مزار سيدة النعم في جنوب فرنسا ينجو من حريقين كبيرين خلال ثلاثة أيام
محرر الأقباط متحدون
مسيحيون حول العالم | موقع أبونا
الاربعاء ٢٩ يوليو ٢٠٢٦
محرر الأقباط متحدون
نجا مزار سيدة النعم، في بلدة كوتينياك، جنوب فرنسا، من حريقين كبيرين اجتاحا المنطقة خلال ثلاثة أيام، بعدما وصلت ألسنة اللهب إلى محيطه مرتين وأجبرت القائمين عليه على إخلائه، فيما بقيت جميع مبانيه سالمة رغم الدمار الواسع الذي لحق بالغابات والمنازل المحيطة.
وأوضح بيان رسمي صادر عن إدارة المزار أن الحريق الأول اندلع ظهر 21 تموز شمال جبل بيسيون، وسرعان ما امتد نحو دير القديس يوسف الذي أُخلي أولًا، قبل أن تصل النيران مساءً إلى مزار سيدة النعم، حيث جرى إجلاء نحو 80 شخصًا، بينهم رهبان وعائلات ومرشدون كانوا يشاركون في لقاءات رعوية وصيفية. وبعد ساعات من المواجهة، واصل رجال الإطفاء العمل طوال الليل لحماية الموقع، لتبقى جميع المباني بمنأى عن الأضرار.
لكن الهدوء لم يدم طويلًا. ففي 23 تموز عاد الحريق، وهو من أكبر حرائق الصيف في إقليم فار، ليلتهم المنطقة مجددًا مدفوعًا بالرياح، ما اضطر السلطات إلى إخلاء بلدة كوتينياك. وفي رسالة مصوّرة عاجلة، دعا الأخ فنسان، قيّم المزار، المؤمنين إلى الصلاة من أجل رجال الإطفاء وسكان البلدة، بعدما أصبحت النيران تتجه نحو المزار والقرية.
وعندما عاد في اليوم التالي لتفقّد الموقع، وجد أن جميع المباني بقيت سليمة للمرة الثانية، رغم أن ألسنة اللهب وصلت إلى الساحة الخارجية ودرج لويس الرابع عشر المؤدي إلى المزار، واقتربت أمتارًا قليلة فقط من المباني، حيث خاض رجال الإطفاء معركة شاقة لمنع امتداد الحريق إلى الكنيسة.
وقال الأخ فنسان لموقع أليتيا: «المزار لم يتضرر. يوم الثلاثاء جاء الخطر من الجهة الغربية، ويوم الخميس من الجهة الشرقية. ومع ذلك، صمد المزار». وأضاف: «إذا كان المزار قد نجا، فذلك بفضل عمل رجال الإطفاء، وأعمال إزالة الأحراج والوقاية... وأيضًا بفضل يد الله، لأن ما حدث يحمل شيئًا من الطابع العجائبي».
وأشار إلى أن أعمال الوقاية التي نُفذت خلال السنوات الماضية، ولا سيما إزالة الأعشاب وإنشاء أحزمة نباتية عازلة وتجهيز خزانات مياه خاصة بمكافحة الحرائق، أسهمت في الحد من انتشار النيران، مؤكدًا في الوقت نفسه أن ما جرى يدعو أيضًا إلى الشكر لله.
كما أشاد الأخ فنسان بالتضامن الكبير الذي أظهره سكان كوتينياك، إذ استضاف أبناء الرعية الرهبان في منازلهم، بينما فتح أحد فنادق البلدة أبوابه لاستقبال العائلات والحجاج والمرشدين الذين أُجبروا على مغادرة المزار، واصفًا تلك المبادرات بأنها «سخية ومؤثرة».
ورغم نجاة المزار، لا يزال الموقع مغلقًا مؤقتًا أمام الزوار بسبب انقطاع المياه والكهرباء وتضرر بعض المرافق الخارجية، فيما تعمل الإدارة على تقييم الأضرار وإعادة تأهيل البنية التحتية تمهيدًا لاستئناف النشاط الرعوي واستقبال الحجاج من جديد.
وأعلنت إدارة المزار في بيان أن أسقف أبرشية فريجوس وتولون، المطران فرانسوا توفيه، سيترأس قداس عيد انتقال السيدة العذراء في 15 آب المقبل، شكرًا لله على الحفاظ على المزار، وصلاةً من أجل جميع المتضررين من الحرائق، فيما وجّهت نداءً إلى المؤمنين لدعم أعمال الترميم ومساندة العائلات المنكوبة في المنطقة.