السفير البابوي في فرنسا: حماس واسع لاستقبال البابا لاوُن
محرر الأقباط متحدون
الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦
محرر الأقباط متحدون
سيُمضي البابا لاوُن الرابع عشر أربعة أيام في فرنسا، حيث سيلتقي ملايين الأشخاص في المدن الثلاث التي سيزورها بين ٢٥ و٢٨ أيلول سبتمبر. وقال ممثل الكرسي الرسولي في فرنسا، رئيس الأساقفة تشيلستينو ميليوري: "هناك حماس في فرنسا بأسرها، وليس بين الكاثوليك وحدهم".
يُنتظر وصول البابا لاوُن الرابع عشر إلى باريس يوم الجمعة ٢٥ أيلول سبتمبر، وهي المحطة الأولى من محطات زيارته الرسولية الخامسة، التي تشمل أيضًا لورد وميتز. وفي فرنسا، بات كل شيء جاهزًا لاستقبال الحبر الأعظم، الذي سيشارك في العديد من المواعيد العلنية، كما ستتاح فرص لتحيته أثناء مروره في السيارة البابوية في شوارع باريس ومدن أخرى. وفي الأيام التي تسبق زيارة البابا، تسود أجواء من الفرح بين الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات، الذين استعدوا طوال أشهر لاستقبال لاوُن الرابع عشر، وكذلك بين ١٧ ألف متطوع تطوعوا للمساهمة في ضمان حسن سير زيارة خليفة بطرس. ويشارك السفير البابوي في فرنسا، رئيس الأساقفة تشيلستينو ميليوري، هذا الفرح أيضًا.
وفي مقابلة مع وسائل إعلام الفاتيكان، أشار الممثل البابوي إلى أن هذه هي الزيارة الثالثة للبابا إلى القارة الأوروبية، بعد ميونيخ في آذار مارس وإسبانيا في حزيران يونيو. وقد لبّى البابا دعوات مجلس الأساقفة ورئيس الدولة ومنظمة اليونسكو، واختار القيام بهذه الزيارة بعد عام ونصف فقط من انتخابه، "تدفعه الرغبة في لقاء المسيحيين الفرنسيين وتعزيزهم في إيمانهم الفاعل والملتزم، ولا سيما الموعوظين والمقبلين الجدد على الإيمان"، بحسب السفير البابوي. وسيخصص لهم البابا وقتًا صباح السبت ٢٦ أيلول سبتمبر في المعهد الكاثوليكي في باريس.
هذا وتشهد فرنسا ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الأشخاص الذين يطلبون سرّ المعمودية. وقد أثار هذا النمو بين "البالغين والمراهقين اهتمامًا كبيرًا وإعجابًا وتشجيعًا من جانب الأب الأقدس"، بحسب ما أكد رئيس الأساقفة ميليوري، في إشارة غير مباشرة إلى كلام الكاردينال جان-مارك أفيلين، رئيس أساقفة مرسيليا، الذي أشار إلى هذه الظاهرة "اللافتة" خلال المؤتمر الصحافي في ٨ أيلول سبتمبر، مسلطًا الضوء على فرنسا التي تبدو وكأنها "تقاوم العلمنة". وذكّر السفير البابوي بأن البابا لاوُن الرابع عشر، خلال السنة اليوبيلية، كان قد أعرب، إلى جانب مسؤولين في دوائر الكوريا الرومانية، عن رغبته في لقاء هؤلاء الشباب الموعوظين والمقبلين الجدد على الإيمان، "للاستماع منهم مباشرة إلى كيفية نشوء الرغبة في اكتشاف شخص يسوع، وكيف يعتزمون اتباع الإنجيل". وفي ٢٩ تموز يوليو من العام الماضي، في بداية يوبيل الشباب، استقبل البابا لاوُن الرابع عشر أكثر من ٥٠٠ شاب فرنسي كانوا يطلبون سرّ المعمودية.
