الأقباط متحدون - الكرسي الرسولي: التنمية الحقيقية تبدأ بوضع الإنسان وكرامته في قلب السياسات الاقتصادية
  • ١٩:٣٤
  • الثلاثاء , ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦
English version

الكرسي الرسولي: التنمية الحقيقية تبدأ بوضع الإنسان وكرامته في قلب السياسات الاقتصادية

محرر الأقباط متحدون

مسيحيون حول العالم

٠٣: ٠٣ م +02:00 CEST

الثلاثاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦

المطران إيتوري باليستيرو
المطران إيتوري باليستيرو

محرر الأقباط متحدون
دعا الكرسي الرسولي إلى تبني مقاربة أكثر عدالة وإنصافًا في قضايا التنمية والتجارة الدولية، بما يجعل الإنسان وكرامته في صميم السياسات الاقتصادية، وذلك خلال أعمال الدورة الثالثة والسبعين لمجلس التجارة والتنمية التابع لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، المنعقدة في جنيف.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المطران إيتوري باليستيرو، السفير البابوي والمراقب الدائم للكرسي الرسولي لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، حيث أكد استعداد الكرسي الرسولي للتعاون مع رئاسة المجلس ومكتبه من أجل إنجاح أعمال الدورة.

وشدد باليستيرو على أن التنمية تمثل حقًا وتطلعًا مشروعًا لجميع الدول، لكنها في الوقت نفسه تعد من أبرز تحديات العصر، مشيرًا إلى ما أكده البابا لاون الرابع عشر في رسالته العامة «الإنسانية الرائعة»، من أن التنمية «واجب وحق»، وأنها لا تكون إنسانية بصورة حقيقية إلا عندما تضع الإنسان في المركز، بدلًا من اختزالها في تراكم الثروة، وعندما تشمل الشعوب والأفراد على حد سواء.

الفقر عقبة أمام التنمية الإنسانية
وتناول المسؤول الفاتيكاني قضية الفقر، مؤكدًا أنها تمثل أحد أكبر العوائق أمام تحقيق التنمية البشرية المتكاملة، موضحًا أن الفقر لا يرتبط فقط بنقص الدخل والموارد، وإنما يمتد أثره إلى حرمان الإنسان من المشاركة الكاملة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والروحية.

ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والعمل بصورة جادة على الحد من الفقر، بما يضمن للإنسان فرصًا حقيقية للمشاركة وتحقيق حياة كريمة.

التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي
وفي ظل التوسع المتسارع للاقتصاد الرقمي، شدد الكرسي الرسولي على أهمية إتاحة الوصول إلى التكنولوجيا والاتصال والمهارات الرقمية، باعتبارها مقومات أساسية لتحقيق التنمية.

ورحب بالجهود التي تبذلها منظمة الأونكتاد لدعم الدول النامية في تطوير البنية التحتية والمهارات والأطر اللازمة للاستفادة من الفرص التي يوفرها الاقتصاد الرقمي.

دعوة إلى نظام مالي دولي أكثر عدلًا
وحذر باليستيرو من التداعيات المتزايدة لأعباء الديون على الدول، مشيرًا إلى أنها قد تحد من قدرة الحكومات على توجيه مواردها نحو قطاعات حيوية، وفي مقدمتها التعليم والرعاية الصحية.

ودعا إلى بناء هيكل مالي دولي أكثر عدالة وإنصافًا، إلى جانب وضع آليات مناسبة تضمن استمرار الدور الاجتماعي للائتمان، بما يخدم التنمية ويحد من اتساع الفجوات الاقتصادية.

كما أكد اهتمام الكرسي الرسولي بالدول الأكثر هشاشة، ولا سيما الدول الجزرية الصغيرة النامية، والدول الأقل نموًا، والدول النامية غير الساحلية، داعيًا إلى تقديم دعم يتناسب مع الاحتياجات الخاصة بكل مجموعة.

وأشار إلى أهمية مساعدة هذه الدول في مواجهة آثار الكوارث المناخية وارتفاع تكاليف النقل، فضلًا عن دعم الدول الأقل نموًا خلال مراحل خروجها من هذه الفئة، وتحسين تسهيل التجارة وممرات العبور للدول النامية غير الساحلية.

وفي ختام كلمته، أكد باليستيرو أن التحديات الدولية مترابطة، ولا يمكن التعامل معها بصورة منفصلة، داعيًا إلى تبني سياسات اقتصادية وتنموية تضع الإنسان وكرامته المتأصلة في صميمها، وتسعى إلى تحقيق تنمية متكاملة يستفيد منها الجميع.