الأقباط متحدون - أكرم ألفي: إسبانيا انتصرت بالتنوع.. والهجرة صنعت قصة نجاح لامين يامال والاقتصاد الإسباني
  • ١١:١٨
  • الاثنين , ٢٠ يوليو ٢٠٢٦
English version

أكرم ألفي: إسبانيا انتصرت بالتنوع.. والهجرة صنعت قصة نجاح لامين يامال والاقتصاد الإسباني

محرر الأقباط متحدون

أخبار وتقارير من مراسلينا

٠٧: ٠٨ م +02:00 CEST

الاثنين ٢٠ يوليو ٢٠٢٦

 الكاتب الصحفي أكرم ألفي
الكاتب الصحفي أكرم ألفي
محرر الاقباط متحدون
قال الكاتب الصحفي أكرم ألفي إن تجربة إسبانيا تمثل نموذجًا لنجاح التنوع والتعددية، معتبرًا أن قصة النجم الشاب لامين يامال تعكس أثر سياسات الانفتاح على المهاجرين في بناء المجتمع والاقتصاد الإسباني.
 
وأوضح ألفي أنه عندما يشاهد العالم الشاب لامين يامال يحمل كأس العالم، فإنه يتذكر قصة انتصار التنوع والتعدد في إسبانيا، تلك الدولة الأوروبية التي دعمت اقتصادها ورسخت قيم التعايش من خلال فتح الباب أمام المهاجرين، واستعادة ذكريات القادمين للدفاع عن الثورة الإسبانية في ثلاثينيات القرن الماضي، والقطيعة مع إرث نظام فرانكو الفاشي.
 
وأشار إلى أن لامين يامال هو ابن موجة الهجرة التي شهدتها إسبانيا في ثمانينيات القرن الماضي، موضحًا أن جدته لأبيه، المغربية فاطمة، وصلت إلى إسبانيا عام 1988، وفي برشلونة وُلد لامين جمال نصراوي لأب مغربي وأم من غينيا الاستوائية.
 
وأضاف أن إسبانيا استقبلت في نهاية الثمانينيات أول موجة هجرة كبيرة من المغرب وأفريقيا، بالتزامن مع الطفرة العقارية، وانخفاض أسعار الفائدة، وتراجع حجم العمالة المحلية، معتبرًا أن استقبال هذه الموجة كان أيضًا تعبيرًا عن التخلي عن الإرث السياسي لفرانكو.
 
ولفت إلى أنه في نهاية الثمانينيات انخفض معدل الخصوبة في إسبانيا إلى أقل من طفلين لكل سيدة، لتصبح من بين أقل دول العالم من حيث معدلات الإنجاب، بل إن الدراسات كانت تتوقع تراجع عدد سكانها من نحو 40 مليون نسمة آنذاك إلى 28 مليونًا بحلول عام 2025، إلا أن الحكومة الإسبانية اختارت فتح الباب أمام المهاجرين، خاصة القادمين من أمريكا الجنوبية والمغرب وأفريقيا، ليصل عدد السكان اليوم إلى نحو 47 مليون نسمة، يمثل المهاجرون منهم قرابة 19%، مقارنة بـ1.4% فقط عام 1996.
 
وأكد ألفي أن عدد سكان إسبانيا ارتفع بنحو 14 مليون نسمة خلال خمسين عامًا بفضل المهاجرين، ومن بينهم فاطمة، جدة لامين يامال، وهو ما جعل إسبانيا تُعرف أوروبيًا بأنها "بلد المهاجرين".
 
وأشار إلى أن مسار الهجرة لم يكن ثابتًا، إذ توقف تدفق المهاجرين بين عامي 2009 و2017 بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع معدلات البطالة، قبل أن تبدأ موجة جديدة منذ عام 2018، متوقعًا أن تنجب هذه الموجة "أكثر من مائة لامين يامال".
 
وأوضح أن العمال الأجانب يمثلون قوة اقتصادية كبيرة في إسبانيا، إذ يشكلون رسميًا نحو 14% من إجمالي القوى العاملة، كما شغلوا 44% من الوظائف الجديدة خلال عام 2025.
 
واختتم الكاتب الصحفي تصريحه بالتأكيد على أن النموذج الإسباني لا يخلو من التحديات، مثل ارتفاع تكاليف السكن، والصراعات المرتبطة بالهوية في بعض المدن، والمشكلات التي يعانيها المهاجرون محدودو الدخل، إلا أن ذلك لا ينفي أن التعددية والانفتاح على الهجرة أسهما في تحقيق انتعاش اقتصادي واضح، لا يستطيع أي سياسي إسباني إنكاره.
 
وأضاف أن إسبانيا اليوم تعد من أكثر الدول الأوروبية تنوعًا، إذ تضم نحو 4.2 مليون شخص من أمريكا اللاتينية، يتحدث معظمهم اللغة الإسبانية، إلى جانب نحو 1.4 مليون مغربي يمثلون قرابة 25% من إجمالي الأجانب المقيمين في البلاد، وهو ما يعكس التحول الديموغرافي الكبير الذي شهدته إسبانيا خلال العقود الأخيرة.