البابا لاوُن لأساقفة المناطق العربية: لا تجيبوا على العنف بالعنف بل واجهوا القوة بالمحبة
محرر الأقباط متحدون
الخميس ٣ سبتمبر ٢٠٢٦
محرر الأقباط متحدون
استقبل قداسة البابا اليوم الخميس أعضاء مجلس الأساقفة اللاتين في المناطق العربية ودعاهم إلى مواصلة السير متجذرين في المسيح وأمناء للإنجيل مقدمين خدماتهم للمعوزين وزارعين بذور شركة وحوار ومصالحة وسلام.
استقبل البابا لاوُن الرابع عشر اليوم الخميس ٣ أيلول سبتمبر أعضاء مجلس الأساقفة اللاتين في المناطق العربية. وبدأ الأب الأقدس حديثه إليهم معربا عن سعادته لاستقبالهم مضيفا أنه يريد من خلالهم توجيه التحية إلى الكهنة والمرسلين وجميع مؤمني جماعاتهم. وواصل البابا قائلا لضيوفه إن مجلسهم يشمل كنائس متواجدة في منطقة كبيرة ومتشعبة وتعمل في أطر غالبا ما يطبعها توتر سياسي واجتماعي وديني. وقد عرفت كنائسكم شهادة الاستشهاد، قال البابا وذكَّر بالراهبة الأخت ليونيلا سغورباتي وبمرسلات المحبة اللواتي قُتلن في اليمن بينما كن يخدمن الأشخاص الأكثر ضعفا، كما وذكَّر الأب الأقدس بالكثير من الكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين الذين بذلوا حياتهم في العراق وسوريا ومناطق أخرى طبعها العنف. وواصل البابا لاوُن الرابع عشر أن أسماء هؤلاء الأشخاص قد لا تكون معروفة للعالم لكنها معروفة جدا عند الله، وتظل أمانتهم للإنجيل نورا لجماعاتكم ودعوة إلى عدم السقوط في الخوف والاستسلام، قال قداسته.
وتابع قداسة البابا قائلا للحضور إنه عندما تصبح جماعاتهم أكثر هشاشة ومع اضطرار الكثير من العائلات إلى الهجرة تصبح خدمتهم أكثر ضرورة، ودعا ضيوفه هنا إلى أن يكونوا رعاة قريبين من شعبهم، قادرين على مشاركته الجراح وعلى الإصغاء والدعم والتعزية، وذلك كي يصبح مرئيا من خلال حضورهم قرب الله.
دعا البابا لاوُن الرابع عشر أعضاء مجلس الأساقفة بعد ذلك إلى عدم الخوف من صغرهم، مضيفا أن خصوبة الكنيسة لا تقاس بالأعداد والبنى أو الموارد، بل بالأمانة للإنجيل. وواصل قداسته أن جماعة صغيرة يمكنها، في حال كانت متجذرة في المسيح، أن تكون حضورا ثمينا لا لأنها تسعى إلى السلطة بل تَخدم، لا لأنها تفرض ذاتها بل تشهد، لا لأنها تجيب على العنف بالعنف بل تواجه القوة بالمحبة.
إن جماعاتكم تُظهر أنه في مجتمعات تطبعها النزاعات والانقسامات من الممكن العيش والخدمة والرجاء معا، قال البابا للحضور وأضاف أنهم من خلال الرعايا والمدارس والمستشفيات وأعمال المحبة يجعلون الإنجيل ملموسا، باستقبال مَن هم في عوز والإصغاء إليهم ومساعدتهم. وأكد الأب الأقدس ضرورة دعم الأساقفة بشكل خاص للجمعيات الرهبانية التي تواصل بسخاء البقاء إلى جانب الفقراء ومَن هم أكثر هشاشة.
هذا وشدد البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته إلى الحضور على ضرورة ألا ينسوا أبدا جوهر رسالة الكنيسة، إعلان الإنجيل، الصلاة، الأسرار والتنشئة المسيحية. وأضاف أن كنيسة قادرة على الخدمة يجب أن تكون قبل كل شيء كنيسة تصلي، تصغي إلى الكلمة وتعيش بالأسرار.
