المطران بيراردي: الحرب باغتتنا.. وسلاحنا الوحيد الآن هو الصلاة
محرر الأقباط متحدون
الاثنين ٧ سبتمبر ٢٠٢٦
محرر الأقباط متحدون
المطران براردي، النائب الرسولي لشمال شبه الجزيرة العربية، يستعرض في مقابلة مع وسائل الإعلام الفاتيكانية حصيلة اجتماع الأساقفة اللاتين في المناطق العربية'> مجلس الأساقفة اللاتين في المناطق العربية واللقاء الذي جمع الأساقفة بالبابا. ويقول: في جماعاتنا وكنائسنا "نحن جميعًا مختلفون، لكننا اليوم، وللأسف، متحدون بالحرب. وسلاحنا الوحيد في هذه المرحلة هو الصلاة".
"بالنسبة لنا، كان لقاء البابا مهمًا جدًا" في كلمات ونظرات ألدو بيراردي'>المطران ألدو بيراردي، النائب الرسولي لشمال شبه الجزيرة العربية، لا تزال أصداء الفرح والتأثر حاضرة، بعد اللقاء الذي جمعه بالبابا لاوُن الرابع عشر يوم الخميس ٣ أيلول سبتمبر، على هامش اجتماع الأساقفة اللاتين في المناطق العربية'> مجلس الأساقفة اللاتين في المناطق العربية، الذي عقد الأسبوع الماضي في روما. وتقع البلدان التابعة لصلاحية النيابة الرسولية – البحرين'> البحرين والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية – في قلب الصراع الذي يشعل المنطقة بأسرها، ولا سيما المواجهة بين الولايات المتحدة (وإسرائيل) وإيران، إذ أصبحت هذه البلدان في كثير من الأحيان هدفًا لهجمات وغارات بسبب القواعد الأميركية الموجودة في أراضيها المختلفة. ويقول المطران بيراردي: "إنها حرب خاطفة باغتتنا على حين غرة، لا سيما أنه لم يكن أحد يتصور أن الصواريخ والطائرات المسيّرة ستسقط أيضًا على دول الخليج".
ويصف المطران بيراردي الأساقفة اللاتين في المناطق العربية'> مجلس الأساقفة اللاتين في المناطق العربية، الذي يجمع الأساقفة اللاتين في الشرق الأوسط وشرق أفريقيا، بأنه "واقع مميز إلى حد ما". ويقول في مقابلة مع وسائل الإعلام الفاتيكانية: "نحن جميعًا مختلفون، لكننا نجد أنفسنا في هذه المرحلة متحدين، بطريقة ما، بسبب الحرب". وقد أراد الأساقفة أن يعرضوا على البابا تقريرًا مفصلًا عن الوضع، ولا سيما عن الحرب وجميع المشاكل المرتبطة بها، فتلقوا من الحبر الأعظم "رسالة رجاء لما نقوم به في الجماعات المسيحية والكاثوليكية، ولأنشطتنا الرامية إلى تعزيز الحوار بين الأديان والسعي إلى السلام". ومن الضروري، في الواقع، ألا ننسى أن أراضي النيابة الرسولية، بصورة خاصة، تقع في "بلدان ذات ديانة إسلامية، ولكل منها خصوصيتها"، ولذلك فإن اعتماد وسائل الحوار يكتسب أهمية خاصة.
وقد وجّه الأب الأقدس أيضًا تشجيعًا إلى "الحفاظ على التضامن"، والمثابرة في "الصلاة من أجل السلام، والقيام بكل ما هو ممكن في علاقاتنا العامة لتجنب أي نوع من الانقسام". وكان البابا لاوُن الرابع عشر قد قال خلال اللقاء: "إنَّ الحوار لا يعني التخلي عن هويتنا، بل عيشها من دون خوف من اللقاء. وحيثما زرعت الحرب عدم الثقة، يمكن لكل بادرة تقدير وتعاون واحترام أن تصبح خطوة نحو المصالحة والسلام". والحوار الذي تتابعه النيابة الرسولية يتوجه إلى المؤسسات، من حكومات ووزراء مختلفين، كما يتوجه إلى الطوائف والديانات الأخرى. ويشرح النائب الرسولي لشمال شبه الجزيرة العربية: "هناك جماعات كثيرة جدًا: مسيحيون لاتين، ومسيحيون شرقيون، وسنّة، وشيعة، وهندوس، وبعض البوذيين. ولذلك لا بد من الاستعداد للإصغاء إلى الجميع". وحتى داخل البلدان نفسها، هناك أماكن "يكون فيها الأمر أسهل، مثل البحرين'> البحرين، التي تملك تقليدًا طويلًا في هذا المجال".
