الأقباط متحدون - الإيحاء و المعجزات
  • ٠٦:٥١
  • الاربعاء , ٢٢ يوليو ٢٠٢٦
English version

الإيحاء و المعجزات

محمد نبيل المصري

مساحة رأي

٢٢: ٠٤ م +02:00 CEST

الاربعاء ٢٢ يوليو ٢٠٢٦

محمد نبيل المصرى
محمد نبيل المصرى
محمد نبيل المصرى
تؤكد الأبحاث الحديثة أن ما يؤمن به الإنسان قد ينعكس على وظائف جسده بطرق يمكن قياسها علميًا. فعندما يعيش الشخص في حالة مستمرة من الخوف أو يكرر لنفسه أنه على وشك التعرض للخطر أو الموت، يستجيب الجسم كما لو أن هذا الخطر حقيقي، فيرتفع ضغط الدم، وتزداد إفرازات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، وهي استجابات قد يؤدي استمرارها لفترات طويلة إلى الإضرار بالصحة وتسريع بعض مظاهر الشيخوخة البيولوجية.
 
ومن أبرز الأدلة على تأثير التوقعات النفسية ما يعرف بـتأثير الدواء الوهمي (Placebo Effect)، وهو ظاهرة موثقة علميًا أظهرت أن مجرد اعتقاد الإنسان بأنه يتلقى علاجًا قد يؤدي إلى تغيرات حقيقية في الأعراض أو بعض المؤشرات الفسيولوجية، حتى عندما يكون العلاج نفسه غير فعال دوائيًا.
 
وفي دراسة تناولها الجمعية البريطانية لعلم النفس (British Psychological Society)، شارك طلاب كانوا على وشك أداء امتحان ويعانون مستويات متقاربة من القلق. تلقى جزء منهم أقراصًا وهمية مع إخبارهم صراحة بأنها لا تحتوي على أي مادة فعالة، بينما لم يتلقَّ الجزء الآخر أي أقراص. ورغم معرفة المشاركين أن الأقراص وهمية، أظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولتها سجلت انخفاضًا ملحوظًا في مستويات القلق، في حين لم يطرأ تغير يُذكر على المجموعة الأخرى.
 
كما نشرت مجلة Nature Scientific Reports دراسة تشير إلى أن التوقعات والإيحاء يمكن أن يؤثرا في بعض جوانب الأداء العقلي والاستجابة النفسية، ما يعكس الدور الذي قد تلعبه قناعات الإنسان في كيفية تفاعل الدماغ مع المواقف المختلفة.
 
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن تأثير الدواء الوهمي لا يعني أن الاعتقاد وحده يشفي الأمراض أو يغني عن العلاج الطبي، وإنما يوضح أن للعوامل النفسية والتوقعات دورًا حقيقيًا في التأثير على بعض وظائف الجسم، ومستوى التوتر، والإحساس بالأعراض، والاستجابة للعلاج.
 
وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية الدعم النفسي والكلمة المشجعة وبث الأمل الواقعي في الآخرين. فالتشجيع الصادق، وتعزيز الثقة، ومساندة المريض أو من يمر بظروف صعبة، قد تكون عوامل تساعد في تحسين حالته النفسية، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على صحته العامة إلى جانب العلاج والرعاية الطبية المناسبة.
 
المصادر:
 
 

 

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع