" مهرجان سيمفوني 6" يجسد رسالة السلام بـ"إبؤرو".. وكورال المجدلية يبهر الحضور بالسلام الوطني باللغة القبطية وأغانٍ تعزز الهوية والانتماء
محرر الأقباط متحدون
٣٥:
٠٨
م +02:00 CEST
الاثنين ٣ اغسطس ٢٠٢٦
من الكاتدرائية المرقسية.. سيمفوني يجسد قوة الفن في نشر قيم المحبة والتسامح
أبناء الأنبا مكاريوس يبهرون جمهور سيمفوني برسالة فنية تعانق الهوية والسلام
جورج قرداحي: السلام مسؤولية أخلاقية ورسالة المسيح ما زالت الطريق الوحيد لإنقاذ العالم
كورال المجدلية يقدم مصر للعالم بتسع لغات من على مسرح سيمفوني
أبناء الملكوت بمدنية النور" فيها حاجة حلوة" وتفاعل كبير من الجمهور
تكريم جورج قرداحي ونادر عباسي وشريف منير وأحمد كريمة وكورين ملاك في مهرجان سيمفوني
جورج قرداحي: السلام مسؤولية أخلاقية ورسالة المسيح ما زالت الطريق الوحيد لإنقاذ العالم
نادر شكري
تصوير: جورج أديب وهاني صبحي وفيكتور فرج
تحت رعاية وصلوات قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية أقيمت فعاليات الدورة السادسة من مهرجان سيمفوني للفنون على مسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية تحت قيادة الأستاذ ملاك منسي مدير المهرجان، في أجواء احتفالية مميزة عكست المكانة الثقافية والفنية التي يحظى بها المهرجان، وسط حضور ومباركة عدد كبير من القيادات الكنسية والشخصيات العامة ورموز الفن والثقافة والإعلام.
وحملت الدورة السادسة شعار "إبؤرو" في رسالة تؤكد أن الفن هو اللغة الأرقى لنشر السلام والمحبة والتسامح، وأن الإبداع يمتلك القدرة على بناء جسور التواصل بين الشعوب والثقافات المختلفة وترسيخ قيم الإنسانية والجمال.
وشهد الحفل المهرجان حضور نيافة الأنبا مكاريوس أسقف المنيا وتوابعها ورئيس دير الأم سارة، والإعلامي الكبير جورج قرداحي، والأب بطرس دانيال رئيس المركز الكاثوليكي المصري للسينما، والمايسترو الدكتور المايسترو نادر عباسي، والكابتن شوقي غريب المدير الفني الأسبق لمنتخب مصر، والدكتورة كورين ملاك شنودة سفيرة النوايا الحسنة لدى الأمم المتحدة ورئيسة لجنة المرأة والشباب بالاتحاد العام للمصريين في الخارج، إلى جانب عدد كبير من نجوم الفن والإعلام وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ وكوكبة من الشخصيات العامة، وهو ما عكس المكانة التي بات يحتلها مهرجان سيمفوني باعتباره أحد أبرز الفعاليات الثقافية والفنية التي تجمع بين الإبداع والفكر وتدعم دور الفن في بناء الوعي وتعزيز قيم الحوار والتسامح.
وتضمن الحفل الذى قدمته الإعلامية المتميزة مريم عوض، تنوع في برنامجه بدأ بعروض تراتيل لكورال " أبناء الملكوت" بكنيسة العذراء بمدنية النور، الذى قدم باقة من التراتيل الرائعة وختم باغنية " فيها حاجة حلوة التي تفاعل معها الجمهور بشكل مبهر، كما قام بتوثيق وتصوير الحفل جورج أديب وهاني صبحي وفيكتور فرج
• كورال المجدلية وابهار الحضور
كما جاء عرضا متميز لكورال المجدلية، وهم أبناء إيبارشية المنيا لنيافة الأنبا مكاريوس، والذي نجح في إبهار الحضور من خلال برنامج موسيقي متنوع جمع بين الأغاني الوطنية والأناشيد التي قدمت بلغات متعددة، حيث افتتح الكورال فقرته بأداء السلام الوطني لجمهورية مصر العربية باللغة
القبطية، ثم قدم أنشودة "إيزيس" باللغة المصرية القديمة، وأغنية "Tell Me" باللغة الإنجليزية، وأغنية "العصفورة" باللغة الفرنسية، إلى جانب مجموعة من الأغاني الوطنية التي لاقت تفاعلًا كبيرًا من الجمهور، ومنها "كل بلاد الدنيا جميلة" و"يا دنيا سمعاني" و"لف الدنيا" و"واه يا عبد الودود"، واستقبل الحضور هذه الفقرات بحالة من الانبهار والتصفيق المتواصل، فيما أشاد الإعلامي الكبير جورج قرداحي بالمستوى الفني المتميز للكورال، مؤكدًا أن ما قدمه يعكس احترافية عالية ورسالة ثقافية وإنسانية راقية.
