«مفيش حلول سحرية».. يوسف بطرس غالي يحسم الجدل حول مقايضة أصول الدولة بالديون
الثلاثاء ١ سبتمبر ٢٠٢٦
محرر الأقباط متحدون
رفض الدكتور يوسف بطرس غالي، الخبير الاقتصادي الدولي ووزير المالية الأسبق، مقترح استخدام أصول الدولة لتسوية جانب من الدين المحلي، مؤكدًا أن نقل الدين من جهة إلى أخرى لا يعني التخلص منه، وإنما تغيير الطرف الذي يتحمل أعباءه.
وقال غالي، خلال لقائه ببرنامج «المصري أفندي» مع الإعلامي محمد علي خير، المذاع عبر قناة «الشمس»: «مفيش حلول سحرية، الدين عبء، ستنقله لطرف آخر، هذا الطرف الآخر سيتحمل العبء».
وأوضح أن مشروع رأس الحكمة لا يمثل مبادلة أصل من أصول الدولة مقابل ديون، وإنما هو استثمار، مشيرًا إلى أن المستثمر الأجنبي ضخ 35 مليار دولار مقابل الأرض، بعدما رأى فرصة استثمارية تحقق له عوائد مستقبلية.
وأضاف: «المستثمر رأى إن الـ35 مليار اللي دفعها هتحقق له أضعاف مضاعفة على مدار 20 أو 30 سنة.. وداخل علشان يكسب مش حبًا فينا»، بحسب تعبيره.
يوسف بطرس غالي: لا يمكن تحميل البنك المركزي أعباء الدين
وشدد وزير المالية الأسبق على رفض فكرة نقل أعباء الدين إلى البنك المركزي، موضحًا أن البنك المركزي جهة تصدر القوة الشرائية وتصدر النقود، وبالتالي فإن نقل أي أعباء مالية إليه سينعكس في النهاية على المجتمع.
وقال: «لا يمكن نقل أي عبء على البنك المركزي.. البنك المركزي يمثل المجتمع، ستنقل إليه ستكون في النهاية أموال مودعين، لا توجد طريقة أخرى».
وشبه غالي الدعوات التي تبحث عن حل سريع لمشكلة الدين العام بـ«التلميذ الذي يطلب طريقة للنجاح في الامتحانات دون مذاكرة»، في إشارة إلى صعوبة معالجة أزمة الديون دون تحمل تكلفتها الحقيقية.
«نقلت من زيد لعبيد».. غالي يشرح تجربة ماسبيرو
وحول المطالب بتكرار تجربة تسوية مديونية ماسبيرو على نطاق أوسع بهدف تصفير الدين العام المحلي، أوضح غالي أن تجربة اتحاد الإذاعة والتليفزيون كانت مختلفة، لأن المديونية انتقلت من جهة حكومية إلى جهة حكومية أخرى.
وقال: «أنا نقلت من زيد لعبيد والاثنين عندي، واحد أخويا والثاني ابن عمي»، موضحًا أن مديونية ماسبيرو نُقلت إلى بنك الاستثمار القومي، وأن الأصول تم استخدامها في إطار التسوية.
وأكد أن نقل عبء الدين إلى جهة خارج الجهاز العام دون مقابل حقيقي أمر بالغ الصعوبة، خاصة أن بعض الأصول، مثل الأراضي، لا تحقق عوائد مباشرة يمكن من خلالها سداد فوائد الدين، متسائلًا: «من أين ستدفع الفائدة على الدين؟».
الحكومة تحسم موقفها من مقايضة أصول الدولة بالدين
ويأتي حديث يوسف بطرس غالي بالتزامن مع بيان سابق لمجلس الوزراء، أكد فيه أن ما يتم تداوله بشأن نقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة، ومن بينها قناة السويس، إلى البنك المركزي مقابل تسوية جزء من المديونية المحلية، لا يمثل توجهًا حكوميًا، وإنما يعبر عن رؤية شخصية لصاحب المقترح.
وأوضح مجلس الوزراء أن أفكار مقايضة الأصول العامة بالمديونية المحلية سبق أن خضعت للدراسة والتقييم من جانب الجهات المعنية، ضمن البدائل المطروحة لإدارة وخفض الدين العام وتكلفة خدمته.
وأكدت الحكومة أن الدراسات انتهت إلى عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور، وبالتالي لم يتم إدراجه ضمن السياسات أو الآليات التي تتبناها الدولة لإدارة الدين العام.
