الأقباط متحدون - أسقف ريميني: زيارة البابا لاوُن يمكن أن تكون مصدر تشجيع ورجاء
  • ١٧:٥٦
  • الجمعة , ٢١ اغسطس ٢٠٢٦
English version

أسقف ريميني: زيارة البابا لاوُن يمكن أن تكون مصدر تشجيع ورجاء

محرر الأقباط متحدون

مسيحيون حول العالم

١٥: ٠١ م +02:00 CEST

الجمعة ٢١ اغسطس ٢٠٢٦

أسقف ريميني
أسقف ريميني

محرر الأقباط متحدون
تتجه أنظار مدينة ريميني الإيطالية، يوم غد السبت، إلى زيارة البابا لاون الرابع عشر، في محطة رعوية تحمل أبعاداً دينية وإنسانية وثقافية، وتأتي بعد أكثر من أربعة عقود على آخر زيارة بابوية للمدينة التي قام بها البابا القديس يوحنا بولس الثاني في العام ١٩٨٢.

يصل البابا بريفوست إلى ريميني في ذروة الموسم السياحي حاملاً رسالة تركز على الأمل واللقاء والتضامن وتشجيع الشباب على اختيار الخير وبناء ما يمكن وصفه بثقافة المحبة. ويتضمن برنامج الزيارة المشاركة في الدورة السابعة والأربعين للقاء الصداقة بين الشعوب، بالإضافة إلى لقاء البابا المرتقب مع عدد من المرضى والفقراء وذوي الإعاقات، قبل أن يترأس القداس مساءً في ميناء ريميني. في هذا السياق تعيش أبرشية ريميني منذ أيام أجواء انتظار خاصة لهذه الزيارة. فالمدينة التي تستقبل ملايين السياح خلال أشهر الصيف تستعد لأن تَظهر أمام البابا ليس فقط بصفتها وجهة سياحية، وإنما أيضاً باعتبارها مجتمعاً إنسانياً متنوعاً يلتقي فيه السكان مع الزوار، والعائلات مع الشباب، وأشخاص من خلفيات وثقافات مختلفة.

ويقول أسقف ريميني المطران نيكولو أنسيلمي إن منطقة "الريفييرا" تستقبل خلال الأشهر الأربعة من الموسم السياحي ما بين سبعة وثمانية ملايين شخص. ولذلك، فإن وجود الكنيسة في هذه البيئة السياحية يمثل تحدياً دائماً للشهادة وحسن الاستقبال واللطف والحوار والقدرة على العيش معاً. وهي قيم تتقاطع مع ما يسميها البابا بـ"الإنسانية الرائعة"، أي الإنسانية القادرة على الانفتاح على الآخر، أياً كان أصله أو معتقده. من هذا المنطلق، لا ينظر أسقف ريميني إلى زيارة البابا على أنها مجرد حدث احتفالي، بل فرصة لإيصال رسالة إلى شرائح واسعة من المجتمع، بما في ذلك أشخاص لا يشاركون عادة في النشاطات الدينية. واعتبر أن وجود البابا في مدينة سياحية وفي قلب موسم الصيف، يمكن أن يجذب المؤمنين والسياح والفضوليين أيضاً، ويفتح أمام الجميع مساحة للاستماع واللقاء.

هذا ويرى المطران أنسيلمي أن حضور البابا لاون الرابع عشر بين المشاركين في "لقاء الصداقة بين الشعوب" يمكن أن يكون مصدر تشجيع ورجاء ولا سيما للشباب الذين يحتاجون اليوم وأكثر من أي وقت مضى إلى من يشجعهم على فعل الخير، وعلى عدم الاستسلام أمام الصعوبات أو الإحباط. وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في عالم تبرز فيه المنافسة والصراع والقوة، على حساب الحاجة إلى ثقافة تقوم على الإنسان والعلاقات والتضامن. ولذلك يأمل سيادته أن تساعد الزيارة على ترسيخ "حضارة المحبة"، في مواجهة ثقافة القوة. إنها دعوة إلى أن يكون الحب قوة تحرك الإنسان نحو الخير، لا مجرد كلمة أو شعار.

بعدها انتقل سيادته إلى الحديث عن لقاء البابا المرتقب مع الفقراء والمرضى واعتبر أن اختيار هذه المحطة يحمل معنى عميقاً. ففي مدينة تعج بالحركة خلال الصيف، يريد القائمون على الزيارة ألا تُنسى الفئات التي تسير في ظروف أصعب، أو تواجه مرضاً أو إعاقة أو فقراً أو مرحلة معقدة من الحياة. وأضاف أن زيارة البابا تتحول هكذا إلى رسالة تتجاوز الإطار الديني، لتذكّر المجتمع كله بأن الأشخاص الأكثر هشاشة يجب أن يكونوا في قلب الاهتمام، لا على الهامش. فالنجاح الحقيقي لأي مجتمع لا يُقاس فقط بحجم السياحة أو النشاط الاقتصادي، وإنما أيضاً بقدرته على رعاية من يحتاجون إلى المساندة، والاستماع إلى من يواجهون صعوبات، ومنحهم الكرامة والأمل.

في سياق حديثه عن القداس الذي سيحتفل به الحبر الأعظم في ميناء المدينة والذي يُعيد إلى الذاكرة القداس الذي ترأسه البابا يوحنا بولس الثاني في المكان نفسه لأربع وأربعين سنة خلت، قال المطران أنسيلمي إن القداس هو قلب الزيارة ومحورها الأساسي مضيفا أن الاحتفال بالإفخارستيا بالنسبة إلى الكنيسة هو لحظة اللقاء حول المسيح، من خلال كلمته وحضوره وسط الجماعة المجتمعة. ولفت سيادته إلى أن اختيار البحر كمكان لهذا الاحتفال ليس مجرد اختيار رمزي أو جمالي. فالبحر حاضر بقوة في روايات الأناجيل وحياة يسوع، وهو مكان ارتبط بالدعوة والرسالة، وبقصص العواصف والصيد والمعجزات. ومن شاطئ ريميني، يمكن لهذه الرمزية أن تكتسب بعداً جديداً: البحر يصبح مساحة مفتوحة يلتقي فيها المؤمنون مع أشخاص ربما لم يأتوا أصلاً للمشاركة في مناسبة دينية.

بعدها عبر أسقف ريميني عن أمله بأن تكون زيارة البابا فرصة للقاء أيضاً مع البعيدين، ومع الذين قد تدفعهم الرغبة في رؤية البابا إلى الاقتراب والاستماع إلى رسالته. واعتبر أنه من خلال المتطوعين والكنيسة المحلية، يمكن أن تتحول المناسبة إلى فرصة للحوار والشهادة والوصول إلى الناس في أماكن وجودهم. وأكد سيادته أن لقاء البابا لا ينبغي أن ينتهي بمجرد مغادرته إذ لا بد أن يترك أثراً مستمراً، خصوصاً بين الشباب، وأن يدفعهم إلى المبادرة والعمل من أجل الخير، وإلى الإيمان بأن بناء مجتمع أكثر إنسانية ممكن، عندما تحل المحبة محل العنف والقوة، وعندما يصبح التضامن مع الضعفاء جزءاً من الحياة اليومية.

ختاما تمنى أسقف ريميني أن تساعد الزيارة المدينة وشبابها وكنيستها على جعل رسالة الحبر الأعظم ممارسة يومية، وذلك من خلال صنع خير واللقاء والتضامن وبناء ثقافة المحبة.