الأقباط متحدون - الأب رومانيللي: دموع الفرح في عيون الأطفال والأهالي مع عودة الدراسة في غزة
  • ١٤:٤١
  • الاربعاء , ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
English version

الأب رومانيللي: دموع الفرح في عيون الأطفال والأهالي مع عودة الدراسة في غزة

محرر الأقباط متحدون

مسيحيون حول العالم

٣٩: ١٢ م +02:00 CEST

الاربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦

عودة الدراسة في غزة
عودة الدراسة في غزة

محرر الأقباط متحدون
دموع الفرح في عيون الأطفال والفتيان الذين عادوا إلى مقاعد الدراسة بعد ثلاثة أعوام طويلة، وكذلك في عيون الأهالي الذين رافقوهم وشاركوا في حفل الافتتاح. إنه التزام بادرت إليه القدس'> البطريركية اللاتينية في القدس وتابعت تنفيذه حتى النهاية، وقد استقبلت المدرسة ما مجموعه ١٠٠٥ طلاب. وقال كاهن رعية غزة: نأمل أن يكون هذا المكان فسحة ينمو فيها الحب والشفاء والاحترام المتبادل بين أفراد الجماعة.

في مشهد حضري كاد أن يُمحى بالكامل بفعل ثلاثة أعوام من القصف، حيث مزّقت الصواريخ الأبنية وغطّت الأنقاض الشوارع، يبدو صوت جرس المدرسة أشبه بنوع من المعجزة. فقد أعادت مدرسة البطريركية اللاتينية في القدس في غزة، المرتبطة برعية العائلة المقدسة الكاثوليكية، أمس، ٢٢ أيلول سبتمبر، فتح أبوابها رسميًا للعام الدراسي ٢٠٢٦-٢٠٢٧، مستقبلةً ما مجموعه ١٠٠٥ طلاب. فمن أطفال الروضة الصغار، الذين تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام، إلى تلاميذ المرحلة الابتدائية والإعدادية، وصولًا إلى طلاب المرحلة الثانوية، عبر الجميع عتبة المبنى، ليمنحوا الجماعة المسيحية بأسرها بصيصًا من الرجاء والحياة الطبيعية، رغم أنه لا شيء طبيعي بعد على أرض قطاع غزة.

ووصف كاهن الرعية، الأب غابريال رومانيللي، هذا الحدث بأنه لحظة تأثر لا توصف، وقال: "رأينا اليوم دموع الفرح في عيون الأطفال والأهل، وهم يرون أبناءهم في المدرسة بعد ثلاثة أعوام طويلة جدًا". وقد تناقلت كلماته وكالات الأنباء الرئيسية ووسائل الإعلام الكاثوليكية الدولية، لتتردد كالنور في الظلام، وكإشارة إلى المستقبل، وسط واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية مأساوية في هذا القرن.

وتأتي عودة تلاميذ المدرسة الكاثوليكية إلى مقاعد الدراسة في سياق قاتم يخيّم على قطاع غزة بأسره. ووفقًا للبيانات التي نشرتها اليونيسف في الأيام الأخيرة، دُمّر نحو ٩٨ في المئة من المباني المدرسية في الجيب الفلسطيني أو تضرر بشدة جراء النزاع. وقد حرم هذا الدمار المنهجي أكثر من ٦٦٠ ألف طالب من الحق الأساسي في التعليم الحضوري. أما استئناف الدراسة عمومًا في القطاع، الذي بدأ رسميًا في ١٩ أيلول سبتمبر، فيصطدم بظروف لوجستية بالغة الصعوبة: فالغالبية العظمى من الطلاب، وعددهم ٥٤١ ألفًا، الذين عادوا إلى الدراسة، يتعلمون داخل خيام مؤقتة أو أماكن موقتة أو هياكل إسمنتية مهددة بالانهيار. كما تنقص المقاعد والدفاتر والأقلام والكتب، التي أصبحت تكلفتها تفوق قدرة العائلات التي فقدت كل شيء. وإلى جانب ذلك، فإن الثمن البشري الذي دفعه قطاع التعليم باهظ جدًا؛ إذ تقدّر السلطات المحلية أن نحو ٢٢ ألف طالب وأكثر من ٧٧٠ من العاملين في المجال التربوي، بينهم أكثر من ٥٣٠ معلّمًا، فقدوا حياتهم في النزاع. وفي هذا الركام الممتد، شكّلت رعية العائلة المقدسة في مدينة غزة، طوال أشهر، الملاذ الوحيد لمئات المدنيين. وخلال أشد مراحل الحرب قسوة، وفّرت مباني الرعية الحماية والمأوى لأكثر من ٤٥٠ نازحًا. وعلى الرغم من الخطر المستمر ونقص الطعام والمياه النظيفة، تمكنت الجماعة من الحفاظ على أشكال أولية من التعليم للأطفال الذين لجأوا إلى داخل مبانيها. وأوضح الأب رومانيللي: "عندما عاد بعضهم في الربيع إلى منازلهم أو وجدوا أماكن إقامة أخرى، أصبحنا قادرين على استقبال عدد أكبر من الطلاب". وأضاف: "هذا المكان، الذي وفّر المأوى للنازحين في ذروة النزاع، يعود اليوم إلى رسالته التربوية. ونأمل أن تكون هذه الفسحة مكانًا ينمو فيها الحب والشفاء والاحترام المتبادل بين أفراد الجماعة".

