الأقباط متحدون - البابا لاوُن: الذكاء الاصطناعي يجب أن يخدم كرامة الإنسان والخير العام
  • ١٦:٥٥
  • الجمعة , ٢١ اغسطس ٢٠٢٦
English version

البابا لاوُن: الذكاء الاصطناعي يجب أن يخدم كرامة الإنسان والخير العام

محرر الأقباط متحدون

مسيحيون حول العالم

٠٧: ٠١ م +02:00 CEST

الجمعة ٢١ اغسطس ٢٠٢٦

البابا لاوُن
البابا لاوُن

محرر الأقباط متحدون
لمناسبة اللقاء السنوي للشبكة الدولية للمشرعين الكاثوليك، والذي اختير موضوعه "الكرامة البشرية والذكاء الاصطناعي: التحديات، الفرص والرقابة"، استقبل البابا لاوُن الرابع عشر اليوم المشاركين في هذا اللقاء وتحدث عن ضرورة إدارة الذكاء الاصطناعي لصالح كرامة الإنسان وخير العائلة البشرية بأسرها.

استقبل البابا لاوُن الرابع عشر اليوم الجمعة ٢١ آب أغسطس في الفاتيكان المشاركين في اللقاء السنوي للشبكة الدولية للمشرعين الكاثوليك. وفي بداية كلمته إليهم رحب الأب الأقدس بالجميع ثم توقف عند موضوع لقاء هذا العام وهو "الكرامة البشرية والذكاء الاصطناعي: التحديات، الفرص والرقابة"، وقال إنه موضوع يوفر للمشاركين في للقاء الفرصة للتأمل حول واحدة من قضايا زمننا الفارقة. وتابع قداسته أن التطور الكبير للذكاء الاصطناعي يفتح أفاقا كان يصعب للأجيال السابقة تخيلها، إلا أن أي إنجاز تكنولوجي يطرح على البشرية سؤالا أخلاقيا، لا فقط ماذا يمكننا أن نفعل بل ماذا يجب علينا أن نفعل. وأضاف البابا أن عائلتنا البشرية تواجه اليوم اختيارا حاسما وذكَّر بما كتب في الرسالة العامة "الإنسانية الرائعة" حول احتمال أن نشيِّد برج بابل جديدا حيث تجدب القوة والفعالية والسيطرة وجه الشخص البشري، أو أن نبني في المقابل حضارة تكون فيها التكنولوجيا في خدمة التنمية المتكاملة لكل شخص. ويظل السؤال الحاسم نفسه، واصل الأب الأقدس، هل تخدم التكنولوجيا الناس كي يكونوا أكثر أخوَّة وأكثر مسؤولية إزاء أنفسهم وإزاء الآخرين؟ وأكد البابا هنا أن مبادئ العقيدة الاجتماعية للكنيسة، الكرامة البشرية التي لا يمكن انتهاكها، الخير العام، استفادة الجميع من الخيور، التكافل والتضامن توفر معايير أكيدة للتمييز.

قال البابا لاوُن الرابع عش بعد ذلك للمشرعين الكاثوليك إن دعوتهم تضعهم في قلب هذا التحدي وأضاف، مستعيرا كلمات للبابا فرنسيس وجهها إلى المشاركين في لقاء نظمته الشبكة الدولية للمشرعين الكاثوليك سنة ٢٠٢١، أن واجبهم كمسؤولين عن وضع سياسات لإدارة التكنولوجيا لصالح الخير العام ليس إعاقة التجديد بل قيادته بحكمة. وعلى التشريع الجيد حسبما تابع البابا لاوُن الرابع عشر أن يشجع الإبداع العلمي والتقني وأن يحمي في الوقت ذاته الحقوق والحريات الإنسانية الأساسية. وواصل قداسته أن على هذا التشريع أن يحمي المستخدمين من الاستغلال وأن يحفظ الخصوصية الشخصية ويضمن الشفافية في استخدام التقنيات الناشئة وأن يضمن أن تعزز هذه التقنيات المؤسسات الديمقراطية. ولتحقيق هذا هناك حاجة إلى أطر قانونية ملائمة، ورقابة مستقلة، وتثقيف للمستخدمين، وسياسة لا تتخلى عن واجبها، ووأضاف الأب الأقدس أن هذه الرقابة يمكن ان تعمل على أصعدة مختلفة، محلية ووطنية ودولية موفرة إمكانية حوار مفتوح حول الأطر الأخلاقية التي سنستخدمها وإخضاعها لمعايير العدالة الاجتماعيّة المشتركة، وضمان ألا تُملي إيديولوجية أو مصلحة معينة القيم التي تحتويها أنظمة الذكاء الاصطناعي.

