استعداداً ليوبيل الفداء 2033: البابا يطالب كنيسة روما بالشجاعة في التمييز والإصغاء للواقع
محرر الأقباط متحدون
الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦
محرر الاقباط متحدون
دعا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر أبرشية روما إلى أن تستلهم مسيرتها المقبلة من سؤالَي يسوع لمريم المجدلية عند القبر: "لماذا تبكين؟ وعمَّن تبحثين؟"، معتبرًا أنهما سؤالان موجّهان اليوم إلى الكنيسة وإلى المدينة، في بحثهما عن الرجاء وفي مواجهة التحديات الرعوية.
وفي كلمته عصر الجمعة أمام الجمعية الأبرشية في بازيليك القديس يوحنا في اللاتران، شدّد البابا على أن الكنيسة لا وجود لها من أجل ذاتها، بل لكي تقود كل إنسان إلى لقاء المسيح. ومن هنا، دعا إلى تطوير "بُعد التقييم الرعوي"، لا باعتباره برنامجًا جديدًا أو عبئًا إضافيًا، بل مسيرة مشتركة للإصغاء والتمييز وإعادة قراءة ما تحقق، لاكتشاف ما ينبغي الحفاظ عليه وتعزيزه وتصحيحه أو التخلّي عنه.
وأوضح أن التقييم الرعوي ينبغي أن ينطلق من أربعة محاور مترابطة: مساعدة الأشخاص على لقاء المسيح، وتوليد جماعات حقيقية يشعر فيها الجميع بأنهم مقبولون ومقدَّرون وشركاء في المسؤولية، وسكن المدينة وخدمتها والانفتاح على جراحها وتطلعاتها، وأخيرًا تنشئة شعب الله، عبر تكوين تلاميذ مرسلين قادرين على تحمّل المسؤولية وخدمة الآخرين.
وجعل البابا من سؤال "لماذا؟" قلب هذا المنهج، داعيًا إلى التساؤل عن الدوافع الإنجيلية لكل نشاط، وعن النتائج التي يثمرها وأسباب نجاح بعض المبادرات أو بقائها معزولة. وأكد أن الهدف ليس توحيد الخبرات، بل اعتماد أسلوب رعوي مشترك في مجالات التعليم المسيحي والشباب والعائلة والمحبة والدعوات.
كما أعلن موافقته على بدء التحقيق الأبرشي في حياة وفضائل وشهرة قداسة الأب لويجي دي لييغرو، مشيرًا إلى أن مسيرته تذكّر بأهمية الإصغاء إلى الواقع، وأن التمييز يبدأ بالسؤال: "يا رب، أين أنت؟".
ووجّه البابا كلمة امتنان إلى الكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات والعاملين في التعليم المسيحي والمحبة وسائر خدام أبرشية روما، داعيًا الكهنة إلى الإصغاء قبل الإجابة، والتمييز قبل اتخاذ القرار، وإلى عدم تحمّل الأعباء وحدهم، بل إشراك العلمانيين وتقدير مواهبهم.
وختم بدعوة أبرشية روما إلى الصبر والشجاعة في مسيرة التقييم، حتى وإن اقتضت التخلي عن بعض ما اعتادت عليه، لكي تولد منها مرحلة جديدة من تقاسم الخبرات وبناء مسيرة مشتركة تُعدّ الكنيسة ليوبيل الفداء عام ٢٠٣٣، مؤكدًا: "لا تخافوا من أن تسمحوا للرب بأن يناديكم بأسمائكم من جديد!".