ويتميز كورال المجدلية بتقديم أعماله بتسع لغات مختلفة تشمل العربية والقبطية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والصينية والسريانية والعبرية والمصرية القديمة، كما شارك في العديد من الفعاليات الوطنية والعلمية والكنسية داخل إيبارشية المنيا تحت رعاية نيافة الأنبا مكاريوس، ونجح في تقديم تجربة فنية تجمع بين الحفاظ على الهوية المصرية والانفتاح على مختلف الثقافات العالمية من خلال الموسيقى والغناء.
كما شهدت الدورة السادسة من مهرجان سيمفوني للفنون تكريم نخبة من الشخصيات العامة والرموز الوطنية والفنية والثقافية والدينية التي قدمت إسهامات بارزة في مجالاتها المختلفة، حيث شملت قائمة المكرمين نيافة الأنبا مكاريوس، و الإعلامي الكبير جورج قرداحي تقديرًا لمسيرته الإعلامية الطويلة، والمايسترو الدكتور نادر عباسي لما قدمه من إسهامات بارزة في مجال الموسيقى والأوبرا، والأب بطرس دانيال رئيس المركز الكاثوليكي المصري للسينما لدوره في دعم الحركة الفنية والثقافية، والدكتورة هدى وصفي رئيس مركز الهناجر للفنون ومدير المسرح القومي سابقًا، والكابتن شوقي غريب المدير الفني الأسبق لمنتخب مصر، والدكتورة كورين ملاك شنودة سفيرة النوايا الحسنة لدى الأمم المتحدة وأمين عام المصريين بالخارج، و الدكتور الازهري أحمد كريمة والفنان شريف منير إلى جانب عدد كبير من الشخصيات العامة والرموز الثقافية والفنية.
• السلام يهزم الحرب
أكد الأنبا مكاريوس أن السلام يمثل أعظم قوة يمكن أن يمتلكها الإنسان، مشيرًا إلى أنه أقوى من الحروب، وأن الأفراد والشعوب والدول جميعًا يسعون إليه، حتى إن بعض الحروب تُخاض بزعم الوصول إلى السلام، إلا أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق بالقوة أو الاستسلام، وإنما يقوم على أسس راسخة من العدالة والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية.
وأوضح نيافته أن السلام الذي يخلو من العدالة لا يعد سلامًا حقيقيًا، بل هو حالة من الخضوع وغياب الإرادة، مؤكدًا أن الظلم يقوض أي فرصة لتحقيق سلام دائم، وأن المجتمعات لا تنعم بالاستقرار إلا عندما يشعر جميع أفرادها بالعدل والمساواة وصون حقوقهم الإنسانية.
وأشار الأنبا مكاريوس إلى أن السلام يحتل مكانة محورية في حياة الإنسان، فهو حاضر في بداية اللقاءات ونهايتها، كما تتردد كلماته في الصلوات والعبادات، لافتًا إلى أن الكتب المقدسة تصف الله بأنه «إله السلام» و«ملك السلام» و«رئيس السلام»، وهو ما يعكس القيمة الروحية العميقة لهذا المفهوم في العقيدة المسيحية.
وتحدث نيافته عن شعار الدورة السادسة للمهرجان «إبؤورو»، موضحًا أن الكلمة تعني السلام، وأن اللحن الكنسي المعروف بهذا الاسم يعد من أروع الألحان القبطية، وتحمل نغماته جذورًا ممتدة إلى الحضارة المصرية القديمة، بما يعكس ارتباط المصريين عبر تاريخهم بقيم السلام والمحبة والتسامح.
وأضاف أن مفهوم السلام في العهد القديم لم يكن يقتصر على غياب الحروب أو الصراعات، بل كان يشمل سلامة الإنسان وأسرته وممتلكاته وحياته بأكملها، مشيرًا إلى أن الحضارات المختلفة عبر التاريخ قدمت تصورات متعددة للسلام، إلا أن المحبة وقبول الآخر يظلان من أسمى معانيه.
ولتوضيح مفهوم السلام الحقيقي، روى الأنبا مكاريوس قصة لوحة فنية فازت في مسابقة بعنوان «السلام والطمأنينة»، حيث صورت بحرًا هائجًا ورياحًا عاتية، بينما استقرت عصفورة صغيرة في عشها وسط العاصفة في هدوء تام، مؤكدًا أن الرسالة التي تحملها هذه اللوحة هي أن السلام لا يعني غياب الأزمات أو العواصف، وإنما القدرة على الاحتفاظ بالطمأنينة والثبات في القلب رغم كل الظروف.
واختتم نيافته كلمته بقصة «الفيلسوف الحائر»، التي تؤكد أن الإنسان يبلغ السلام الحقيقي عندما يثق في تدبير الله وحكمته، مشيرًا إلى أن الإيمان يمنح الإنسان قوة داخلية تجعله قادرًا على مواجهة التحديات بثقة وسلام، مهما كانت صعوبة الظروف.
