الأقباط متحدون - البابا لاوُن الرابع عشر: التقدم العلمي والتقني لا يتعارض مع الإيمان بالله
  • ١٧:٢٠
  • الاربعاء , ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
English version

البابا لاوُن الرابع عشر: التقدم العلمي والتقني لا يتعارض مع الإيمان بالله

محرر الأقباط متحدون

مسيحيون حول العالم

٥٦: ٠١ م +02:00 CEST

الاربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦

البابا لاوُن
البابا لاوُن

 محرر الاقباط متحدون

جرى قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، صباح اليوم الأربعاء، مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس، وواصل تعليمه الأسبوعي حول الدستور الراعوي "فرح ورجاء" للمجمع الفاتيكاني الثاني، متوقفًا عند الفصل الثالث من القسم الأول، المخصّص لـ "النشاط البشري في الكون"، وقيمة التقدّم التقني والعلمي والاجتماعي.

وأشار البابا إلى أنّ الإنسان، المخلوق على صورة الله ومثاله، هو صانع للتقدّم، إذ يستخدم الحرية والذكاء اللذين منحهما الله لتنمية معارفه وتحسين ظروف الحياة. واستعاد في هذا السياق حدث وطء الإنسان سطح القمر للمرة الأولى، بعد أقل من أربع سنوات على اختتام المجمع الفاتيكاني الثاني، معتبرًا أنّ هذا الإنجاز يعبّر عن القدرات التي أودعها الله في الإنسان.

وأوضح أنّ التقدّم العلمي والتقني لا يتعارض مع الإيمان بالله، خلافًا لما ذهب إليه بعض التيارات الفكرية التي قدّمت العلاقة بين الإنسان والله وكأنها علاقة تنافس. وشدّد على أنّ الإنسان، عندما ينكر علاقته بالله، يعرّض أيضًا الأساس المتسامي لكرامته وقيمته للخطر، مستشهدًا بمفهوم "مأساة النزعة الإنسانية الإلحادية" لدى اللاهوتي هنري دو لوباك.

وأكد لاوُن الرابع عشر أنّ المجمع يقدّم رؤية مختلفة، فالنشاط البشري الفردي والجماعي، والسعي عبر القرون إلى تحسين ظروف الحياة، "يتوافق في حد ذاته مع مقاصد الله". فنجاحات الإنسان ليست منافسة للخالق، بل يمكن أن تكون علامة على عظمة الله وثمرة لتدبيره، إذ ائتمن الله الإنسان على الخليقة لكي يساهم بحكمة في نموّها واكتمالها.

وتوقف البابا عند سرّ التجسّد والإفخارستيا، موضحًا أنّ الإنسان وعمله وتقدّمه لا يذوبون في اللقاء مع الله، بل يجدون فيه اكتمالهم. فالخبز والخمر، ثمرة العمل البشري، يُقدَّمان على المذبح ويتحوّلان إلى جسد المسيح ودمه. ومن هنا، لا يحتاج الإنسان إلى التخلي عن مسؤولياته الأرضية لكي يلتقي بالله، بل يستطيع أن يعيش دعوته من خلال إتقان عمله اليومي وتقديسه.

وأشار إلى ضرورة التمييز بين التقدّم الأرضي ونموّ ملكوت الله، مع التأكيد على أنّ كل تقدّم يسهم في تنظيم المجتمع وخدمة الإنسان يمكن أن تكون له أهمية بالنسبة إلى الملكوت. وختم بالتشديد على أنّ التقدّم العلمي والتقني لا يصبح تقدّمًا إنسانيًا أصيلًا إلا إذا قادته المحبة، ووُضع في خدمة كرامة الإنسان وتحسين حياة الجميع، ولا سيما الفقراء.

 

وفي ختام تعليمه، دعا البابا إلى "تقاسم خبز المعرفة والقدرة على العمل"، حتى يتمكّن كل إنسان وكل شعب من تنمية إمكاناته، وبعون الله، الإسهام في بناء مستقبل أفضل