الأقباط متحدون - البطريرك المسكوني برتلماوس يترأس القداس في دير القديس يوحنا المعمدان بإسيكس ويؤكد: «الحياة المسيحية من دون صليب أمر غير متصور»
  • ٢٠:٣٠
  • الثلاثاء , ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
English version

البطريرك المسكوني برتلماوس يترأس القداس في دير القديس يوحنا المعمدان بإسيكس ويؤكد: «الحياة المسيحية من دون صليب أمر غير متصور»

محرر الأقباط متحدون

مسيحيون حول العالم

٤٥: ٠٥ م +02:00 CEST

الثلاثاء ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦

البطريرك المسكوني برتلماوس يترأس القداس في دير القديس يوحنا المعمدان بإسيكس
البطريرك المسكوني برتلماوس يترأس القداس في دير القديس يوحنا المعمدان بإسيكس

محرر الأقباط متحدون
ترأس صاحب القداسة البطريرك المسكوني برتلماوس الأول، القداس الإلهي في كنيسة القديس صفرونيوس الآثوسي، بالدير البطريركي الستافروبيغي للقديس يوحنا المعمدان في إسيكس ببريطانيا، وذلك بحضور عدد من المطارنة والأساقفة ورئيس الدير وحشد كبير من المؤمنين وأصدقاء الدير.

ويُعد الدير، المرتبط مباشرة بالبطريركية المسكونية، امتدادًا معاصرًا للتقليد الرهباني القديم في الجزر البريطانية، الذي تميز بصرامة النسك والهدوء الروحي والتقدم في الصلاة والمحبة، وارتبط عبر القرون بسيرة عدد كبير من القديسين البريطانيين والأيرلنديين.

وشارك في الصلاة المطارنة المرافقون للبطريرك المسكوني، وهم متروبوليت الجزر الأميرية ديمتريوس، ومتروبوليت سيليفريا مكسيموس، ومتروبوليت لامبي وسيفريتو وسفاكيا يواكيم، والأسقف مكسيموس أسقف ميليتيني، ممثلًا لرئيس أساقفة ثياتيرا وبريطانيا العظمى المطران نيكيتاس، إلى جانب رئيس الدير الأرشمندريت بطرس، والقنصل الفخري لقبرص بييروس بييريس.

وفي كلمته، أعرب البطريرك برتلماوس عن فرحه بعودته إلى الدير الذي أسسه القديس صفرونيوس، مؤكدًا تقديره للآباء والأخوات الذين يواصلون الحياة الرهبانية فيه.

وقال إن القديس صفرونيوس أسس الدير على أرض بريطانيا ليكون «امتدادًا وزهرة جديدة للتقليد الرهباني القديم في الجزر البريطانية»، مشيرًا إلى أن هذا التقليد كان يمكن مقارنته بتقاليد الرهبنة القديمة في فلسطين وسوريا ومصر وآسيا الصغرى، سواء من حيث صرامة النسك والهدوء المقدس والتقدم في الصلاة والمحبة، أو من حيث ظهور العديد من القديسين.

وأشار البطريرك إلى عدد من القديسين البريطانيين والأيرلنديين، ومن بينهم القديسون نينيان، وكولومبان، وبريندان، وجيلتاس الحكيم، وكينيث، وفينيان، وكادوك، وتيلو، وبايت، وإندا، ووينولو، والقديس باتريك، إضافة إلى القديسات بريجيتا وإيتا ومونينا وملانغيلا ودونوين وغيرهن، فضلًا عن الشهيد القديس ألبان.

وأكد أن دير القديس يوحنا المعمدان في إسيكس يمثل «امتدادًا عضويًا للتقليد القديم لهذه البلاد»، كما يمثل حضورًا معاصرًا لهذا التراث الروحي، مرتبطًا بالخبرة الرهبانية الآثوسية وبالبطريركية المسكونية.

ووصف الدير بأنه «مدينة قائمة على جبل» و«سراج على المنارة» لأوروبا الغربية، مشيرًا إلى أنه يجذب باحثين عن الحياة الروحية من مختلف الجنسيات والأصول.

