«الماء بين الحياة والخطر».. البابا لاون يفتتح معرض AQVA بالفاتيكان
محرر الأقباط متحدون
الاربعاء ٩ سبتمبر ٢٠٢٦
محرر الأقباط متحدون
يفتتح البابا لاون الرابع عشر في الرابع عشر من أيلول سبتمبر الجاري معرضاً بعنوان AQVA وذلك في مكتبة الفاتيكان الرسولية، ليكون هذا المعرض المحطة الأولى ضمن دورة ثقافية تمتد على مدى خمس سنوات وتحمل عنوان "الكارثة والعجائب".
يقول القيمون على هذا المشروع الجديد إنه يهدف إلى تقديم قراءة مختلفة لعلاقة الإنسان بالعناصر الطبيعية، من خلال الجمع بين التراث التاريخي واللغات الفنية والثقافية المعاصرة. وقد انطلقت هذه الفكرة من العناصر التي شكلت، على مدى قرون، تهديداً للكتب والمخطوطات التي تحفظها مكتبة الفاتيكان، مثل الماء والنار والضوء والحشرات، إضافة إلى التدخل البشري.
المعرض لا يتعامل مع هذه العناصر باعتبارها مصادر للخطر فحسب، بل يحاول أن يتأمل من خلالها في مخاوف الإنسان وآماله، وفي علاقته بما يتجاوز قدرته على التحكم. ومن هنا يأتي الماء كموضوع للمعرض الأول ضمن هذه السلسلة، باعتباره عنصراً يحمل مفارقة واضحة: فهو مصدر للحياة، لكنه في الوقت نفسه يمكن أن يتحول إلى قوة مدمرة.
يقدم المعرض تجربة تجمع بين التاريخ والعلم والفنون المعاصرة، في إطار مسار يبدأ بإحساس بالخطر، ثم يقود الزائر تدريجياً إلى المصالحة مع الطبيعة. وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة في ظل أزمة المناخ العالمية والتحديات البيئية التي يواجهها العالم اليوم. ويُستهل هذا المسار بعمل فني للفنان الفرنسي المعروف جاي آر، بعنوان "ديلوفيوم"، أو طوفان، يقدم صورة قوية عن هشاشة المعرفة والذاكرة أمام قوة الطبيعة. ويواصل الزائر رحلته داخل المكتبة الفاتيكانية الرسولية، حيث يلتقي التراث الفاتيكاني الممتد لقرون مع عالم الماء ومع أعمال فنية معاصرة. ويصل المسار إلى قاعة باربريني، التي تحولت إلى فسحة للتأمل.
يقول المنظمون إن القلب العلمي والرمزي للمعرض يتمثل في كتاب بعنوان "تاريخ الحيوانات المائية" للطبيب الإيطالي إيبوليتو سالفياني، الذي صدر في روما عام ١٥٥٧، مع العلم أن المعرض سيحتفل العام المقبل بمرور أربعمائة وسبعين عاماً على نشر هذا العمل، الذي يجمع بين المعرفة العلمية والفن والنقوش وثقافة الطعام.
وإلى جانب كتاب سالفياني، تقدم المكتبة مجموعة من المخطوطات والكتب المطبوعة والنقوش والمقتنيات المرتبطة بالماء. وتشمل هذه المواد مؤلفات تتناول الكائنات البحرية، إضافة إلى قطع مرتبطة بعالم العملات والرموز المائية. ويشارك في المعرض ثلاثة مبدعين معاصرين، لكل منهم طريقته الخاصة في الحوار مع هذا التراث.
ما الفنان الفرنسي جاي آر فيقدم عملين صُمما خصيصاً لهذا المعرض ويضع من خلالهما الطبيعة والثقافة في مواجهة مباشرة. ويركز على هشاشة الكتب، التي تحفظ أصوات البشر وقصصهم ومعارفهم عبر القرون، لكنها في الوقت نفسه مصنوعة من الورق، وبالتالي تبقى شديدة التأثر بالعناصر الطبيعية.
ويُختتم المسار بقسم مخصص لمختبر ترميم الكتب في المكتبة الفاتيكانية الرسولية. وهنا تظهر مفارقة المياه مرة أخرى، فهي قد تكون سبباً في تلف الكتب والمواد الورقية، لكنها في الوقت نفسه أداة أساسية في عمليات الترميم والحفظ وإعادة تأهيل المواد.
ويؤكد المنظمون أن AQVA'> معرض AQVA ليس مجرد معرض فني، بل هو بداية لمشروع ثقافي أوسع، يسعى إلى الربط بين عصور وتخصصات وحساسيات مختلفة، وفتح حوار بين التراث والواقع المعاصر. ويأتي هذا المشروع في وقت تزداد فيه الحاجة إلى إعادة التفكير في علاقة الإنسان بالطبيعة، وفي كيفية التعامل مع المخاطر التي يمكن أن تتحول، في ظروف معينة، إلى مصادر للإبداع والمعرفة. وسيفتح المعرض أبوابه أمام الجمهور من الخامس والعشرين من أيلول سبتمبر الجاري وحتى الرابع عشر من أيار مايو من العام المقبل.
يقام المشروع بالتعاون مع "مؤسسة روما" التي وقع معها الفاتيكان اتفاقية تهدف إلى تعزيز حماية التراث الثقافي والفني وإتاحته للجمهور، وتشجيع الحوار بين المؤسسات الثقافية.
وبذلك يطرح AQVA'> معرض AQVA سؤالاً يتجاوز حدود الكتب والفن: كيف يمكن لعنصر طبيعي واحد، كالماء، أن يكون في الوقت نفسه مصدراً للحياة وتهديداً للذاكرة، وأن يتحول الخوف منه إلى فرصة للتأمل والإبداع؟ هذا السؤال يشكل مدخل الدورة الثقافية الجديدة "الكارثة والعجائب"، التي تسعى مكتبة الفاتيكان من خلالها إلى تحويل الهشاشة إلى مساحة تساعد على اكتشاف المعرفة والجمال.