الأقباط متحدون - البابا لاوُن: ملكوت الله يأتي في صِغَر الحياة اليومية ويحوِّل العالم من الداخل
  • ١٢:١٣
  • الأحد , ١٩ يوليو ٢٠٢٦
English version

البابا لاوُن: ملكوت الله يأتي في صِغَر الحياة اليومية ويحوِّل العالم من الداخل

محرر الأقباط متحدون

مسيحيون حول العالم

٢٧: ٠٣ م +02:00 CEST

الأحد ١٩ يوليو ٢٠٢٦

البابا لاون
البابا لاون
محرر الأقباط متحدون
"ملكوت الله ينتشر أيضاً في وسط الزُّؤان، ويطلب منا نظرة قادرة على التقاط الخير الذي ينبت حتى بين ظلمات الشر" هذا ما قاله قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي في كاستيل غاندولفو
 
تلا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر ظهر اليوم الأحد صلاة التبشير الملائكي مع المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة الحريّة في كاستيل غاندولفو أمام مقرّ الإقامة الصيفية للبابوات، وقبل الصلاة ألقى الأب الأقدس كلمة قال فيها بعد مثل الزارع، يستمر يسوع في مخاطبة الجموع من خلال بعض الصور: القمح الطيِّب والزُّؤان، حبة الخردل، والخميرة في الدقيق. إنها ثلاثة أمثال صغيرة تهدف إلى التذكير بمجيء ملكوت الله في التاريخ، وعمله في حياة البشر،
 
والطريقة التي ينمو بها، ويتسع، ويحوِّل العالم من الداخل. ومن خلال هذه القصص، يحذرنا يسوع من تجربة التفكير في الله كشخصية قوية تفرض نفسها بالقوة، وتستحوذ على المساحات لكي تُهيمِن، وتنتصر. ولكنَّ الله يفضل الصِّغَر، علامة محبّته المتواضعة، التي تتركنا أحراراً في قبوله أو رفضه، وتسعى إلى شق طريقها حتى في وسط الزُّؤان، وتعمل بطريقة خفية وغير مرئية كأصغر البذور جميعاً، ويتخمر داخل العجين بدون أن تُحدثَ ضجيجًا.
 
تابع الأب الأقدس يقول أيها الإخوة والأخوات، من خلال هذه الأمثال، يخبرنا يسوع بشيء مهم عن الطريقة التي يعمل بها الله في حياتنا وفي التاريخ. ففي بعض الأحيان، نتوقع شيئاً مدوِّياً، ونرغب في إله يتدخل من الأعالي ليقتلع زُؤان الشر على الفور. نتخيل إلهاً قوياً وجباراً، وللأسف، نكيِّف طريقتنا في أن نكون مسيحيين وفي أن نكون كنيسة وفقاً لهذه الصورة. لكنَّ ملكوت الله ينتشر أيضاً في وسط الزُّؤان، ويطلب منا نظرة قادرة على التقاط الخير الذي ينبت حتى بين ظلمات الشر، دون أن نُطلق أحكامًا متسرِّعة وفورية؛ فهو يأتي كأصغر البذور، وبالتالي يطلب منا الصبر لكي نعرف كيف نرافق العمليات،
 
ونعترف به في صِغَر الحياة اليومية وبساطة الحياة العادية؛ وهو ينمو بطريقة غير مرئية كالخميرة في الدقيق، وبذلك يحررنا من الإحباط ويدعونا إلى الثقة حتى عندما يبدو لنا أن الله غائب. لأنه في الحقيقة يرافقنا دائماً وحبه يعمل دائماً من أجلنا.
 
أضاف الحبر الأعظم يقول إن أسلوب الله هذا يجب أن يصبح أيضاً الطريقة التي نقيم بها، كأفراد وككنيسة، في الواقعَ الذي يحيط بنا. نحن مدعوون لتبني أسلوب إنجيلي، بدون أن نعارض بتسرُّع من خلال أحكام متعجرفة، وبدون أن نفرض أنفسنا بالقوة والنفوذ، وبدون أن نفقد الثقة في عمل الله. إن الأمر يتعلق – كما قال الكاردينال راتزينغر آنذاك – بالخضوع لمنطق البذرة، الذي ليس منطق النجاح والعظمة، بل يطلب منا أن نصير صغاراً وأن نخدم حياة الأشخاص. وبهذه الطريقة، سنصبح نحن أنفسنا كبذرة إنجيل صغيرة تنبت، وكخميرة حب تحوِّل عجينة العالم.
 
وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي بالقول لنصلِّ إلى العذراء مريم الكليّة القداسة، التي عرفت كيف تقبل بذرة الكلمة في الصِّغَر، لكي تعضدنا في المسيرة وتشفع لنا.