وفي بعد ظهر ٢٥ أيلول سبتمبر، سيسير البابا لاوُن الرابع عشر على خطى البابا يوحنا بولس الثاني الذي ألقى، في ٢ حزيران يونيو ١٩٨٠، خطابًا في اليونسكو. وكان أول بابا يتحدث في مقر مؤسسة تابعة للأمم المتحدة، وقد ركّز خطابه على مركزية الإنسان، وأهمية الثقافة لمستقبل البشرية، وضرورة وضع ما يشبه ميثاقًا أخلاقيًا لتوجيه التقدم التكنولوجي، بحيث يبقى العلم في خدمة السلام. كما شدد البابا البولندي على أن دور الكنيسة يتمثل في الإسهام في بناء عالم الغد، "لا بالاستناد إلى موارد القوة الجسدية، بل بالاستناد فقط إلى ثقافتها. وقد أثبتت هذه الثقافة، عند الاقتضاء، أنها قوة أعظم من جميع القوى الأخرى". وسيخلف البابا لاوُن الرابع عشر البابا يوحنا بولس الثاني في قاعة المؤتمرات الرئيسية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، حيث يتمتع الكرسي الرسولي بصفة مراقب دائم. ويشرح السفير البابوي في فرنسا أن الكنيسة ترى أن "التربية والثقافة هما أساس السلام الذي يجرِّد من السلاح ويصنع السلام، والذي يتحدث عنه البابا لاوُن الرابع عشر". أما بالنسبة إلى اليونسكو، فإن القضايا المتعلقة بالتربية والعلم والثقافة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمنظور الأنثروبولوجي. ويضيف رئيس الأساقفة ميليوري: "بالنسبة إلى الكنيسة، تُعدّ أنثروبولوجيا سليمة أولوية في التفكير وصنع القرار في جميع مجالات الحياة البشرية".
وفي مقر اليونسكو، ستتردد كلمات أسقف روما إلى ما هو أبعد بكثير من الحدود الوطنية، كما سيكون الحال مع الكلمات التي سيلقيها في ميتز خلال لقاء "عند جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة"، الذي سيُعقد يوم الاثنين ٢٨ أيلول سبتمبر في مركز روبرت شومان للمؤتمرات. وكان شومان، بحسب السفير البابوي في فرنسا، "أحد أبرز صانعي المصالحة والسلام في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية"، وهو ما يثير التفكير في الأثر الذي ستتركه كلمات البابا خلال هذا اللقاء. وميتز هي مدينة حدودية بين ألمانيا ولوكسمبورغ وشمال أوروبا، وهي مدينة مشبعة بـ "التاريخ والعنف والحرب والعدوان". ويوضح الدبلوماسي الفاتيكاني أن المنتظر هو "رسالة سلام ومصالحة ووحدة في القارة الأوروبية". ويبدو أن البابا لاوُن الرابع عشر قد طوّر اهتمامًا بالقارة العجوز. ففي أقل من عامين من حبريته، ومن أصل خمس زيارات رسولية، تركزت ثلاث منها على أوروبا، وهي فرنسا بعد ميونيخ وإسبانيا.
وفي ما يتعلق بمكافحة الاعتداءات الجنسية، يذكّر السفير البابوي بأن الكنيسة بدأت هذه المسيرة قبل وقت طويل من نشر تقرير اللجنة المستقلة المعنية بالاعتداءات الجنسية في الكنيسة؛ وقد اتُّخذت منذ البداية تدابير من أجل "الوقاية، والإصغاء إلى الضحايا واستقبالهم، والسعي إلى إيجاد حلول لتعويض الضرر". كما يسلط رئيس الأساقفة الضوء على العمل "الملحوظ" الذي تقوم به الكنيسة في فرنسا من خلال الهيئات التي أُنشئت لدعم الضحايا، مثل الهيئة الوطنية المستقلة للاعتراف والتعويض (Inirr)، التي أنهت مهمتها للتو، والهيئة الوطنية المستقلة للمساعدة والتعويض (Iniave)، التي تحل محلها، مستفيدة من "جميع الدروس التي تمَّ استخلاصها خلال السنوات الماضية" لفتح مرحلة جديدة، من خلال بناء شبكة العاملين في مجال الدعم وتنسيقها. وكان الأسقف جيرار لو ستانغ، رئيس المجلس الوطني لحماية القاصرين التابع لمجلس أساقفة فرنسا، قد أوضح، خلال تقديم الهيئة الجديدة، أن الـ Iniave تتولى أيضًا مسؤولية وضع ميثاق أخلاقي، وبرنامج للتنشئة، ونظام للمساهمات المالية لصالح الضحايا.
وقال المونسنيور ميليوري، قبل أيام قليلة من وصول البابا لاوُن، إنه يشعر "بحالة من الترقب الكبير والرجاء الفَرِح". وأضاف: "هناك حماس في فرنسا بأسرها، وليس بين الكاثوليك وحدهم". وينتظر الفرنسيون "رسالة رجاء وسط الصعوبات التي يواجهها المجتمع اليوم"، بحسب ممثل الكرسي الرسولي، الذي أشار أيضًا إلى نفاد صبر البعض لمعرفة وجهة نظر لاوُن الرابع عشر "إزاء الطلب المتزايد من جانب الشباب والبالغين للالتزام في الحياة المسيحية". وختم رئيس الأساقفة بالقول إن الحبر الأعظم يأتي إلى فرنسا لكي يثبّت المؤمنين في إيمانهم، ويثبِّت الكنيسة في التزامها "من أجل خير المجتمع".