من الإنكار إلى المساءلة.. وزير الشباب ينتصر للمواطنة في قضية الطفل مكاري.. خطوة إيجابية لمواجهة التمييز
نادر شكري
الاربعاء ٢٢ يوليو ٢٠٢٦
الاعتراف بالخطأ بداية الإصلاح نحو مواجهة التميز الدينى
بقلم - نادر شكري
لم تكن أزمة الطفل مكاري يونان، الذي اشتكى من استبعاده من اختبارات قطاع الناشئين بنادي الاتحاد السكندري بسبب اسمه، مجرد واقعة فردية داخل أحد الأندية الرياضية، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمدى جدية الدولة في مواجهة أي مظهر من مظاهر التمييز، وترسيخ مبادئ المواطنة وتكافؤ الفرص.
واللافت في هذه الأزمة لم يكن فقط ما نُسب إلى أحد المدربين، وإنما طريقة تعامل وزارة الشباب والرياضة معها. فمنذ اللحظة الأولى، وجّه وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل بفتح تحقيق عاجل، ثم أعلنت الوزارة، بعد انتهاء أعمال اللجنة المختصة، ثبوت المخالفة المنسوبة إلى المدرب، مع توجيه النادي بالتحقيق معه وتوقيع الجزاء المناسب خلال 48 ساعة، إلى جانب إحالة الواقعة إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية.
هذه الخطوة تمثل تحولًا مهمًا في التعامل مع مثل هذه الوقائع، إذ انتقلت الدولة من مرحلة الاكتفاء بنفي الاتهامات أو التقليل من شأنها، إلى مرحلة الفحص الجاد، والاعتراف بالخطأ عند ثبوته، ثم المساءلة القانونية والإدارية.
إن الاعتراف بوجود خطأ لا يسيء إلى مؤسسات الدولة، بل يعزز ثقة المواطنين فيها، ويؤكد أن القانون هو الفيصل، وأن الجمهورية الجديدة تقوم على مبدأ المساواة بين جميع المواطنين دون تمييز بسبب الدين أو الاسم أو أي اعتبار آخر.
كما أن الرسالة التي حملها بيان وزارة الشباب والرياضة كانت واضحة، عندما أكدت أن اختبارات الناشئين يجب أن تدار وفق مبادئ النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، وأنها لن تتهاون مع أي ممارسة تنطوي على تمييز داخل الهيئات الرياضية، وأن العقوبات قد تصل إلى الإيقاف والمنع من العمل في المجال الرياضي وفقًا لجسامة المخالفة.
ولسنوات طويلة، كانت تتردد شكاوى عن تعرض بعض الأقباط أو غيرهم لصور من التمييز في بعض المؤسسات، دون أن تصل في كثير من الأحيان إلى نتائج حاسمة. لذلك فإن ما حدث في قضية مكاري قد يمثل نقطة انطلاق جديدة، إذا جرى تعميم هذا النهج على جميع المؤسسات الرياضية والشبابية، بل وفي مختلف قطاعات الدولة، بحيث تصبح الكفاءة وحدها هي معيار الاختيار.
إن مواجهة التمييز ليست مسؤولية وزارة بعينها، وإنما مسؤولية مجتمع بأكمله، لكنها تبدأ دائمًا بإرادة سياسية واضحة، وبقرارات حاسمة تؤكد أن أي تجاوز لن يمر دون محاسبة.
ويبقى الأمل أن تتحول هذه الواقعة إلى سابقة إيجابية، تؤسس لثقافة جديدة عنوانها أن المواطنة ليست شعارًا، بل ممارسة يومية، وأن حماية حقوق الأطفال والمواهب، بصرف النظر عن أسمائهم أو دياناتهم، هي الطريق الحقيقي لبناء مجتمع أكثر عدالة وتماسكًا، يعلي من قيمة الإنسان، ويجعل الكفاءة وحدها أساس الفرص والنجاح وهو أساس بناء الجمهورية الجديدة والتى تحدث عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي فى استقبال المنتخب المصري بعد عودته من كأس العالم الذى أكد على اكتشاف المواهب المجردة على. أساس الكفاءة فى مواجهة أى تمييز، كما أن صدور بيان وزارة الشباب والرياضة بهذه السرعة خلال ٤٨ ساعة تؤكد توجيه القيادة السياسية نحو محاربة التمييز والتأكيد مبدأ الكفاءة ..
