الأقباط متحدون - البابا لاون يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي: الحذر ليس ضد التقدم
  • ٢٠:٠٦
  • الجمعة , ٢٨ اغسطس ٢٠٢٦
English version

البابا لاون يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي: الحذر ليس ضد التقدم

محرر الأقباط متحدون

مسيحيون حول العالم

٠١: ٠٥ م +02:00 CEST

الجمعة ٢٨ اغسطس ٢٠٢٦

البابا لاون
البابا لاون

محرر الأقباط متحدون
"إن الدعوة إلى الحذر، وإلى إجراء رقابة صارمة، بل وحتى في بعض الأحيان إلى إبطاء تبني الذكاء الاصطناعي، لا تعني الوقوف ضد التقدم، بل تعني إظهار حرص مسؤول تجاه العائلة البشرية" هذا ما قاله قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته إلى أعضاء المعهد الدولي للعلوم الإدارية

استقبل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم الجمعة في القصر الرسولي بالفاتيكان أعضاء المعهد الدولي للعلوم الإدارية وللمناسبة وجّه الأب الأقدس كلمة رحّب بها بضيوفه وقال يسرّني جداً أن ألتقي بكم في ختام مؤتمركم السنوي هنا في روما: أنتم أعضاء المعهد الدولي للعلوم الإدارية، القادمون من جميع أنحاء العالم، والذي يُعد الفاتيكان عضواً فيه أيضاً.

تابع الأب الأقدس يقول إن معهدكم، الذي رأى النور عام ١٩٣٠ في أعقاب الأزمة الاقتصادية الكبرى التي شهدها العالم، يهدف إلى أن يكون "نداءً متواصلاً لضمير السلطات السياسية من أجل تكييف الحياة الاجتماعية مع ظروف العصر المتغيرة باستمرار، بحيث تتمكن من تحقيق مقاصد وحكمة الخالق". إن موضوع مؤتمركم، الذي اختُتم في هذه الأيام، يوجه اليوم نداءً مدوياً لِعالمنا في العصر الرقمي، لكي نتمكن من الحفاظ على التوازن في استخدام التقنيات الرقمية. وهو نداء يلتقي مع النداء الذي أطلقته في رسالتي العامة الأخيرة حول حماية الكائن البشري في عصر الذكاء الاصطناعي. لا يمكننا اليوم ألا ننظر بواقعية إلى هذا الواقع الذي يلمس عن قرب طريقة عيشنا ويتغلغل في جميع مستويات الحياة الاجتماعية. إن السرعة التي تتطور بها الابتكارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي تدفعنا للتساؤل عما إذا كان سينجح الإنسان في المستقبل بالسيطرة على هذه الآلات، وعما إذا كان لا يواجه خطر الوقوع ضحية لابتكاراته الخاصة. إنَّ إحدى المشاكل الجسيمة اليوم هي ملاحظة أن القرارات المتعلقة بالحياة البشرية تُسند إلى الآلات.

أضاف الحبر الأعظم يقول أمام هذا الوضع المقلق، أحيي اجتماعكم الذي يهدف إلى إعادة التأكيد على الطابع الذي لا يُستبدل للذكاء البشري في مواجهة هذه الأدوات التكنولوجية. إن تأملاتكم وأعمالكم ستتمكن من مساعدة السلطات على اتخاذ القرارات في هذا المجال لخير الإنسانية. إن الدعوة إلى الحذر، وإلى إجراء رقابة صارمة، بل وحتى في بعض الأحيان إلى إبطاء تبني الذكاء الاصطناعي، لا تعني الوقوف ضد التقدم، بل تعني إظهار حرص مسؤول تجاه العائلة البشرية.

لذلك، تابع الأب الأقدس يقول من المهم أن نضع أخلاقيات معينة لمواكبة استخدام هذه الأدوات الهامة التي للأسف تتمركز في أيدي كبار الفاعلين الاقتصاديين والتكنولوجيين، والتي تجد الدولة صعوبة في السيطرة عليها. وبالتالي ينبغي أن نعمل على ألا تتمَّ التضحية بخير العائلة البشرية لحساب المصالح الخاصة.

أضاف الحبر الأعظم يقول أشجعكم على مواصلة أبحاثكم لإيجاد السبل والوسائل التي تقدمون من خلالها مساهمتكم للإدارة العامة لأنسنة التقنيات الرقمية، لكي تكون في خدمة الحياة والسلام. وهذا ما كان يدعونا إليه البابا فرنسيس عندما دق ناقوس الخطر بشأن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، حيث قال: "لدينا [...] واجب توسيع آفاقنا وتوجيه البحث العلمي والتكنولوجي نحو السلام والخير العام، لخدمة التنمية الشاملة للإنسان والمجتمع".

وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته بالقول أعزائي أعضاء المعهد الدولي للعلوم الإدارية، أعلم أن مهمتكم ليست سهلة وأن الإحباط قد يترصدكم في بعض الأحيان. أصلي إلى الله القدير لكي يعضدكم، لتتمكنوا من الاستمرار بعزيمة في هذه المهمة النبيلة. وعليكم جميعاً، أستمطر فيض بركات الله. شكراً لكم!