الفاتيكان يحتفل بالذكرى العاشرة لزيارة البابا فرنسيس إلى أسيزي في يوم الصلاة العالمي من أجل السلام
محرر الأقباط متحدون
الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
محرر الأقباط متحدون
صادفت يوم أمس الأحد الذكرى السنوية العاشرة لمشاركة البابا فرنسيس في اليوم العالمي للصلاة من أجل السلام في أسيزي، وهي المبادرة التي أطلقها البابا القديس يوحنا بولس الثاني في العام ١٩٨٦، وواصلها من بعده البابا بندكتس السادس عشر والبابا فرنسيس، انطلاقًا من الوعي بأهمية السلام'> الصلاة من أجل السلام، وبالحاجة المتجددة إلى تعزيز الأديان'> الحوار بين الأديان والشعوب في عالم لا تزال الحروب والانقسامات تثقل كاهله.
قبل عشر سنوات، أي في العشرين من أيلول سبتمبر ٢٠١٦، جمع البابا فرنسيس في أسيزي، مدينة القديس فرنسيس، ممثلي الأديان والقادة الدينيين في اليوم العالمي للصلاة من أجل السلام، بعد ثلاثين عامًا على اللقاء التاريخي الذي دعا إليه البابا فويتيوا. وقد شكّل ذلك اللقاء محطة جديدة في مسيرة بدأت قبل عقود، وأكد أن السعي إلى السلام مسؤولية مشتركة، وأن الأديان، بدل أن تكون ذريعة للصراع، مدعوة إلى أن تكون قوة للقاء والمصالحة والأخوّة.
في ختام يوم الصلاة عام ٢٠١٦، وفي عالم كان يواجه تحديات وحروبًا وصراعات مختلفة، شدّد البابا فرنسيس على التناقض الجذري بين العنف وروح الدين، وقال: "لن نكلّ أبدًا عن التكرار بأن اسم الله لا يمكنه أن يبرّر العنف. وحده السلام هو مقدّس. لا الحرب". وعاد البابا برغوليو إلى مبادرة سلفه يوحنا بولس الثاني، معتبرًا أنها أطلقت "حجًا مطوّلًا، أشرك الكثير من المؤمنين في الحوار وفي السلام'> الصلاة من أجل السلام؛ لقد جمع دون أن يخلط، وولّد صداقات متينة بين أشخاص من أديان مختلفة، وساهم في إخماد الكثير من الصراعات".
وبعد مرور عشر سنوات على لقاء أسيزي، بدت كلمات البابا فرنسيس أكثر إلحاحًا، فيما لا تزال شعوب كثيرة تعاني من ويلات الحروب والعنف، وفيما تتجدد الحاجة إلى بناء جسور الحوار بدل جدران الانقسام. فالصلاة من أجل السلام ليست مجرد لحظة عابرة، بل هي التزام متواصل، ومسيرة تتطلب من المؤمنين أن يجعلوا من السلام شهادة يومية ومن الحوار طريقًا للقاء.
وكان البابا فرنسيس قد قال في أسيزي: "هذه هي الروح التي تحيينا: أن نحقق اللقاء عبر الحوار، وأن نعارض كل أشكال العنف والإساءة إلى الدين لتبرير الحرب والإرهاب". وأمام واقع عالمنا اليوم، تظل هذه الروح دعوة إلى عدم الاستسلام لمنطق الحرب، وإلى الإيمان بأن المصالحة ممكنة، وأن الإنسان قادر على أن يختار السلام رغم كل ما يدفعه إلى العنف والانقسام.
وقد ذكّرنا البابا فرنسيس آنذاك بأن الحرب لا تترك منتصرين حقيقيين، لأن الجميع يخسر فيها، حتى من ينتصر. فهي تخلّف وراءها الألم والحقد والدمار، وتورّث الأجيال جراحًا تحتاج إلى سنوات طويلة كي تلتئم. ومن هنا تكتسب السلام'> الصلاة من أجل السلام معناها العميق: اعترافٌ بأن السلام عطية نطلبها من الله، ومسؤولية نشارك في بنائها في التاريخ.
وبعد عشر سنوات على ذلك اليوم في أسيزي، تبقى الرسالة ذاتها حيّة: أن نجتمع، رغم اختلافاتنا، لنرفع معًا السلام'> الصلاة من أجل السلام؛ وأن نرفض استخدام اسم الله لتبرير العنف؛ وأن نجعل من الحوار والصداقة والتعاون بين المؤمنين من مختلف الأديان أدوات لبناء عالم أكثر أخوّة. فكما قال البابا فرنسيس في أسيزي: "لقد صلينا لله كي يمنح السلام للعالم. ونحن نعترف بأننا بحاجة مستمرة للصلاة من أجل السلام، لأن الصلاة تحمي العالم وتنيره. السلام هو اسم الله".