وتُعد مدرسة البطريركية اللاتينية حاليًا المؤسسة التعليمية المسيحية الوحيدة التي لا تزال تعمل في غزة. وقد تزامنت إعادة افتتاحها رسميًا، والتي شملت بناء مبنى جديد مخصص لمرحلة رياض الأطفال بفضل المتبرعين الدوليين، مع عودة ٧٧ معلّمًا إلى عملهم. وهذا أيضًا مصدر فرح للأب رومانيللي. إلا أن العاملين يجدون أنفسهم الآن أمام حالة طوارئ مزدوجة: أزمة لوجستية، إذ تنقص التجهيزات والمواد المكتبية الأساسية، وأزمة أعمق تطال النفس والروح. ولهذا السبب، سيجمع البرنامج الدراسي إلى جانب المواد التعليمية التقليدية خطة واسعة من الأنشطة اللامنهجية للدعم النفسي، لمساعدة الأطفال والمعلمين على معالجة الصدمات التي تعرضوا لها خلال ثلاثة أعوام من الانقطاع والحرمان والعنف.

وقد دافعت القدس'> البطريركية اللاتينية في القدس، والبطريرك نفسه، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بقوة عن ضرورة إعادة فتح المؤسسة فورما أصبح ذلك ممكنًا. وكان الكاردينال قد زار غزة شخصيًا خلال الأشهر الماضية، حاملًا العزاء إلى السكان، وكذلك ناقلًا قرب البابا والكنيسة. وقد كرر أكثر من مرة تحذيرًا بالغ الأهمية: "من دون توفير التعليم للأطفال، كيف يمكن أن يكون هناك رجاء لهذا الشعب وللعالم بأسره؟". وفي رسالة راعوية وجّهها إلى جميع مدارس الأبرشية، ذكّر الكاردينال أيضًا بأن العودة إلى المدرسة في الأرض المقدسة "لم يعد بالإمكان اعتبارها أمرًا مسلّمًا به"، لأن عددًا كبيرًا جدًا من الصفوف الدراسية لم يعد موجودًا، ولا يزال يتعين القيام بالكثير على صعيد إعادة الإعمار، لكن هذه العودة تشكل خطوة أولى ذات أهمية كبيرة.

وبسبب المعاناة التي فُرضت على الأطفال، تصاعد في الأيام الأخيرة نقاش دولي واسع حول الاقتراح الرمزي بمنح جائزة نوبل للسلام لأطفال قطاع غزة. وتعليقًا على هذه المبادرة في وسائل الإعلام الإيطالية، أعرب الأب رومانيللي عن دعمه الروحي والأخلاقي الكامل لها، وقال: "لقد أصبح أطفال غزة رمزًا. لقد قُتل أكثر من عشرين ألفًا منهم. وهذا الرقم الهائل يذكّرنا بكل طفل يُقتل في أي مكان من العالم، ضحية بريئة للحروب". وفيما تواجه الدبلوماسية الدولية صعوبة في رسم طريق ثابت لمستقبل المنطقة، تُظهر مبادرة الكنيسة المحلية على الأرض أن إعادة إعمار الشرق الأوسط لا يمكن أن تبدأ إلا من الأسس، أي من خلال إعادة الحق إلى الأطفال في الجلوس إلى مقعد دراسي، والإمساك بقلم رصاص، والعودة إلى الأمل. ومن جهتها، أعلنت القدس'> البطريركية اللاتينية في القدس، في بيان، عزمها على مواصلة العمل لضمان بقاء الكنيسة حاضرة إلى جانب الجماعة، فتقدّم ليس فقط شهادة روحية، بل أيضًا المساعدة العملية والتعليم والخدمة.