«حملة تبرع بالدم» في عيد العذراء بالمنيا.. كيف تحول الاحتفال لشريان حياة للمرضى؟
صدى الأقباط في الصحف | المصرى اليوم
٥٢:
٠٥
م +02:00 CEST
الاثنين ٢٤ اغسطس ٢٠٢٦
فى عيد السيدة العذراء مريم، الذى يحتفل به الأقباط امس السبت، شهدت إحدى كنائس المنيا احتفالًا مختلفًا وأكثر إنسانية؛ فلا تقتصر المناسبة على الصلوات والترانيم والمدائح، وإنما تتحول إلى فرصة للتبرع بالدم وإنقاذ حياة مرضى وأطفال يحتاجون إليه بصورة مستمرة.
فعلى مدار 10 سنوات متتالية، دأبت كنيسة القديسين يواقيم وحنة بقرية دماريس على الاحتفال بعيد السيدة العذراء بتنظيم «حفلة للتبرع بالدم»، فى تقليد بدأه راعى الكنيسة واستمر عامًا بعد آخر، حتى أصبح موعدًا ينتظره أهالى القرية ويشاركون فيه من الرجال والسيدات.
وعلى مدار السنوات العشر، يتوجه فريق من مركز الدم فى المنيا إلى الكنيسة، استجابة لطلب راعيها، لجمع وحفظ دماء المتبرعين، تمهيدًا لتوجيهها إلى المرضى المحتاجين.
وقال القس غبريال محب، راعى الكنيسة والمنظم لحفل التبرع بالدم، إنهم يفضلون وصف الفعالية بأنها «حفلة تبرع بالدم» وليس «حملة»، موضحًا: «اللى يعطى دمه وينقذ مريض لازم يكون فرحان باللى عمله، لأن ده نوع من أنواع المحبة والعطاء».
وأقيمت الفعالية بالتزامن مع عيد السيدة العذراء، تحت شعار الآية: «لا تمنع الخير عن أهله حينما يكون فى طاقة يدك أن تفعله»، لتتحول الآية إلى فعل حقيقى، حيث اصطف رجال وسيدات من أبناء دماريس فى طوابير للتبرع بالدم، فى مشهد يعكس ما أصبحت عليه القرية من ثقافة راسخة فى التبرع.
ولم تعد دعوة التبرع بالدم مرتبطة بعيد العذراء فقط، إذ يحرص خدام الكنيسة على تكرار دعوة فريق بنك الدم إلى القرية أكثر من مرة خلال العام، بعدما أصبح الأهالى يدركون أهمية التبرع واستمراريته بالنسبة للمرضى الذين لا يستطيعون تأجيل احتياجاتهم من الدم.
وقال بولس برسوم، أحد المتبرعين، إن مشاركته فى التبرع بالدم تأتى إيمانًا بأن كيس الدم الذى يتبرع به قد يصل إلى أى إنسان يحتاج إليه، سواء مريض أورام أو فشل كلوى أو طفل مصاب بأنيميا البحر المتوسط.
وأضاف: «أطفال أنيميا البحر المتوسط تحديدًا ما ينفعش نأجل لهم نقل الدم، لأن حياتهم مرتبطة به».
وأشار إلى أن المركز الإقليمى للدم فى المنيا يخدم أكثر من ألف طفل يحتاجون إلى نقل الدم ومشتقاته بصورة منتظمة، إلى جانب مئات الأطفال التابعين للتأمين الصحى، وجميعهم يعتمدون على نقل الدم ومشتقاته طوال حياتهم، ويتم تقديمه لهم بالمجان.
وتابع أن المتبرع لا يعرف فى الغالب من سيحصل على دمه، لكنه يعرف أن ما يقدمه يمكن أن يمنح طفلًا فرصة للاستمرار فى العلاج، أو يساعد مريضًا على تجاوز أزمة صحية، مؤكدًا أن التبرع بالنسبة لأهالى دماريس لم يعد مجرد مشاركة فى فعالية، وإنما أصبح عادة إنسانية يحرصون عليها.
وفى المشهد اللافت، لم يكن هناك تمييز بين رجل وسيدة أو شاب وفتاة؛ الجميع وقف فى الطوابير منتظرًا دوره، فى رسالة تختصر معنى الاحتفال بعيد السيدة العذراء كما يراه أبناء القرية: محبة تتحول إلى فعل، وعطاء يصل إلى إنسان آخر لا يعرفه المتبرع، لكنه يحتاج إلى دمه ليستمر فى الحياة.
وهكذا، تحولت مناسبة عيد العذراء فى دماريس إلى احتفال مختلف، تختلط فيه الترانيم بالعمل الإنسانى، وتتحول فيه «هدية العيد» إلى كيس دم قد يحمل معه حياة جديدة لطفل أو مريض، فى تقليد تواصل للعام العاشر على التوالى.
الكلمات المتعلقة