ثم دعا قداسة البابا الأساقفة اللاتين إلى الاهتمام بشكل خاص بالعائلات والشباب. وأكد في هذا السياق على ضرورة أن تظل العائلات بدعم من الجماعة، رغم المصاعب وعدم اليقين، المكان الأول الذي يتم فيه تلقي الإيمان ونقله. وفي حديثه عن الشباب قال الأب الأقدس أن من الضروري لهم، في تأرجحهم بين التطلعات الكبيرة والمستقبل غير الأكيد، أن يجدوا في الكنيسة بيتا يستقبلهم ويصغي إليهم ويساعدهم على إدراك قيمة حياتهم. وواصل قداسته مشيرا من جهة أخرى إلى ضرورة أن يرافق التعليم المسيحي الأطفال والشباب والكبار نحو لقاء حي مع المسيح وذلك كي يُعرف الإيمان ويعاش ويُنقل من جيل إلى آخر.
وواصل البابا لاوُن الرابع عشر داعيا إلى الاهتمام أيضا بالمهاجرين كثيري العدد في دول الخليج والذين يعيش الكثير منهم بعيدا عن عائلاتهم ويعانون من الوحدة، وأضاف: فلتكن جماعاتكم بيوتا لا يشعر فيها أحد بأنه غريب. ثم دعا إلى الدفاع عن كرامة كل شخص واعتبار كل مهاجر أو مهاجرة أخا أو أختا، فتصبح المحبة هكذا شهادة للإنجيل ومدرسة للأخوّة.
ومن النقاط الأخرى التي تطرق إليها قداسة البابا حماية وتعزيز الشركة بين الكنائس والطقوس المختلفة، وأكد أن تنوع التقاليد المسيحية هو غنى يجب أن يعاش في الوحدة، ومن هذه الشركة يولد حوار صادق مع الجماعات المسيحية الأخرى ومع المسلمين ومع التقاليد الدينية الأخرى. وأضاف الأب الأقدس هنا أن الحوار لا يعني التخلي عن الهوية بل عيشها بلا خوف من اللقاء، وحيثما تزرع الحرب عدم الثقة يمكن لأي لفتة تقدير وتعاون واحترام أن تكون خطوة نحو المصالحة والسلام.
وتابع البابا لاوُن الرابع عشر قائلا لضيوفه إن رسالتهم ليست مجرد الحفاظ على حضور مسيحي، بل أن يجعلوا المسيح حاضرا، أي إعلانه في الكلمة والاحتفال به في الأسرار ولقاؤه في الصلاة والتعرف عليه في الفقراء والمعانين والمهاجرين وفي كل شخص تتولون رعايته، قال قداسته.
تحدث الأب الأقدس إلى الحضور أيضا عن أنه لا يُطلب منهم أن يحلوا جميع مشاكل مناطقهم، بل هم مدعوون إلى أن يكونوا أمناء للإنجيل وللشعب الذي أوكِل إليهم. وحث البابا ضيوفه على عدم البحث عن النجاح والتقدير بل ابحثوا عن الأمانة، قال قداسته وأضاف: كونوا صوت الحق والعدل والسلام، أشخاص صلاة، رعاة قريبين من الناس، صانعي مصالحة وشهودا للرحمة.
دعا البابا لاوُن الرابع عشر من جهة أخرى إلى عدم الخوف من الزرع مع عدم رؤية الثمار على الفور، فالزرع لكم أما النمو فهو لله. وأضاف قداسته أن ما من فعل يتم القيام به باسم المسيح هو غير مفيد، فالصلاة أو كلمة معزية، عائلة ترافَق، طفل يربى على الإيمان أو فقير يُستقبل، كلها بذور مستقبل جديد.
وفي ختام كلمته إلى أعضاء مجلس الأساقفة اللاتين في المناطق العربية دعاهم قداسة البابا إلى مواصلة السير بثقة، وأكد لهم أنهم ليسوا بمفردهم، فالكنيسة الجامعة تنظر إلى جماعاتهم بمحبة وترى في مثابرتهم وفي الإيمان المعاش في المحن، وفي الشجاعة في الخدمة شهادة ثمينة للكنيسة كلها. ثم أوكل البابا لاوُن الرابع عشر الحضور وكنائسهم وشعوب مناطقهم إلى حماية مريم العذراء أم الكنيسة وسلطانة السلام، وتضرع كي ترافق العذراء العائلات والشباب والمهاجرين والمرضى والفقراء، وتعضد مَن يعاني وتنير مَن لديهم مسؤوليات سياسية واجتماعية كي يسعوا إلى الخير العام ويفتحوا دروب مصالحة. استمطر الأب الأقدس في الختام على جميع المؤمنين الموكلين إلى ضيوفه وافر بركات الرب سائلا الله أن يحرس ضيوفه في الإيمان ويجعلهم مثابرين في الرجاء وأسخياء في المحبة، وليهب جماعاتهم وكل شعوب مناطقهم عطية السلام الثمينة.