• السلام مسؤولية أخلاقية ورسالة المسيح لإنقاذ العالم
أعرب الإعلامي الكبير جورج قرداحي عن سعادته البالغة بتكريمه خلال فعاليات الدورة السادسة من مهرجان «سيمفوني» للفنون، موجهًا الشكر إلى القائمين على المهرجان على حسن التنظيم والرسالة الإنسانية التي يحملها، كما أشاد بالمستوى الفني المتميز الذي قدمه كورال «المجدلية» خلال حفل الافتتاح.
وقال قرداحي، في كلمته عقب تكريمه، إنه يعتز بوجوده داخل هذا الصرح الكنسي العريق، معربًا عن سعادته بالتعرف إلى نيافة الحبر الجليل الأنبا مكاريوس، أسقف المنيا وتوابعها، مؤكدًا أن وجوده إلى جواره يمثل أكبر تكريم بالنسبة إليه، كما أعرب عن فخره بتكريمه تحت رعاية وصلوات قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.
وأكد أن اختيار شعار الدورة السادسة للمهرجان، «إبؤورو» أو «ملك السلام»، يحمل رسالة عميقة تعكس تعاليم السيد المسيح الداعية إلى المحبة والسلام، مشيرًا إلى أن تكريمه إلى جانب نخبة من الشخصيات التي وصفها بـ«صانعي السلام» يضع على عاتقهم مسؤولية أخلاقية كبيرة لمواصلة نشر قيم المحبة والتسامح وخدمة الإنسان.
واستشهد قرداحي بقول السيد المسيح: «طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدعون»، مؤكدًا أن هذه الكلمات تمثل منهجًا إنسانيًا خالدًا، وأن العالم اليوم أصبح في أمسّ الحاجة إلى استعادة هذه القيم في ظل ما يشهده من أزمات وصراعات متلاحقة.
وأعرب الإعلامي اللبناني عن بالغ حزنه إزاء ما يمر به العالم من حروب ونزاعات، مؤكدًا أن السلام الذي دعا إليه السيد المسيح أصبح غائبًا عن كثير من النفوس، وأن العالم يعيش مرحلة تتسم بعنف غير مسبوق، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي عانت على مدار عقود طويلة من ويلات الحروب والصراعات.
وأشار إلى أن المنطقة شهدت أزمات متتالية خلفت دمارًا واسعًا وخسائر إنسانية جسيمة، لافتًا إلى أن الصراعات الإقليمية الراهنة ألقت بظلالها على العالم بأسره، بينما لم تتمكن الجهود الدولية حتى الآن من وضع حد لدوامة العنف وإراقة الدماء، وأضاف أن الحديث عن السلام وسط مشاهد الدمار والقتل أصبح أمرًا بالغ الصعوبة، في وقت تتراجع فيه القيم الإنسانية ويغيب الضمير العالمي، مؤكدًا أن الإنسانية لن تنعم بالأمن والاستقرار إلا إذا انتصرت قيم المحبة والتعايش وقبول الآخر.
واختتم قرداحي كلمته بالدعاء إلى السيد المسيح، ملك السلام، أن يزرع المحبة في قلوب البشر، ويلهم قادة العالم الحكمة لاتخاذ قرارات تنهي الحروب والصراعات، مؤكدًا أن السلام ليس مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل التزام أخلاقي وإنساني، والطريق الوحيد لبناء مستقبل يليق بالإنسان، لأن «الله محبة وحق وسلام».
• 6 سنوات من التمييز
وقالت نرمين ميشيل المستشار الإعلامي للمهرجان أن المهرجان يسعى منذ انطلاقه إلى تقديم نموذج ثقافي وفني يليق بقيمة الفن المصري والعربي، ويحتفي بالشخصيات التي تركت بصمة حقيقية في وجدان الجمهور وفي مسيرة الإبداع والعمل العام، مشيرة إلى أن اختيار المكرمين يأتي تقديرًا لما قدموه من عطاءات ممتدة كل في مجاله وإيمانًا بأهمية الاحتفاء بالنماذج الملهمة التي أثرت المجتمع وأسهمت في ترسيخ قيم الثقافة والفن والوعي.
وأوضح منظمو المهرجان أن إقامة الدورة السادسة على مسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية تمثل محطة مهمة في مسيرة المهرجان، لما يحمله هذا الصرح من قيمة روحية وثقافية وتاريخية، مؤكدين أن الحدث يعكس رسالة إنسانية تؤمن بأن الفنون قادرة على بناء الإنسان وتعزيز قيم الجمال والانتماء والتسامح ونشر ثقافة الحوار والتعايش المشترك، وأن مهرجان سيمفوني يواصل في كل دورة تقديم نموذج حضاري يجمع بين الفن والإبداع والهوية الوطنية، بما يسهم في دعم القوة الناعمة المصرية وترسيخ مكانة الثقافة كوسيلة لبناء الوعي وتعزيز التواصل بين الشعوب، حيث تم تقديم فيلم عن السنوات الخمسة الماضية للمهرجان وفى كل دورة كان يكرم مجموعات متميزة منها المخرجين والإعلاميين والفنانين .
الكلمات المتعلقة