لكن من الصعب في هذه المرحلة رؤية بوادر تسمح بتوقع نهاية قريبة للصراع. بل إن الأيام الأخيرة شهدت تصعيدًا في أعمال العنف، مع هجمات شنتها الولايات المتحدة بعد أكثر من شهر من الهدنة، أعقبتها ردود من الحرس الثوري الإيراني طالت أيضًا الكويت والبحرين والأردن. ويؤكد النائب الرسولي لشمال شبه الجزيرة العربية مجددًا: "سلاحنا الوحيد هنا هو الصلاة"، إلى جانب "حضور أصيل حيثما نكون". وهي مواقف بدأت تؤتي ثمارها، كما يقول، ويضيف: «أريد أن أذكر مثالًا: فقد جاء ولي عهد البحرين'> البحرين مؤخرًا لزيارتنا في كنيستنا، برفقة حرسه، ليطلب منا إبقاء الرعية مفتوحة، لتكون ملاذًا روحيًّا، حيث يستطيع الناس أن يدخلوا ويصلّوا". وكانت تلك إشارة مهمة، وقد "استجابت لها جماعتنا، باستثناء الأيام الأولى من اندلاع النزاع، من خلال مواصلة النشاطات، والاحتفال بالقداديس، ومنح الأسرار".
لكن الأعمال العدائية "تضعنا أمام مشهد جيوسياسي آخذ في التغير"، حذر المطران بيراردي، "وهذا يؤثر أيضًا على حضورنا" وعلى الحياة اليومية للجميع. يبلغ عدد الكاثوليك في النيابة الرسولية نحو مليوني شخص، "لكننا منذ البداية كنيسة مؤلفة من مهاجرين، يأتون بصورة خاصة لأسباب مهنية". أما الآن، فقد "تسببت الحرب في مشاكل اقتصادية عديدة، مع إغلاق مضيق هرمز واستحالة وصول البضائع إلى وجهتها. وهكذا فقد كثيرون وظائفهم واضطروا إلى الرحيل، بينما قرر آخرون العودة إلى أوطانهم. كما أُغلقت المدارس لفترة، ولم يتمكن التلاميذ من متابعة دراستهم إلا عبر الإنترنت". لكن الوضع بدأ يعود إلى طبيعته في معظم جوانبه: "لقد أعدنا فتح أماكن التضامن، واستأنفنا نشاطات كاريتاس، وكذلك أعمال الاستقبال ومساعدة الأكثر فقرًا، الذين، للأسف، تتزايد طلباتهم للحصول على المساعدة والرعاية في هذه المرحلة". وكان البابا لاوُن الرابع عشر قد وجّه خلال اللقاء أيضًا دعوة إلى "جعل المسيح حاضرًا" و"زرع" الرجاء، إذ قال: "في قلب مجتمعات طبعتها النزاعات والانقسامات، لتُظهر جماعاتكم أنه من الممكن أن نعيش ونخدم ونرجو معًا. ومن خلال الرعايا والمدارس والمستشفيات وأعمال المحبة، اجعلوا الإنجيل ملموسًا، من خلال استقبال المحتاجين والإصغاء إليهم ودعمهم"، إلى جانب دعوته إلى "عدم فقدان جوهر الرسالة عن الأنظار، أي إعلان الإنجيل".
ويؤكد النائب الرسولي لشمال شبه الجزيرة العربية أن الجانب الروحي أساسي، لأن "من يأتي إلى الكنيسة يأتي للصلاة، ويشعر بأنه في بيته: فالناس يشعرون أن هذا هو المكان الوحيد الذي يستطيعون فيه أن يلتقوا ويشعروا بأنهم موضع ترحيب". ومنذ بضعة أسابيع، أصبح بإمكان المؤمنين في كاتدرائية سيدة شبه الجزيرة العربيّة في البحرين'> البحرين أيضًا أن يتباركوا برفات عدد من القديسين، نجح المطران بيراردي في استعادتها، ولا سيما من إيطاليا وفرنسا. ويقول: "لدينا القديس حارس، الذي استُشهد هو ورفاقه سنة ٥٢٣، وبقوا أمناء للمسيح في مواجهة الاضطهاد والموت. وتُعد هذه الحادثة فصلًا أساسيًا في التاريخ المسيحي لشبه الجزيرة العربية. وقد جاءت ذخيرة القديس من جبل آثوس، وتلقيناها من بطريرك القسطنطينية الأرثوذكسي". ويتابع: "ولدينا أيضًا، ذخائر القديس توما والقديس سبستيان، وهما مهمان بالنسبة للأشخاص القادمين من الهند"، إضافة إلى ذخائر شهداء ترير الذين ماتوا سنة ٢٨٧، وذخائر القديس يوحنا دي ماثا، مؤسس رهبنة الثالوث الأقدس، والقديس فرنسيس والقديس يوحنا بوسكو، إلى جانب ذخائر أخرى قادمة من لبنان، ومنها ذخائر القديس شربل. ويعلن المطران بيراردي أن "سيكون لدينا قريبًا أيضًا القديسين الشابين المحبوبين لدى شباب اليوم، كارلو أكوتيس وبييرجورجيو فراساتي". وخلص ألدو بيراردي'>المطران ألدو بيراردي، النائب الرسولي لشمال شبه الجزيرة العربية حديثه مع وسائل الإعلام الفاتيكانية بالقول: "القديسون والشهداء هم بالنسبة لنا إخوة كبار، عاشوا الإنجيل في زمنهم ووفق ظروف عصرهم، بينما نعيشه نحن بطريقة أخرى في عصرنا. ونرى أن هناك استمرارية في شهادة الإيمان".