الأقباط متحدون - تفاصيل زيارة كبير مستشارى الرئيس الأمريكي إلى دير القديسة كاترين
  • ٢١:١٢
  • الأحد , ١٩ يوليو ٢٠٢٦
English version

تفاصيل زيارة كبير مستشارى الرئيس الأمريكي إلى دير القديسة كاترين

محرر الأقباط متحدون

أقباط مصر

٤٤: ٠٢ م +02:00 CEST

الأحد ١٩ يوليو ٢٠٢٦

زيارة كبير مستشارى الرئيس الأمريكي إلى دير القديسة كاترين
زيارة كبير مستشارى الرئيس الأمريكي إلى دير القديسة كاترين
محرر الأقباط متحدون
في زيارة حملت أبعادًا روحية وسياسية بالغة الأهمية، استقبل المقر التاريخي التابع لدير القديسة كاترين في القاهرة السيد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون العرب والشرق الأوسط وأفريقيا، في توقيت يكتسب دلالات خاصة في ظل ما يواجهه الدير من تحديات قانونية تمس وضعه التاريخي وحقوقه الراسخة.
 
وكان في استقبال الضيف الأمريكي صاحب السيادة المتروبوليت سيميئون بابادوبولوس، سيناء'> رئيس أساقفة سيناء وفاران ورايثو ورئيس دير القديسة كاترين، يرافقه عدد من آباء الأخوية السيناوية وأصدقاء الدير، بحضور مستشار رئيس الأساقفة ورئيس المركز اليوناني بالقاهرة السيد توني كازامياس.
 
ورافق مسعد بولس وفد رفيع المستوى من سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى جمهورية مصر العربية، ضم القائم بالأعمال روبرت سيلفرمان، ومسؤولة الشؤون السياسية جوديت فيزونتاي، والمستشار الاقتصادي كريس كفولس.
 
وشملت الزيارة جولة في أرجاء المقر الدير التاريخي بالقاهرة، أعقبها دخول الوفد إلى كنيسة القديسة كاترين حيث شارك في الصلاة مع رئيس الأساقفة وآباء الدير، قبل أن يُعقد لقاء موسع استُعرض خلاله التاريخ العريق للدير، ورسالة الأخوية السينائية المستمرة منذ أكثر من خمسة عشر قرنًا، والدور الروحي والحضاري الذي يؤديه بوصفه أحد أقدم الأديرة المسيحية المأهولة في العالم، وأحد أهم مراكز التراث المسيحي والإنساني.
 
كما تناول اللقاء التحديات الراهنة التي تواجه الدير، ولا سيما ما يتعلق بالحفاظ على وضعه التاريخي والقانوني وحقوقه الراسخة، في ظل النزاعات القضائية القائمة، والتأكيد على ضرورة صون النظام التاريخي المعروف بـ "الوضع القائم" (Status Quo) الذي كفل للدير استقلاليته واستمرار رسالته عبر القرون.
 
وخلال اللقاء، أعرب السيد مسعد بولس عن تقديره العميق لجبل سيناء المقدس ولدير القديسة كاترين، مؤكدًا إدراكه لما يمثله هذا المكان من قيمة روحية وتاريخية ومسكونية فريدة. كما نقل الاهتمام الشخصي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالحفاظ على الوضع التاريخي القائم (Status Quo) للدير، مؤكدًا دعم الجهود الرامية إلى صون هويته التاريخية والروحية والثقافية، باعتباره أحد أهم المعالم الدينية في العالم.
 
وتكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية، إذ تأتي في وقت يواجه فيه الدير واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخه الحديث، في ظل استمرار الإجراءات القضائية المتعلقة بعدد من ممتلكاته التاريخية، وما يرافقها من مخاوف بشأن المساس بحقوقه التاريخية وبالوضع القانوني الذي حافظ على وجود الأخوية السينائية ورسالتها المتواصلة عبر أكثر من خمسة عشر قرنًا.
 