البطريرك: معظم كهنة الدير رسمتهم يداي
وأعرب البطريرك برتلماوس عن اعتزازه بالعلاقة الخاصة التي تجمعه بالدير، قائلًا إن معظم كهنة الدير الذين يخدمون أمام المذبح المقدس قد نالوا الكهنوت على يديه، بعضهم في بريطانيا وبعضهم في الفنار، واصفًا إياهم بأنهم «حلقة ذهبية» في العلاقة بين الدير والبطريركية المسكونية.

ودعا الله إلى أن يحفظ الجماعة الرهبانية ويثبتها وينميها ويقدسها.

برتلماوس: «الحياة المسيحية من دون صليب أمر غير متصور»

وتوقف البطريرك المسكوني في كلمته عند عيد رفع الصليب الكريم والمحيي، مؤكدًا المكانة المركزية للصليب في حياة المسيحيين، ولا سيما الرهبان.

وقال: «إن المسيحية'> الحياة المسيحية من دون صليب هي أمر غير متصور على الإطلاق»، مشيرًا إلى أن الكنيسة تضع الصليب في قلب عبادتها، وتعيش من خلاله سر حضور المسيح وتدبير الخلاص.

وأضاف أن المسيحيين، وبالأكثر الرهبان، مدعوون إلى حمل صليبهم الشخصي، مؤكدًا أن موقع المسيحي ليس فقط «بجانب الصليب»، بل «في الصليب» و«على الصليب».

وأشار إلى أن هذا المعنى يظهر بوضوح في الاسكيم الرهباني الذي يرتديه الرهبان والراهبات، باعتباره تذكارًا دائمًا للعهد الرهباني وحمل الصليب.

وأكد أن طريق المسيحي نحو القيامة يمر عبر الجلجثة، مستشهدًا بقول الرسول بولس: «مع المسيح صلبت، فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيّ»، وبقول القديس صفرونيوس: «نحن الرهبان مصلوبون إلى جانب المسيح المصلوب».

إشادة بالكنيسة الأم في القسطنطينية
وتحدث البطريرك برتلماوس عن الكنيسة الأم في القسطنطينية، مؤكدًا أنها عاشت عبر قرون تجربة «صليبية وقيامية» في آن واحد، وأنها رغم الصعوبات والآلام بقيت، بحسب تعبيره، حية ومفعمة بالرجاء.

وخاطب رهبان الدير ومؤمنيه قائلًا إنهم «عظم من عظامها ولحم من لحمها»، داعيًا إياهم إلى عدم الخجل من صليب المسيح ولا من صليب الكنيسة الأم.

كما دعا إلى التمسك بالإيمان والشهادة للمسيح، مؤكدًا أن «ليس للمسيحيين فخر مشترك آخر سوى صليب المسيح».

وصية القديس صفرونيوس
وفي ختام كلمته، استعاد البطريرك برتلماوس كلمات مؤثرة للقديس صفرونيوس، الذي كتب قبل انتقاله إلى الأبدية إلى بطريركه وأسقفه طالبًا منهما مواصلة رعاية الدير، الذي وصفه بأنه مكان «تأسس بالكثير من الدموع، والتنهدات العميقة، والدم والعرق».

وأكد البطريرك أن البطريركية المسكونية حافظت على هذه الوصية، وأنها تواصل دعم الدير ورعايته، ناقلًا إليه محبة الكنيسة الأم وبركتها.

وفي ختام كلمته، طلب البطريرك المسكوني برتلماوس بركة الله وحماية الصليب الكريم والمحيي لرئيس الدير والرهبان والراهبات وكل من يخدم الدير ويدعمه.

وكان الأرشمندريت بطرس، رئيس الدير، قد ألقى في بداية المناسبة كلمة ترحيبية بالبطريرك المسكوني.

وسبق القداس، مساء السبت، أن زار البطريرك برتلماوس والوفد المرافق له قبر القديس صفرونيوس، وشاركوا في صلاة الغروب الكبرى التي ترأسها متروبوليت الجزر الأميرية ديميتريوس.

وفي مساء الأحد، غادر البطريرك المسكوني برتلماوس بريطانيا جوًا متوجهًا إلى أبردين في اسكتلندا، حيث كان مقررًا أن يعقد صباح الاثنين لقاءً خاصًا مع الملك تشارلز الثالث في قلعة بالمورال.