في سيول.. أول لقاء مسيحي كونفوشي يدعو إلى بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً
محرر الأقباط متحدون
٣٧:
٠٢
م +02:00 CEST
الجمعة ٧ اغسطس ٢٠٢٦
محرر الاقباط متحدون
الرغبة في إنماء التعاون والالتزام من أجل عالم أكثر عدلا وسلاما واحتراما للكرامة ولصالح الخير المشترك. كان هذا من بين ما جاء في بيان صدر في ختام اللقاء المسيحي الكونفوشي الأول الذي عُقد في سيول في كوريا الجنوبية يومَي ٤ و٥ آب أغسطس.
في ختام اللقاء المسيحي الكونفوشي الأول الذي عُقد في سيول عاصمة كوريا الجنوبية يومَي ٤ و٥ آب أغسطس الجاري صدر بيان تم التأكيد فيه على الرغبة المشتركة في النمو في الصداقة والتعاون من أجل مجتمع يمكن فيه لكل شخص ولكل جماعة العيش في رجاء وتناغم. وتحدث البيان عن أهمية تعاون مستمر بين المسيحيين والكونفوشيين من خلال البحث والتربية والحوار ومبادرات ملموسة لمواجهة تحديات عالم اليوم العاجلة مثل التفكك الاجتماعي، الوحدة، الهجرة القسرية، اللامساواة، تردي البيئة، الحروب والتفرقة وأيضا التطور السريع للذكاء الاصطناعي، تحديات وحسبما واصل البيان المشترك لا يمكن مواجهتها من خلال التكنولوجيا والاقتصاد فقط بل هي تتطلب حكمة أخلاقية وعمقا روحيا وحس جماعة والتزاما متجددا من أجل كرامة كل شخص بشري ولصالح الخير العام.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن الموضوع الذي اختير محور هذا اللقاء المسيحي الكونفوشي الأول كان "السماء الجديدة، الأرض الجديدة والـ Datong (التناغم الكبير)، حوار مسيحي كونفوشي من أجل بناء مجتمع مثالي"، وقد عُقد اللقاء بمبادرة من الدائرة الفاتيكانية للحوار بين الأديان والتي مثلها عميدها الكاردينال جورج جاكوب كوفاكاد وأمينها المطران إندونيل جاناكاراتني كانكانامالغي وذلك بالتعاون مع مجلس أساقفة كوريا والجامعة الكونفوشية في كوريا وجامعة سوغانغ الكاثوليكية.
ومن بين النقاط الأساسية في البيان الختامي لهذا اللقاء عبارة لكونفوشيوس يقول فيها "أليس فرِحا أن يكون لدينا أصدقاء كثيرين يأتون من مناطق بعيدة"، وأيضا الدعوة المسيحية التي نجدها في رسالة القديس يولس إلى أهل روما "تَقَبَّلوا إِذًا بَعضُكُم بَعضاً، كما تَقبَّلَكمُ المسيح، لِمَجْدِ الله". وقد وقع على هذا البيان عدد من الدارسين والقادة الدينيين والتربويين من آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية الذين اجتمعوا في هذا اللقاء، وحسبما جاء في البيان، بروح صداقة وضيافة واحترام متبادل، وقد اكتشفوا من خلال الحوار والتأمل المشترك والصلاة وزيارة أماكن ذات أهمية ثقافة ودينية أن اللقاء الحقيقي لا يلغي الاختلافات بل يعمق الفهم ويقوي الثقة ويثرينا جميعا.
ويؤكد البيان المشترك إدراك الكونفوشيين والمسيحيين لدعوة مشتركة من أجل بناء مجتمع عدالة واحترام وشفقة وسلام وتناغم. وذكر الموقعون على البيان أن حوارهم خلال اللقاء، ورغم تجذرهم في تقاليد مختلفة، قد أبرز تطلعا مشترك إلى تجاوز الانقسامات وتعزيز شركة يمكن فيها للجميع العيش معا بكرامة معتنين بعضهم ببعض. وأمام الأسس الدينية والفلسفية المختلفة الكثيرة هناك قناعات متقاسمة أكثر، وفي طليعتها أن الازدهار البشري يبدأ بتكوين أشخاص يتميزون بالفضيلة والشفقة والمسؤولية. وتحدث البيان هنا عن التحول الشخصي والحياة الأخلاقية والعناية بالآخرين باعتبارها الأسس لعائلات وجماعات ومجتمعات صالحة. وتابع البيان المشترك أن مجتمعا عادلا وسلميا يتوقف على قيادة مترسخة في الاستقامة والتواضع، الخدمة والاهتمام بالخير العام. وواصل الموقعون على البيان أن المؤسسات الجيدة لها أهميتها إلا أن بإمكانها أن تخدم المجتمع عن حق فقط حين توجهها حكمة أخلاقية ومسؤولية عامة.
هذا ومن بين ما ركز عليه البيان الختامي المشترك لأول لقاء مسيحي كونفوشي ضرورة العناية بمن هم أكثر هشاشة، أجيال المستقبل والبيت المشترك. وجاء في البيان في هذا السياق إننا مدعوون إلى تعزيز أساليب حياة تشجع التضامن واحترام الخليقة والتنمية المتكاملة. وأضاف الموقعون أن الرجاء في عالم أفضل يحثنا على العمل معا من أجل تجاوز اختبارات الحاضر ونواقصه. وأكد البيان أن التقليدين المسيحي والكونفوشي يشجعان المثابرة والشجاعة الأخلاقية والثقة في إمكانية بناء مستقبل أكثر إنسانية وتناغما. وأضاف البيان أن في زمن الذكاء الاصطناعي هذا يجب التأكيد على الالتزام كي يساهم كل تطور تكنولوجي بشكل فعال في تعزيز الكرامة البشرية والقيم الأخلاقية.
وتجدر الإشارة إلى تضمُّن الجزء الأخير من البيان الختامي المشترك عددا من التوصيات والمقترحات، ومن بينها إشراك الشباب والتأمل معا في التبعات الأخلاقية للتقنيات الناشئة، تعزيز مجتمع مترسخ في الشفقة والعدالة والتناغم والمسؤولية المتقاسمة، العمل المشترك من أجل تعزيز خير البشرية وجماعة الحياة بكاملها. وأضاف البيان ناقلا رجاء جميع من شاركوا في اللقاء أن يتم انطلاقا من هذا اللقاء المسيحي الكونفوشي الأول السير قدما في إنماء الصداقة والفهم المتبادل والتعاون. وأكد البيان الالتزام معا بمواصلة بناء عالم يمكن فيه لكل شخص ولكل جماعة العيش في كرامة وسلام ورجاء وتناغم.
الكلمات المتعلقة