي بمعاناة السكان.
في هذا السياق، دعا البابا لاون الرابع عشر، يوم الأحد الفائت، إلى وقف الأعمال العدائية، وضمان حق الشعب اليمني وشعوب المنطقة في العيش بسلام، معرباً عن قلقه إزاء الأوضاع الإنسانية المتدهورة في البلاد، ولا سيما في مدينة تعز.
تشير التقارير الواردة من اليمن إلى أن أكثر من تسعة عشر مليون شخص يعتمدون على المساعدات الإنسانية من أجل البقاء على قيد الحياة، فيما لا تغطي المساعدات الخارجية سوى أقل من ستين في المئة من الاحتياجات المطلوبة. كما أن أكثر من نصف المنشآت الصحية في البلاد مدمرة أو تعمل بصورة جزئية، بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
تقول بهذا الصدد أميمة علي، المسؤولة عن البرامج في منظمة كاريتاس بولندا في اليمن، إن استمرار الصراع منذ عامي ٢٠١٤ و٢٠١٥ ساهم في جعل الأزمة الإنسانية أمراً معتاداً في نظر العالم، ما أدى إلى تراجع الاهتمام الدولي بمعاناة اليمنيين، مشيرة إلى أن الوضع الأمني شهد تصعيداً ملحوظاً خلال الشهرين الأخيرين، حتى في مدينة عدن، البعيدة نسبياً عن جبهات القتال الرئيسية، والتي لا تزال تتعرض لهجمات صاروخية.
هذا ثم أضافت علي، في حديث لموقعنا الإلكتروني، أن استمرار الحرب يعرقل عمل المؤسسات الصحية والحياة اليومية للسكان، كما يفاقم الأزمة الاقتصادية ويرفع تكاليف المعيشة. ويعاني اليمن أيضاً من انقطاع متكرر للكهرباء، ما يجبر المؤسسات والسكان على الاعتماد على المولدات، الأمر الذي يزيد النفقات ويؤثر في أسعار المواد الغذائية وتوافرها، ويعمّق انعدام الأمن الغذائي.
بغية مواجهة هذه الظروف، تواصل كاريتاس بولندا تقديم المساعدات الإنسانية من خلال أربعة مراكز صحية في مدينة عدن، حيث تركز جهودها على دعم المرافق الطبية وضمان استمرار تقديم الخدمات للسكان، ولا سيما النساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً. وتشمل المساعدات تحسين البنية التحتية، وتوفير المياه والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة، إلى جانب الأدوية والمعدات الطبية الضرورية.
وتوضح السيدة علي أن هذه المساعدات تمثل شريان حياة للمراكز الصحية، التي قد تضطر إلى وقف عملها أو تقليص خدماتها بصورة كبيرة في حال غياب الدعم الإنساني. كما يواجه القطاع الصحي أزمة إضافية تتمثل في تدني أجور العاملين، ما يدفع كثيرين منهم إلى مغادرة المؤسسات العامة والانتقال إلى القطاع الخاص.
هذا ولا تقتصر معاناة اليمنيين على الحرب وتداعياتها الاقتصادية، إذ يزيد التغير المناخي من صعوبة الأوضاع، خصوصاً في المناطق الساحلية. فشح الأمطار وغياب الإمكانات اللازمة للتكيف مع المخاطر المناخية يفاقمان التحديات المرتبطة بإنتاج الغذاء وتأمين الاحتياجات الأساسية، في بلد يعاني أصلاً من الفقر وضعف الموارد.
ورغم هذه الظروف القاسية، تؤكد علي أن اليمنيين يتمسكون بالحياة ويحاولون الحفاظ على الابتسامة والتفاؤل، مهما اشتدت الأزمات. وترى أن هذه الروح الإيجابية تمنح السكان القدرة على مواصلة الحياة، رغم سنوات الحرب والحرمان.