بيتسابالا يترأس قداس عيد ارتفاع الصليب في الطيبة ويؤكد: «الصليب انتصارنا وهو انتصار المحبة»
محرر الأقباط متحدون
٥٣:
٠٣
م +02:00 CEST
الاثنين ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦
محرر الاقباط متحدون
الطيبة، الضفة الغربية - سند ساحلية / نبض الحياة - في بلدة اعتاد أهلها أن يعيشوا أعيادهم وسط ظروف متغيرة وضغوط متزايدة، احتفلت الطيبة مساء الأحد ب الصليب'>عيد ارتفاع الصليب، بحضور القدس للاتين'> بطريرك القدس للاتين بيتسابالا'> الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، الذي ترأس القداس الاحتفالي في كنيسة المسيح الفادي، في ثاني زيارة له إلى البلدة خلال شهر.
وفي عظته، توقف بيتسابالا عند معنى الصليب في حياة المسيحيين، مؤكداً أنه لا يختصر في الألم أو الموت، بل يحمل رسالة محبة ورجاء وحياة. وقال إن المسيحيين "هم أهل الصليب"، وإن هذه الهوية لا ينبغي أن تبقى مرتبطة بعلامة ظاهرة، بل أن تظهر في سلوكهم وعلاقاتهم اليومية.
وقال: "الصليب انتصارنا، وهو انتصار المحبة"، مضيفاً أن المسيح "قرر أن يدخل في آلام الصليب محبةً لنا"، وأن عطائه المجاني والكامل يمثل جوهر الاحتفال بهذه المناسبة.
وربط البطريرك بين معنى العيد والواقع الذي يعيشه الأرض المقدسة'> المسيحيون في الأرض المقدسة، قائلاً إنهم لا يحتاجون إلى البحث عن الألم، لأنه حاضر في حياتهم من جهات مختلفة. لكنه شدد على أن الإنسان أمام معاناة الآخرين أمام خيارين، إما أن يكتفي بالمشاهدة، أو أن يقترب من المتألم ويقف إلى جانبه.
وأكد أن المحبة التي يحملها منطق الصليب لا تقوم على مبدأ الأخذ والرد أو انتظار المقابل، بل على العطاء الحر للآخر، داعياً المؤمنين إلى أن يبدأوا بهذا المنطق من داخل العائلة والرعية والمجتمع.
وتأتي الزيارة في وقت تعيش فيه الطيبة ضغوطاً متراكمة، من استمرار اعتداءات المستوطنين في محيط البلدة، إلى القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، وتراجع فرص العمل، إضافة إلى الهجرة التي تشكل أحد أبرز التحديات أمام استمرار المجتمع المسيحي المحلي.
وفي كلمة الترحيب، قال الأب بشار فواضله، كاهن رعية المسيح الفادي، إن حضور البطريرك في الطيبة في هذه المرحلة يحمل معنى يتجاوز الاحتفال الديني، وقال: "إن حضورك اليوم هو أكثر من مجرد مشاركة في عيدنا؛ إنه علامة على الشركة والتعزية والرجاء"
.
وشهد القداس مشاركة المطران وليم الشوملي، النائب البطريركي، والأب دافيدي ميلي أمين سر البطريركية، والأب بشار فواضله، بحضور البطريرك المتقاعد ميشيل صباح، الأب داوود خوري، راعي كنيسة الروم الأرثوذكس في الطيبة، ووكيل عام البطريركية اللاتينية في القدس جوني زيدان، إلى جانب أهالي البلدة وجمع من المؤمنين.
وعقب القداس، سار المشاركون حاملين الشموع في شوارع الطيبة باتجاه كنيسة القديس جورج الأثرية، المعروفة محلياً بكنيسة الخضر. وهناك أقيمت الصلاة، وبوركت حبات الرمان التي وُزعت على المشاركين، قبل إضاءة الشعلة، في تقليد يحافظ عليه أهل البلدة ضمن احتفالاتهم بهذه المناسبة.
وتخلل الاحتفال عرض فيديو لأغنية أرسلها الأب خافيير مورلانس من برشلونة، إهداءً إلى بلدة الطيبة ومجتمعها المسيحي وإلى الأب بشار فواضله، كاهن الرعية. وتتطرق الأغنية إلى واقع الطيبة وما يحيط بها من تحديات، وتتناول موضوعات الألم والتمسك بالأرض والصمود والرجاء، في رسالة تؤكد تجاوز الظروف الصعبة والتطلع إلى مستقبل أفضل للبلدة.
وفي الطيبة، يحمل العيد بعداً محلياً خاصاً، فالبلدة الواقعة شمال شرق رام الله هي المجتمع الفلسطيني الوحيد الذي يتكون سكانه بالكامل من المسيحيين، فيما يواجه سكانها في السنوات الأخيرة تحديات تمس الأرض والأمن وسبل العيش، وسط تمسك كنسي وأهلي باستمرار حضورهم في البلدة.
وبين قداس العيد ومسيرة الشموع وإضاءة الشعلة، بدت المناسبة بالنسبة لأهل الطيبة أكثر من احتفال ليتورجي، إذ جمعت مختلف أجيال البلدة في إحدى أقدم كنائسها، في رسالة تؤكد أن الحفاظ على الحياة اليومية للمجتمع المسيحي جزء أساسي من الحفاظ على وجوده.
ويحتفل المسيحيون في 14 أيلول/سبتمبر ب الصليب'>عيد ارتفاع الصليب المقدس، وهو عيد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدينة القدس وتاريخ الكنيسة فيها. ووفق التقليد المسيحي، يعود الاحتفال إلى القرن الرابع، بعد العثور على خشبة الصليب في القدس، ثم تكريس كنيسة القيامة في 13 أيلول/سبتمبر عام 335، وإقامة
احتفال خاص في اليوم التالي لإكرام الصليب وإظهاره أمام المؤمنين. ومع مرور الزمن، أصبح العيد مناسبة كنسية مركزية لتكريم الصليب والتأمل في معناه، لا بوصفه رمزاً للألم والموت فحسب، بل علامة على المحبة والخلاص والرجاء، وهو المعنى الذي تؤكده القراءات الليتورجية الخاصة بالعيد، ولا سيما قول المسيح في إنجيل يوحنا: "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد".
الكلمات المتعلقة