الأنبا بولا يحذر من «الخرس الزوجي»: «مش كل صمت خرس».. وتراكم الخلافات قد يصنع برودًا عاطفيًا
محرر الأقباط متحدون
الاثنين ١٧ اغسطس ٢٠٢٦
محرر الأقباط متحدون
أكد نيافة الأنبا بولا، مطران طنطا، أن ما يُعرف بـ**«الخرس الزوجي»** لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد قلة كلام بين الزوجين، موضحًا أن الصمت قد يكون أحيانًا طبيعيًا وإيجابيًا، بينما يتحول في حالات أخرى إلى مؤشر خطير على البرود العاطفي والانسحاب من العلاقة.
وقال الأنبا بولا، خلال برنامج «أنا وبيتي» المذاع على قناة ME Sat، إن هناك عدة أسباب قد تؤدي إلى عدم التواصل بين الزوجين، من بينها تراكم الخلافات دون حلول، والإحباط من المصارحة دون نتيجة، والخوف من الحديث بسبب ردود الفعل والهجوم، إلى جانب الفوارق الكبيرة في السن أو الثقافة أو المستوى التعليمي.
الأنبا بولا: «الخرس الزوجي حالة نفسية واجتماعية سلبية»
وأوضح مطران طنطا أن الخرس الزوجي في صورته السلبية هو حالة نفسية واجتماعية، ظاهرها الصمت، لكن في عمقها قد يكون هناك «برود عاطفي» وانسحاب من العلاقة.
وأضاف أن الوصول إلى هذه الحالة قد يعني إما عدم الرغبة في الكلام مع الطرف الآخر، أو عدم القدرة على الكلام معه، مؤكدًا أن هناك فرقًا كبيرًا بين الحالتين.
وشدد على أن استمرار عدم الحديث بين الزوجين يمثل أمرًا مدمرًا للعلاقة، لأن حاجزًا يتكون بين الطرفين بمرور الوقت، ويصبح التواصل أكثر صعوبة.
«مش كل صمت اسمه خرس زوجي»
وفي المقابل، حذر الأنبا بولا من اعتبار كل حالة صمت بين الزوجين «خرسًا زوجيًا»، موضحًا أن هناك ما يمكن تسميته الصمت الإيجابي.
وقال إن بعض الأشخاص، عندما يشعرون بالإرهاق النفسي أو الجسدي، يحتاجون إلى بعض الوقت في هدوء دون رغبة في الحديث أو الاستماع، حتى يستعيدوا طاقتهم.
وأشار إلى أن الرجل قد يلجأ أحيانًا إلى الصمت عندما يكون غاضبًا، لأنه يحتاج إلى تهدئة نفسه قبل الكلام، حتى لا يقول شيئًا يجرح الطرف الآخر.
وأضاف أن الشخص قد يصمت أيضًا لأنه يرى أن أي رد في لحظة معينة قد يؤدي إلى جرح مشاعر الطرف الآخر، فيختار عدم الحديث مؤقتًا حتى يستطيع التعبير عن نفسه بطريقة أفضل.
وأكد أن الصمت في هذه الحالة قد يكون تصرفًا حكيمًا، سواء من الرجل أو المرأة، طالما أنه مؤقت وهدفه تهدئة النفس وليس الانسحاب من العلاقة.
الأنبا بولا يحذر من تفسير صمت المرأة بشكل خاطئ
وأشار مطران طنطا إلى أن صمت المرأة قد يحمل معنى مختلفًا في بعض المواقف، موضحًا أن الابتسامة والصمت عند الفتاة قد يكونان أحيانًا علامة على الموافقة أو القبول.
وقال إن المهم هو التفرقة بين الصمت الإيجابي والصمت السلبي، وعدم تفسير كل صمت بالطريقة نفسها، لأن دوافعه قد تختلف من موقف إلى آخر.
تراكم الخلافات قد يقود إلى «الخرس الزوجي»
وأوضح الأنبا بولا أن من أبرز أسباب الوصول إلى الخرس الزوجي تراكم الخلافات مع مرور الوقت دون حلول، وهو ما يؤدي إلى الإحباط، خاصة عندما يشعر أحد الطرفين أن المصارحة لم تحقق أي نتيجة.
كما قد ينشأ الصمت بسبب الخوف من المصارحة نتيجة تعرض أحد الطرفين للهجوم أو الانتقاد المستمر، فيقرر في النهاية: «خلاص مش هتكلم».
وأشار إلى أن الفوارق الكبيرة في السن والثقافة والتعليم قد تؤدي كذلك إلى ضعف التواصل، خصوصًا عندما لا يجد الزوجان موضوعات مشتركة يستطيعان الحديث فيها.
الأنبا بولا يضع فارقًا مهمًا بين «قليل الكلام» و«صعوبة التعامل»
وفي حديثه عن فترة الخطوبة، شدد الأنبا بولا على أهمية التفرقة بين الشخص الذي لا يتحدث كثيرًا بطبيعته، وبين الشخص الذي لا يمتلك استعدادًا للحوار أو يستخدم أساليب تجرح مشاعر الطرف الآخر.
وأوضح أن الشخص قليل الكلام يمكن التعرف إلى طبيعته من خلال علاقاته المختلفة؛ فإذا كان قليل الكلام مع والديه وأصدقائه وفي تعاملاته عمومًا، وكان مهذبًا ولا يتعمد جرح الآخرين، فهذا قد يكون جزءًا من شخصيته.
وقال إن الشخص الذي يعاني من عدم القدرة على التعبير عن نفسه أو إدارة الحوار مع الآخرين في مختلف مجالات حياته، يكون ذلك جزءًا من طبيعته.
أما إذا كان الشخص يستخدم عبارات جارحة أو أسلوبًا يقهر الطرف الآخر ويجرح مشاعره، فهنا تختلف الصورة، مؤكدًا أن هذا الشخص يصعب التعامل والحوار معه مستقبلًا.
«ما يتكلمش.. جزء من طبيعته»
وأكد الأنبا بولا أن الفتاة في فترة الخطوبة يجب أن تفهم طبيعة الشخص قليل الكلام، وألا تدخل الزواج على أمل تغييره.
وقال إن الشخص الذي لا يستطيع التعبير عن حبه بالكلام قد يعبر عنه بأفعال المحبة والكرم والبذل والعطاء، لكن إذا كانت قلة الكلام جزءًا أصيلًا من شخصيته، فلا ينبغي أن تتوقع الزوجة أن يتحول بعد الزواج إلى شخص كثير الحديث.
واختتم بالتأكيد على أن من لا يتكلم كثيرًا بطبيعته سيظل غالبًا كذلك بعد الزواج، ولذلك ينبغي فهم الشخصية كما هي خلال فترة الخطوبة، وعدم بناء الزواج على أمل تغييرها لاحقًا.
