الأقباط متحدون - البطريرك الراعي في قداس شهداء المقاومة اللبنانية: حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة
  • ٢٠:٢٠
  • الأحد , ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦
English version

البطريرك الراعي في قداس شهداء المقاومة اللبنانية: حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة

محرر الأقباط متحدون

مسيحيون حول العالم

١٩: ٠٤ م +02:00 CEST

الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦

البطريرك الراعي
البطريرك الراعي

محرر الأقباط متحدون
ترأس البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026، القداس الإلهي في إيليج'> سيدة إيليج، لمناسبة ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، مؤكدًا أن منطق المسيح يقوم على الخدمة وبذل الذات، وأن قيمة القيادة والسلطة تكمن في خدمة الإنسان والوطن.

واستهل البطريرك الراعي عظته بالتأمل في قول المسيح: «ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدِم، وليبذل نفسه فديةً عن كثيرين»، مشيرًا إلى أن المسيح لا يلغي القيادة أو السلطة، بل يطهّرهما من التسلط ويعيدهما إلى غايتهما الأساسية، وهي الخدمة وبذل الذات.

وقال إن الصليب، في الأحد الأول بعد عيد الصليب، ليس مجرد زينة على المذابح، بل هو المكان الذي بلغ فيه منطق المسيح غايته، إذ جاء ليخدم ويبذل ذاته ويفتح ذراعيه على الخشبة أمام الجميع.

وفي حديثه عن شهداء المقاومة اللبنانية، أكد البطريرك الراعي أن العظمة، بحسب منطق المسيح، تكمن في الخدمة والبذل والفداء، مشيرًا إلى أن الشهداء «خدمونا وخدموا الوطن ببذل دمائهم وحياتهم لنحيا نحن».

وأضاف أن الوفاء للشهداء لا يكتمل باستعادة الماضي فقط، بل ببناء لبنان الذي أرادوه «حرًا، كريمًا، سيدًا على أرضه وقراره»، مؤكدًا أن أسماءهم بقيت أمانة في ذاكرة رفاقهم وعائلاتهم وتاريخ وطنهم.

«طوبى لصانعي السلام»
وتوقف البطريرك الراعي عند اختيار رابطة إيليج عبارة المسيح «طوبى لصانعي السلام»، مؤكدًا أن السلام ليس نسيانًا للتضحيات ولا تنكرًا للذاكرة أو تنازلًا عن الحق، بل يُصنع بالإرادة والشجاعة والعدالة والثبات على الحق.

وقال إن السلام المسيحي لا يقوم على محو الحقيقة، بل على جعلها طريقًا إلى العدالة والمصالحة، داعيًا إلى سلام يحفظ السيادة ويحمي الإنسان ويصون الأرض، ويعيد للدولة حقها الكامل في أن تكون المرجع لجميع أبنائها.

الراعي: حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة
وفي أبرز مواقف العظة، اعتبر البطريرك الراعي أن قول المسيح «ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدِم» يمثل أيضًا مقياسًا للحياة الوطنية والسياسية، مشددًا على أن المنصب العام إذا لم يكن خدمة يتحول إلى تسلط، وأن السلطة إذا لم تكن مسؤولية تتحول إلى إهمال، والسياسة إذا لم تكن في خدمة الناس تتحول إلى صراع على الحصص والمواقع.

وقال إن لبنان يحتاج إلى «ثقافة الخدمة» التي تعيد للدولة معناها، داعيًا إلى خدمة المواطن في الإدارة، والعدالة في القضاء، والحقيقة في السياسة، والمصلحة
العامة في الاقتصاد.

وشدد على أن «حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة»، وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة وحياد يحمي القرار، وجنوب آمن، ودولة تستعيد ثقة أبنائها.

وأوضح أن حصر السلاح بيد الدولة يرتبط بمبدأ الدولة نفسها، بحيث يكون قرار الحرب والسلم مسؤولية المؤسسات الشرعية التي تتحمل مسؤولية القرار أمام جميع اللبنانيين، مؤكدًا أن الوطن الواحد لا يستطيع أن يعيش طويلًا بقرارات متوازية.

دعوة إلى حماية الجنوب والمسار الدبلوماسي
وأكد البطريرك الراعي أن الجنوب «ليس ورقة تفاوض»، بل أرض لبنانية وأهله مواطنون لهم الحق في الأمن والحياة والاستقرار، داعيًا إلى وقف الاعتداءات وحفظ الأرض والحقوق وعودة الاستقرار بصورة ثابتة لا مؤقتة.

وبشأن المفاوضات، أعلن تأييده «لكل مسار سياسي ودبلوماسي جدي» يحمي لبنان ويجنبه الحرب، ويحقق الانسحاب والحقوق والسيادة والأمن والاستقرار.
كما دعا إلى حياد لبنان، موضحًا أن الحياد لا يعني الهروب من المحيط أو التخلي عن قضايا الحق، بل الانصراف إلى خدمة الحوار والدفاع عن حقوق الشعوب.

دعوة إلى رجال دولة ورفض التحريض
ودعا البطريرك الراعي إلى وجود رجال دولة يضعون الوطن فوق مواقعهم، ومجتمع يرفض لغة التحريض، وإعلام يقدم كلمة مسؤولة لا تحول الاختلاف إلى عداوة، وبيوت تقدم تربية لا تورث الأجيال الجديدة أحقاد الماضي.

وأكد أن حفظ ذاكرة شهداء المقاومة اللبنانية لا يعني إبقاءهم في الماضي، بل حمل القضية التي بذلوا حياتهم من أجلها إلى المستقبل.

ملف الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية
وتطرق البطريرك الراعي إلى ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، معتبرًا أن الممارسات التي استمرت سنوات في هذا الملف أوصلته إلى ما وصفه بـ«الإخلال في التوازن الوطني».

وطالب بإعادة دراسة الملف في أسرع وقت وإقراره إنصافًا للأساتذة المستحقين، داعيًا المسؤولين إلى تغليب معيار الشراكة الوطنية، مع مراعاة المعايير الأكاديمية.

وفي ختام عظته، رفع البطريرك الراعي الصلاة من أجل شهداء المقاومة اللبنانية وعائلاتهم، ومن أجل أن يحفظ الله لبنان «حرًا، سيدًا، آمنًا، ومتصالحًا مع نفسه»، طالبًا للبنان السلام والقيامة وللشهداء المجد والرحمة والذكر الطيب.