الأقباط متحدون - البابا لاون يشدد على ضرورة أحياء جذور أوروبا المسيحية والإنسانية
  • ٠٦:٢٨
  • الاثنين , ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦
English version

البابا لاون يشدد على ضرورة أحياء جذور أوروبا المسيحية والإنسانية

محرر الأقباط متحدون

مسيحيون حول العالم

١٥: ٠٣ م +02:00 CEST

الاثنين ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦

البابا لاون
البابا لاون

محرر الأقباط متحدون
في أعقاب اللقاء مع ممثلي الديانات شارك البابا في لقاء آخر بعنوان "من جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة"، وألقى مداخلة سلط فيها الضوء على أهمية إحياء جذور أوروبا المسيحية والإنسانية من أجل بناء قارة قائمة على السلام والوحدة والحوار واحترام القانون وكرامة الإنسان. كما شدد على أن مواجهة الحروب والانقسامات والهجرة والتحديات المعاصرة تكون بالتضامن والتعاون والانفتاح على الآخر.

قال البابا نريد اليوم أن نقوم، بالفكر، برحلة تبدأ من جذور أوروبا، لتصل إلى حاضرها وتتطلع نحو مستقبلها. ونسأل أنفسنا كيف صاغ تاريخ هذه الأرض، التي كان ابنًا لها، شخصية روبرت شومان، وكيف أسهم هو إسهامًا أساسيًا في صياغة أوروبا الحديثة، إلى أن اعتُبر أحد "الآباء المؤسسين" لها. فقد بدأت أوروبا تدريجيًا تكتسب وعيًا بذاتها عبر المراحل التاريخية للحضارة الهلنستية، والإمبراطورية الرومانية، ثم انتشار المسيحية، فاستوعبت، مع مرور الزمن، ثقافات جديدة، من بينها الثقافات الجرمانية والسلافية، حتى شملت مناطق أخذت تتسع أكثر فأكثر.

لذلك، مضى البابا إلى القول، ينبغي فهم أوروبا بوصفها واقعًا ثقافيًا وتاريخيًا قبل أن تكون واقعًا جغرافيًا. فالحضارة الأوروبية هي أيضًا ثمرة لقاءات امتدت لقرون، وإن لم تكن دائمًا سهلة، غير أنه لفهم هذا التاريخ الطويل، لا يمكننا أن نصمت عن أب آخر من آباء أوروبا: القديس بندكتس، الذي أعلنه البابا القديس بولس السادس شفيعًا لأوروبا عام ١٩٦٤، واصفًا إياه بأنه "رسول السلام، وصانع الوحدة، ومعلّم الحضارة". إن مساعدة الفقراء والمرضى والمسنين؛ وتربية الأطفال والجامعات؛ والمستشفيات والطب؛ والهندسة المعمارية والهندسة؛ وتطور العلوم؛ والقانون وتنظيم المدن والدول نفسها: هي مجالات كثيرة في أوروبا تأثرت بعمق بالقديس بندكتس ورهبانه. لذلك لا يمكن الحديث عن أوروبا من دون ذكر المسيحية.

تابع الحبر الأعظم قائلا: إن الإشارة إلى ما تدين به الثقافة الأوروبية للمسيحية، بدلًا من أن تكون معيارًا طائفيًا حصريًا، تتيح لنا أن نفهم بصورة أفضل أن الانفتاح على المتعالي هو دائمًا بُعد أساسي في تكوين الإنسان ومصدر حي للحضارة. وفي هذا الصدد، تكتسب المادة ١٧ من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي أهمية كبيرة. فهي تشجع على "حوار مفتوح وشفاف ومنتظم" مع الكنائس، مع احترام "الوضع الذي تتمتع به" في الدول الأعضاء وعدم المساس به. فالعلمانية التي تنظّم حياة الدول لا تعني فقط الطابع غير الطائفي للمؤسسات المدنية، بل تفترض تعاونًا حقيقيًا بين الأطراف، وكذلك احترام السلطات الحكومية والأوروبية لاستقلال الكنائس، وتعزيز حريتها في التنظيم والتعبير والعبادة. ويتعلق الأمر بالعودة إلى مصدر القيم التي تشكل أساس التعايش المدني، أي "القيم العالمية للحقوق غير القابلة للانتهاك وغير القابلة للتصرف للشخص، والحرية، والديمقراطية، والمساواة، ودولة القانون".

