غالاغر يختتم زيارته لموسكو: الكنيسة مدعوة لبناء جسور السلام والحوار
محرر الأقباط متحدون
الجمعة ٢٨ اغسطس ٢٠٢٦
محرر الأقباط متحدون
في ختام زيارته إلى موسكو شاء أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول والمنظمات الدولية رئيس الأساقفة غالاغر'>بول ريتشارد غالاغر أن يوجه رسالة واضحة إلى الكنيسة الكاثوليكية في روسيا، داعياً إياها إلى مواصلة رسالتها الروحية والإنسانية، ومشددا على ضرورة أن تكون جسراً للحوار وصانعة للسلام، خصوصا في هذا الوقت الذي تمر فيه المنطقة بظروف بالغة الحساسية.
خلال لقائه الكهنة والرهبان والراهبات الكاثوليك في الفدرالية الروسية، أعرب غالاغر عن تقديره للجهود التي يبذلونها في المجال الرعوي والتربوي والخيري، لا سيما أن هذه الخدمة تتم في ظروف ليست سهلة دائماً. كما أشاد بالتزام الكنيسة بتعزيز الوحدة داخل الجماعة الكنسية، وبالحوار مع المسيحيين من مختلف الكنائس. ونقل المسؤول الفاتيكاني إلى أبناء الكنيسة المحلية تحيات البابا لاون الرابع عشر، مؤكداً مشاعر المودة التي يكنّها لهم الحبر الأعظم، مشددا على أن جميع المؤمنين مدعوون إلى القداسة من خلال المعمودية، وأن هذه الدعوة تظهر بصورة أساسية من خلال المحبة والعمل من أجل الآخر.
هذا ثم قال غالاغر إن الكنيسة تنمو وتُبنى من خلال الشهادة الصادقة، مشيراً إلى أن الكهنة والرهبان والراهبات تقع على عاتقهم مسؤولية خاصة في جعل الإنجيل الذي يعلنونه مرئياً في حياتهم اليومية. وأضاف أن الشهادة تصبح أكثر مصداقية وإثماراً عندما تسود الشركة والوحدة بين أبناء الكنيسة.
انتقل سيادته بعدها إلى الحديث عن أهمية العمل الرعوي والخدمة، مذكراً بدعوة البابا فرنسيس إلى السير مع الناس: أحياناً في المقدمة من أجل القيادة، وأحياناً في الوسط من أجل المساندة، وأحياناً في الخلف حتى لا يُترك أحد وراءنا، ولكن قبل كل شيء، تابع يقول، لا بد من أن نسير معاً وأن نساعد بعضنا بعضاً، وأن نكون قادرين على طلب الغفران ومنحه.
لم تخل كلمات غالاعر من الحديث عن أهمية الحوار، إذ دعا الكنيسة في روسيا إلى بناء مسارات للحوار مع الكنائس والجماعات المسيحية الأخرى، ومع أتباع الديانات المختلفة، وكذلك مع الأشخاص الذين لا يشاركونها الإيمان نفسه. وأكد أن الحوار الحقيقي لا يعني التخلي عن الهوية أو التنازل عن القناعات، بل الانفتاح باحترام على الحقيقة وعلى ما يمكن أن يقدمه الآخر من خبرات ومواهب. ومن هنا، شدد على أن الكنيسة مدعوة إلى أن تكون صانعة للجسور، لا سيما في مواجهة الانقسامات والكراهية وسوء الفهم. وأوضح سيادته أن بناء الجسور يعني أولاً الاعتراف بوجود مسافة بين ضفتين، سواء كانت هذه المسافة ناتجة عن الانقسام أو العداء أو عدم الفهم، ثم رفض اعتبار هذه المسافة أمراً لا يمكن تجاوزه.
بعد اللقاء ترأس غالاغر القداس في كاتدرائية الحبل بلا دنس في موسكو، بحضور الأساقفة الكاثوليك في روسيا وعدد كبير من المؤمنين، إلى جانب السفير البابوي في البلاد وعدد من مسؤولي السفارة البابوية. وفي عظته، نقل تشجيع البابا لاون الرابع عشر إلى الجماعة الكاثوليكية في روسيا، داعياً إياها إلى مواصلة مسيرتها الإيمانية بمزيد من الحماس. وأكد أن الكنيسة الجامعة كانت حاضرة في هذه المناسبة، إذ اجتمع مؤمنون من بلدان وثقافات وخلفيات متعددة، لكنهم توحدوا في الإيمان بالله.
وربط غالاغر بين عيش الإنجيل والسير معاً من أجل الخير العام، عبر طريق الحوار والسلام. وأضاف أن البحث عما يوحد الناس يجب أن يستمر، مشيراً إلى أن التعاون الاجتماعي وخدمة الفقراء والمرضى والمتألمين ومن يعيشون الضياع لا تعرف حدوداً بين الطوائف. كما دعا إلى أن يكون المسيحيون صانعين حقيقيين للسلام في حياتهم اليومية، من خلال بناء جسور الحوار والتفاهم، وتهدئة القلوب، ومعالجة الجراح من خلال عيش القرب والمغفرة، مؤكداً أن دور الكنيسة لا يقتصر على إعلان الإيمان، بل يشمل أيضاً خدمة الإنسان، وتقريب المسافات، والإسهام في بناء عالم يسوده الحب والعدل والسلام.