خالد منتصر عن الأطفال العاملين المكدسين داخل عربة ربع نقل مكشوفة : مشهد بائس يختصر تعاسة عائلات .. رواية " الحرام" قصيدة رثاء لعمال التراحيل
محرر الأقباط متحدون
السبت ١٥ اغسطس ٢٠٢٦
كتب - محرر الاقباط متحدون
علق المفكر والطبيب خالد منتصر على حادث التصادم المروع الذي أسفر عن مصرع 18 عاملا وإصابة آخرين في الإسماعيلية، مطالبا بمنع عمالة الأطفال.
وكتب منتصر عبر حسابه على فيسبوك:" المشهد البائس لأطفال محشورين في عربة ربع نقل مكشوفة، أصبح مشهداً معتاداً على الطرق، أراه كلما سافرت أو رجعت على طريق مصر اسماعيليه، مشهد يختصر تعاسة عائلات ما زالت تعيش حياة عمال التراحيل ، على هامش الهامش، مجرد عيشه لا حياه، عندما كتب يوسف إدريس رواية " الحرام" ، كان يكتبها كقصيدة رثاء ل عزيزة اخر عاملة تراحيل اغتصبت وماتت من أجل توفير جدر بطاطا لزوجها العليل، الذي أكلت كبده دودة البلهارسيا، وأصبح قبرها مقاماً بلا ضريح ، مزاراً لأهل القرية، يجترون أمام صمته المزمن ذكريات الفقر والقهر.
وتابع:"يا يوسف يا ادريس ، نبوءتك لم تتحقق، اختفى عمال تراحيل موسم جمع القطن، اختفت دودة القطن، واختفت دودة البلهارسيا، لكن دودة الفقر والجوع والحاجة ، لم تختف، ظلت ساكنة الأكباد والأبدان، فاتحة فاها لتلتهم كل حلم ، وكل أمل، اختلفت الأسماء، واختلف المحصول، لكن ظلت التراحيل إلى المجهول، عزيزه بنت العشرينات، صارت بسملة بنت العشر سنوات، لم يعد المحصول أعواد قطن، بل صار ثمار خضار وفاكهة، ممنوع عليهم تذوقها، يحمعونها فقط.
مشددا: عمالة الأطفال جريمة، تسرب تعليم، جهل مزمن، حكم قدري بالبؤس والضياع، هذا المشهد العار لابد أن ينتهي، هذا المشهد العاري من أي كرامة لابد أن يدخل متحف التاريخ، رحم الله أطفال الدواويس بالإسماعيلية، كان المفروض أن تكونوا على المراجيح لا في المقابر، كان المفروض أن تجروا سعداء في خضرة الحدائق، لا أن تتيبسوا في بياض الأكفان، الأطفال يا سادة ولدوا ليعيشوا وينشروا البهجة والحيوية، تتحمل مسؤوليتهم الأسرة والمجتمع والدولة، لم يأتوا للدنيا لكي يستيقظوا في الفجر لكي يلقوا بكل قلب بارد في مفرمة موت تسحق الروح وتدهس الابتسامة وتقتل المستقبل.
