البابا لاوُن للشباب: لا تخافوا من عمق الحب
محرر الأقباط متحدون
الثلاثاء ٦ اكتوبر ٢٠٢٦
محرر الأقباط متحدون
في مقدمة كتاب " YOUCAT. Love Forever"، الأب الأقدس يدعو الشباب لاكتشاف الحب الحقيقي كدعوة إلهية قائمة على العطاء والأمانة والغفران
سيُقدَّم مساء الثلاثاء ٦ تشرين الأول أكتوبر، عند الساعة الخامسة والنصف، في روما، في المركز الدولي للشباب "سان لورنزو"، الإصدار الجديد من كتاب " YOUCAT. Love Forever"، الذي أطلقته مؤسّسة YOUCAT لمرافقة الشباب في اكتشاف معنى الحب والعلاقات والزواج، في ضوء الإيمان المسيحي والدعوة إلى حبّ عميق وأمين ودائم. ويتضمّن الكتاب مقدّمة خاصة كتبها البابا لاوُن الرابع عشر، يوجّه فيها إلى الشباب دعوة صريحة إلى عدم الخوف من عمق الحب، بل إلى اكتشافه كدعوة من الله ومسيرة تقوم على العطاء، والأمانة، والغفران، والاستعداد لبذل الذات على مثال المسيح. وسيُعرَض نصّ مقدمة البابا من خلال مقطع فيديو خلال اللقاء، الذي يتضمّن أيضًا الاحتفال بالقداس الإلهي والاستماع إلى شهادات حول خبرة الحب والدعوة.
كتب البابا لاوُن الرابع عشر أيها الأصدقاء الشباب الأعزاء، إن قلبكم يتوق إلى الحب، إلى حبّ عميق، وشغوف، ودائم. وهذه الرغبة ليست صدفة، بل هي علامة على أنكم خُلقتم للحب. وقد عبّر القديس أوغسطينوس، الذي يصوّر شعاري قلبه المتّقد مخترقًا بسهم، عن ذلك بهذه الكلمات: "لقد خلقتنا لك يا رب، وقلبنا لن يرتاح حتى يستقر فيك". وهكذا عبّر القديس عن توق الإنسان إلى المحبة الإلهية، تلك المحبة التي يفيضها الله حقًا في نفوسنا عندما نتّحد به. نعم، إن الله نفسه يستطيع أن يحضر في الحب البشري، فيحوّله ويمنحه القدرة على أن يحب كما يحب هو، من خلال الخدمة، والعطاء السخي، والغفران عند الضرورة. فالله في الواقع هو محبة، وقد خلقكم لكي تحبوه وتحبوا الأشخاص من حولكم.
تابع الأب الأقدس يقول ومن بين جميع أشكال الحب البشري، يحتل الحب بين الرجل والمرأة مكانة خاصة. فهو يستطيع أن يصيب القلب كالسهم، بقوة وسرعة. لكن الحب الحقيقي لا يتوقف عند هذا الحد. فهو ليس مجرد عاطفة عابرة تشتعل للحظة، بل هو شيء أكثر من ذلك. إنه "نعم" عميقة للآخَر، وقرار، ومسيرة، وعهد مدى الحياة: "إن الحب أصيل، ولا يمكنه أن يدوم إلى الأبد إلا إذا عكس بهاء الله الأزلي، الله الذي هو محبة. فالعلاقات المتينة والمثمرة تُبنى معًا على الثقة المتبادلة، وعلى هذه الـ "إلى الأبد" التي تخفق في قلب كل دعوة إلى الحياة العائلية وإلى الحياة المكرّسة". وهذا الحب يجعلنا نسأل قبل كل شيء: "كيف يمكنني أن أحب كما أحبّ المسيح"، ويضع في المرتبة الثانية السؤال: "ماذا سأحصل أنا؟". ففي الزواج ينكشف شيء من سرّ الله نفسه. فعندما يبذل الزوج والزوجة نفسيهما بالكامل وبشكل متبادل في الحب، يحضر الله في ما بينهما. إن أمانتهما، وغفرانهما، وجهادهما اليومي من أجل الخير، جميع هذه الأمور هي صورة عن محبة المسيح لكنيسته. وقد يبدو هذا كأنه مثالية رومانسية، لكنه يعبّر عن حقيقة عميقة بشأن الواقع: "نحن واحد في المسيح الواحد".
أضاف الحبر الأعظم يقول الله يدعوكم، أيها الشباب الأعزاء، إلى هذا الحب العظيم. فلا تخافوا من عمقه! فالحب الذي دُعيتم إليه هو قوي بما يكفي لتجاوز الصعوبات، وعظيم بما يكفي ليسندكم طوال الحياة. إنه ليس كاملًا، لكنه ينمو في نور الإيمان. فالحب الحقيقي هو عطية من الله، ولا يمكننا أن نصنعه بأنفسنا. وحيث إن الحب البشري غالبًا ما تشوبه الرغبات الأنانية، فإن محبة الله، في المقابل، مجانية، وصبورة، ومثابرة، وتحمل كل الصفات الرائعة التي يعددها القديس بولس في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس. ونرى أجمل صورة للحب الحقيقي عندما ننظر إلى صليب يسوع المسيح. فقد أحبّنا حتى بذل حياته من أجلنا. هذا هو "الحمض النووي" للمسيحية: "وصيتي هي: أحبوا بعضكم بعضا كما أحببتكم. ليس لأحد حب أعظم من أن يبذل نفسه في سبيل أحبائه".
وختم البابا لاوُن الرابع عشر بالقول إن الكتاب الذي بين أيديكم، " YOUCAT. Love Forever"، يريد أن يرافقكم في هذه المسيرة. فقد شهد في صفحاته شباب وشابات مثلكم، من أكثر من ثلاثين بلدًا مختلفًا، بأن المثال الذي يدعونا إليه المسيح هو كنز أخّاذ. ويدعوكم هذا الكتاب إلى أن توسّعوا قلوبكم لتحتضن مشروعًا أكبر من أي حلم بشري. إنه إعداد لـ "نعم" لا تقتصر قيمتها على يوم واحد، بل تمتد إلى مدى الحياة؛ "نعم" لا تعرف الكلل، وأمينة، مثل محبة الله. أصلّي من أجلكم، أنتم الذين ستقرأون هذا الكتاب، بناءً على طلب البابا فرنسيس الحبيب. عسى أن يُقلق يسوع المسيح قلوبكم، حتى تجد راحتها فيه. وعسى أن يكون الروح القدس نوركم وقوتكم. وأن تتمكنوا، مثل مريم، أمّ الحب الجميل، من أن تجيبوا بثقة وشجاعة على أجمل الدعوات: الدعوة إلى الحب.