أشار قداسة البابا بعد ذلك إلى خطر أن يسفر التطور السريع للذكاء الاصطناعي عن أشكال جديدة من التبعية التكنولوجية ما يؤدي إلى اعتماد الدول الأكثر فقرا بشكل متزايد على تلم الأكثر رخاءً. وشدد الأب الأقدس على ضرورة التنبه إلى هذا الأمر لتقادي أن أن يصبح التجديد أداة جديدة للاستعمار الإيديولوجي أو الاقتصادي. وواصل البابا أننا ومع الأسف نجد أنفسنا أمام شكل ناعم من الهيمنة حين تكون الخوارزميات مَن يقرر مَن يكون مرئيا ومَن يظل غير مرئي، حين تؤثر المنصات الرقمية على النقاش العام بدون مساءلة، وحين تكون كرامة العاملين خاضعة لتحسين الأنظمة، وشدد الأب الأقدس على أن مثل هذه التطورات تكشف عن وجه جديد للميل القديم نحو الهيمنة والسلطة بدون خدمات.

وفي مواجهة ثقافة السلطة تقترح الكنيسة حضارة المحبة، قال البابا لاوُن الرابع عشر، حضارة قادرة على أن توجه بشكل حكيم الذكاء الاصطناعي مُشكلة قلوب قادرة على المحبة والشفقة والمسؤولية. وتابع الأب الأقدس أن في مثل هذا المجتمع تكون العائلة أول مدرسة للإنسانية، وذلك لأننا في العائلة نتعلم الثقة قبل الحسابات، السخاء قبل التنافس، الحوار قبل الانقسام، المحبة قبل السلطة. وشدد البابا لاوُن الرابع عشر على أنه لا يجوز أبدا أن نسمح للذكاء الاصطناعي بأن يًضعف هذه الخلية الأساسية للمجتمع أو أن يختزل الأشخاص والعلاقات إلى بيانات ومحاكاة، أو أن يغرق الأذهان الشابة بمحتويات تشوه الرغبات وبنماذج اقتصادية تجعل الحياة العائلية هشة اقتصاديا. ولهذا، تابع قداسة البابا، أشجعكم على تشجيع سياسات تعزز الزواج والعائلات وتدعم الوالدين في رسالتهم التربوية وتُمكن الشباب من أن ينظروا إلى المستقبل بثقة.

وواصل قداسة البابا أن العالم ليس في حاجة إلى ذكاء اصطناعي يحط من قدر الإنسانية، بل إلى ذكاء اصطناعي تنيره الحكمة، إلى سلطة سياسية يوجهها الضمير، وإلى تجديد تكنولوجي توجهه المحبة. ففقط حينها سيصبح الذكاء الاصطناعي لا غريما للإنسانية بل خادما للخير العام.

وفي ختام كلمته إلى المشاركين في اللقاء السنوي للشبكة الدولية للمشرعين الكاثوليك، الذين استقبلهم اليوم الجمعة ٢١ آب أغسطس في الفاتيكان، أكد البابا لاوُن الرابع عشر صلاته كي تسفر نقاشاتهم عن ثمار وافرة لبلدانهم وللعائلة البشرية بأسرها. ثم تضرع الأب الأقدس كي ترافق الطوباوية مريم العذراء سيدة المشورة الصالحة الجميع دائما كما واستمطر قداسة البابا على الحضور وعائلاتهم ومَن هم موكلون إلى خدمتهم وافر البركات الإلهية.