الأقباط متحدون - أمين سر دولة الفاتيكان: المصالحة لا تعني نسيان الماضي بل مواجهته بالحقيقة
  • ١٤:٤١
  • الاربعاء , ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
English version

أمين سر دولة الفاتيكان: المصالحة لا تعني نسيان الماضي بل مواجهته بالحقيقة

محرر الأقباط متحدون

مسيحيون حول العالم

٤٦: ١٢ م +02:00 CEST

الاربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦

رئيس الأساقفة بول ريتشارد غالاغر
رئيس الأساقفة بول ريتشارد غالاغر

محرر الأقباط متحدون
أكد أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول والمنظمات الدولية، رئيس الأساقفة بول ريتشارد غالاغر، أن مفهوم المسامحة وطلب الغفران لا يزال يحتفظ بقوة خاصة وبأهمية كبيرة اليوم، مشددًا على أن المصالحة لا تعني نسيان الماضي، بل مواجهته بالحقيقة والانفتاح على الحوار.

جاءت كلمات سيادته خلال تقديم كتاب بعنوان "نسامح ونطلب الغفران" في الجامعة الغريغورية الحبرية بروما، وهو مجلد يضم أعمال مؤتمر علمي عُقد العام الماضي بمناسبة الذكرى الستين للرسالة التاريخية التي وجّهها الأساقفة البولنديون إلى نظرائهم الألمان في الثامن عشر من تشرين الثاني نوفمبر من العام ١٩٦٥.

أشار غالاغر إلى أن تلك الرسالة صدرت في أوروبا عندما كانت القارة القديمة لا تزال تحمل جراح الحرب العالمية الثانية، لكنها شكّلت خطوة مهمة على طريق المصالحة بين الشعبين البولندي والألماني. وأضاف أن هذه التجربة تُذكّر بأن المصالحة تقوم على مواجهة الماضي بصدق وشجاعة، وعلى الحوار والثقة، مؤكدًا أن المصالحة، بالنسبة إلى المسيحي، هي قبل كل شيء عطية من الله.

هذا ثم دعا المسؤول الفاتيكاني إلى الاستفادة من هذه التجربة في مواجهة الانقسامات والتوترات التي يشهدها العالم اليوم، والحفاظ على ما تحقق على مدى عقود من جهود لبناء السلام والمصالحة. كما أعرب عن أمله في أن تظل تلك "الأيدي الممدودة" لستين سنة خلت متشابكة، وأن تشكل للأجيال الجديدة طريقًا نحو المصالحة والمسؤولية المشتركة والسلام.

من جانبه، شدد السفير البولندي لدى الكرسي الرسولي، آدم كفياتكوفسكي، على أن العالم يحتاج اليوم إلى خطوات وقرارات أكثر شجاعة، وإلى مبادرات تقوم على مد اليد للآخر، وإظهار الاحترام والامتنان رغم الاختلافات.

كما أكد السفير الألماني لدى الكرسي الرسولي، برونو كال، أن المصالحة ليست سهلة لكنها ممكنة، مشيرا إلى أن تحقيقها يتطلب أن يبادر أحد الأطراف إلى اتخاذ الخطوة الأولى. وأعرب الدبلوماسي الألماني عن أمله في أن يساهم الكتاب الجديد في إحياء هذه القيم وتشجيع مبادرات جديدة تساعد على تجاوز الكراهية والعنف والحروب.

بالمقابل قال أندريه ييري، مدير مركز "الذاكرة والمستقبل" وأحد منظمي فعاليات الذكرى الستين للرسالة التاريخية، إن الكتاب يوثق جانبا من الجهود المشتركة لتعزيز العلاقات بين بولندا وألمانيا. وأشار إلى أن هذه الجهود أثمرت عن دعم واسع في البرلمان الألماني لتمويل إنشاء البيت البولندي والنصب التذكاري لضحايا الحرب العالمية الثانية من البولنديين في برلين.

وقد شاركت في تقديم الكتاب شخصيات عدة، من بينها السفير البابوي في بولندا المطران أنطونيو غويدو فيليباتسي، ورئيسة الوزراء البولندية السابقة هانا سوتسكا، ورئيس اللجنة البابوية للعلوم التاريخية مارك إنغلوت، بالإضافة إلى حوالي خمسة عشر سفيرا ورئيس بعثة دبلوماسية معتمدين لدى الكرسي الرسولي.