الإرث التاريخي والقانوني للدير
ويستند دير القديسة كاترين إلى تاريخ قانوني وكنسي ممتد عبر القرون، إذ رسّخ الإمبراطور البيزنطي يوستينيانوس الأول (٥٢٧–٥٦٥م) استقلالية الدير، وحقه في الإدارة الذاتية، وسيادته على ممتلكاته، وحرمة أوقافه وعدم جواز المساس بها، وهي المبادئ التي أصبحت جزءًا من التقليد القانوني الكنسي للأماكن المقدسة المرتبطة ببطريركية أورشليم.
 
وعلى امتداد العصور، ظل الدير مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا ببطريركية أورشليم، واستمرت حقوقه التاريخية رغم تعاقب الدول والأنظمة السياسية، بما في ذلك الحقبتان الصليبية والمملوكية، حيث حافظ على مكانته باعتباره أحد أهم مراكز الحج المسيحي في الشرق.
 
كما اكتسب الوضع القائم (Status Quo) للأماكن المقدسة اعترافًا دوليًا متتابعًا، بدءًا من معاهدة باريس (1856)، ثم معاهدة برلين (1878) التي نصت صراحة على عدم جواز إدخال أي تغيير على النظام التاريخي للأماكن المقدسة، وهو المبدأ الذي استمر إقراره بعد الحرب العالمية الأولى من قبل عصبة الأمم، وتجددت حمايته بعد الحرب العالمية الثانية.
 
وفي عام ١٩٥٨، أُقر النظام القانوني الكنسي المنظِّم للأماكن المقدسة التابعة لبطريركية أورشليم، والذي حافظ على الحقوق التاريخية لبطريركية أورشليم والأخوية المقدسة، وشمل كذلك الدير المقدس بجبل سيناء، بما يضمن استمرار رسالته الروحية والإدارية وفق تقاليده التاريخية.
 
ويحظى الدير أيضًا باعتراف دولي واسع، إذ أدرجته منظمة اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي، باعتباره أحد أهم المواقع الثقافية والدينية للبشرية، وهو ما يجعل المنطقة المحيطة به مشمولة بالحماية بموجب الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية التراث الثقافي والطبيعي، فضلًا عن كونه يضم واحدة من أغنى مكتبات المخطوطات المسيحية في العالم، التي تمثل مرجعًا علميًا وروحيًا لا يقدر بثمن.
 
وانطلاقًا من هذه المكانة، تؤكد الأوساط الكنسية أن حماية دير القديسة كاترين لا تقتصر على المباني التاريخية وحدها، بل تشمل أيضًا هويته القانونية، واستقلاله الإداري، وأوقافه التاريخية، والنظام الحجّي المعروف بـ Status Quo الذي شكّل عبر قرون الضمانة الأساسية لاستمرار رسالته الروحية
دون انقطاع.
 
وفي ختام الزيارة، قدّم المتروبوليت سيميئون وآباء الأخوية السينائية هدايا تذكارية إلى السيد مسعد بولس وأعضاء الوفد الأمريكي، تعبيرًا عن تقديرهم لهذه الزيارة وما حملته من اهتمام واضح بالدير وقضيته. كما وجّه رئيس الأساقفة دعوة رسمية إلى السيد بولس لزيارة الدير المقدس في سيناء'> جبل سيناء، وهي الدعوة التي رحب بها، معربًا عن رغبته في تلبيتها في أقرب فرصة.
 
وتعكس هذه الزيارة استمرار الاهتمام الدولي بدير القديسة كاترين، ليس بوصفه أحد أقدم الأديرة المسيحية المأهولة في العالم فحسب، بل باعتباره شاهدًا حيًا على تراث روحي وإنساني فريد، يستوجب الحفاظ على هويته التاريخية، وحقوقه الراسخة، والنظام القانوني الذي صان رسالته عبر أكثر من خمسة عشر قرنًا.
.