وفي سياق اليوم المتعدد الثقافات، قال البابا، يمرُّ أيضًا تأكيد عالمية هذه القيم، وهو أمر أساسي لبقائها، عبر إعادة اكتشاف جذورنا الخاصة، وعبر الانفتاح على الحوار مع الآخر. إنها حاجة اجتماعية وسياسية إلى إعادة اكتشاف الدور المركزي للإنسان، وإعطاء مضمون فعلي لكلمات مثل الحرية والديمقراطية والسلام والوحدة. ولهذا الغرض، تكتسب دعوة البابا فرنسيس إلى تقدير تعقيد الواقع الأوروبي بكل غنى تقاليده وحساسياته قيمة ثمينة، إذ شدد على "تحدي الانسجام البنّاء، المتحرر من الهيمنة".

تابع لاون الرابع عشر يقول: إن أوروبا المعاصرة تواجه مرحلة جديدة من تاريخها الطويل في مجال اللقاءات، مع وصول أعداد كبيرة من الرجال والنساء إلى القارة، هاربين من ساحات الحروب والاضطهاد، أو باحثين عن حياة أفضل بعيدًا عن الفقر والبؤس. فاستقبال شخص ما يعني دمجه كما لو كان فردًا من الأسرة، ومنحه إمكانية تنمية مواهبه وقدراته وحساسياته، وكذلك الدخول في روح البيت الذي يستقبله.

هذا ثم قال البابا: من المؤكد أن السعي إلى السلام في أوروبا، كما في سائر أنحاء العالم، لا ينبغي أن يُخلط بسلميَّة ساذجة. إن تعزيز السلام هو عمل فاعل. واليوم علينا أن نسأل أنفسنا: هل نبذل حقًا "جهودًا إبداعية" لتعزيز السلام العالمي، أم أننا نحاول ببساطة "احتواء نزيف الحرب" والاستعداد بصورة أفضل للحروب التي نفترض أنها لا تزال آتية؟

بعدها قال الحبر الأعظم: إن القانون الدولي والتعددية يؤكدان المساواة الفعلية بين الدول في علاقاتها المتبادلة، ويشكلان أفضل ترياق لإرادة الهيمنة التي تقف وراء كل نزاع. واليوم، تصبح العلاقات الإنسانية والعلاقات بين الدول أكثر همجية على نحو متزايد. وتُحتقر قيمة الكلمة المعطاة؛ بل يتمُّ التباهي بالكذب والخداع. وبإمكان أوروبا أن تضع حدًا لهذه الدوامة بفضل احترامها للآخر، وهو الاحترام الذي استطاعت أن تنميه وتحافظ عليه، إذ أثبتت بصورة واسعة خلال السنوات الثمانين الأخيرة أنه من الممكن الدفاع عن الآراء والمطالب والمصالح المتباينة، من خلال اللقاء بدلًا من الصدام.

في الختام قال البابا: أفكر في الشباب المدعوين إلى بناء أوروبا اليوم والغد. وأقول لهم: تحلّوا بالشجاعة لكي تعيشوا بمسؤولية رسالة بناء السلام. لا تخضعوا لمنطق العنف والاضطهاد. لا تخافوا من تكوين أسرة، ومن إنجاب الأطفال، ومن الدفاع عن كرامة كل إنسان منذ اللحظة الأولى في رحم أمه وحتى النفس الأخير. كونوا بناة للجماعات ومعكم ستواصل أوروبا، الراسخة في جذورها، ازدهارها وإلهام العالم بأسره.