“الأقباط متحدون” تحاور السفيرة ندى دراز بعد انتخابها لعضوية لجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)
ماهر الجاولي
السبت ٢٧ يونيو ٢٠٢٦
حاورها: ماهر الجاولي – الأقباط متحدون
س: في البداية، نهنئ أنفسنا ونهنئ سعادتكم والجالية المصرية في شيكاغو بهذا الإنجاز الكبير، ونود أن نعرف شعوركم بعد الفوز بعضوية لجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
ج: يمثل هذا الفوز مصدر فخر كبير لي، لكنه في المقام الأول إنجاز للدبلوماسية المصرية وللدولة المصرية التي دعمت هذا الترشيح بكل قوة. فالانتخاب جاء بعد منافسة دولية قوية، وهو يعكس ثقة المجتمع الدولي في الكفاءات المصرية، وفي الدور الذي تقوم به مصر في دعم قضايا المرأة وحقوق الإنسان.
س: ماذا يعني حصولكم على 141 صوتًا واحتلال المركز الثاني بين 20 مرشحًا؟
ج: يعكس ذلك حجم التقدير الذي تحظى به مصر داخل الأمم المتحدة، ويؤكد نجاح الجهود التي بذلتها وزارة الخارجية والبعثة المصرية الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك لحشد الدعم الدولي، كما يعكس مصداقية التجربة المصرية في مجال تمكين المرأة خلال السنوات الأخيرة.
س: تمتلكون مسيرة دبلوماسية طويلة.. كيف أسهمت هذه الخبرات في الوصول إلى هذا المنصب الدولي؟
ج: العمل الدبلوماسي هو تراكم للخبرات. فقد أتيحت لي فرصة تمثيل مصر في عدد من العواصم، والعمل في ملفات العلاقات الثنائية، والفرانكفونية، وحقوق الإنسان، إلى جانب عضويتي بالمجلس القومي للمرأة، وهو ما منحني رؤية متكاملة لقضايا المرأة والتنمية والعمل متعدد الأطراف.
س: شغلتم مناصب في مالطا وفرنسا وتونس، وتعملون حاليًا قنصلًا عامًا لمصر في شيكاغو.. ماذا أضافت لكم هذه التجارب؟
ج: كل محطة دبلوماسية كانت تجربة مختلفة. فالعمل في أوروبا وشمال أفريقيا ثم الولايات المتحدة أتاح لي فهمًا أعمق لاختلاف الثقافات واحتياجات الجاليات المصرية، وأكد أن الدبلوماسية لا تقتصر على العلاقات السياسية، بل تمتد إلى خدمة المواطنين وتعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي.
س: ما أبرز أولوياتكم داخل لجنة CEDAW خلال الفترة 2027–2030؟
ج: اللجنة تضم خبراء مستقلين يتابعون تنفيذ الدول لالتزاماتها بموجب الاتفاقية الدولية. ومن المهم الإسهام بخبرة مهنية وقانونية تدعم الحوار البناء، وتسهم في تبادل أفضل الممارسات بما يخدم حقوق المرأة، مع احترام خصوصية كل مجتمع وإطاره القانوني والثقافي.
س: ما الرسالة التي يحملها هذا الفوز عن مكانة مصر الدولية؟
ج: يؤكد هذا الفوز أن مصر تمتلك حضورًا فاعلًا داخل المنظمات الدولية، وأن الكفاءات المصرية تحظى بثقة واسعة، وهو نتاج سياسة واضحة تدعم ترشيح المصريين للمناصب الدولية وتعزيز مشاركتهم داخل المؤسسات الأممية.
س: عرفكم أبناء الجالية المصرية في شيكاغو بنشاطكم المستمر.. كيف تنظرون إلى دور الجاليات المصرية بالخارج؟
ج: الجاليات المصرية تمثل امتدادًا طبيعيًا للوطن، وهي شريك مهم في تعزيز صورة مصر بالخارج. وقد حرصت منذ تولي عملي في شيكاغو على التواصل المستمر مع أبناء الجالية، ودعم المبادرات الثقافية والوطنية والاقتصادية التي تعزز ارتباطهم بوطنهم الأم.
س: أخيرًا.. ماذا تقولون للشباب المصري، وخاصة الفتيات اللاتي يطمحن إلى العمل الدبلوماسي؟
ج: أقول لهم إن الاجتهاد والعلم والإيمان بالقدرات الشخصية هي مفاتيح النجاح. فمصر تمتلك كوادر متميزة، والدولة أصبحت توفر فرصًا أكبر لتمكين المرأة والشباب، والعمل الجاد هو الطريق الحقيقي للوصول إلى المواقع الدولية وخدمة الوطن.
علامات مضيئة في حياة السفيرة علمياً ومهنياً:
السفيرة ندى مصطفى فتحي محمد دراز من أبرز الدبلوماسيات المصريات، وتنتمي إلى أسرة عريقة في العمل الدبلوماسي والفكري؛ فهي ابنة السفير الراحل فتحي دراز، وحفيدة المفكر الإسلامي الكبير الشيخ محمد عبد الله دراز، صاحب المؤلفات المعروفة في الدراسات الإسلامية، ومن أشهرها كتاب “مدخل إلى القرآن الكريم”.
تخرجت في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وحصلت على درجة الماجستير في دراسات الشرق الأدنى والأوسط والآداب من جامعة لندن عام 1991، كما حصلت على العديد من الدورات المتخصصة في حقوق الإنسان، والمفاوضات الدولية، والقيادة، وتمكين المرأة، والتنمية الدولية، وتجيد اللغات العربية والإنجليزية والفرنسية.
وشغلت خلال مسيرتها الدبلوماسية عددًا من المناصب البارزة، من بينها:
* سفيرة مصر لدى مالطا.
* القنصل العام لمصر في باريس.
* نائب رئيس البعثة المصرية في تونس.
* نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الفرانكفونية.
* عضو المجلس القومي للمرأة.
* القنصل العام لجمهورية مصر العربية في شيكاغو وولايات الغرب الأوسط الأمريكي.
كما عُرفت بنشاطها الدؤوب في خدمة أبناء الجالية المصرية بالولايات المتحدة، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والثقافية، وتشجيع مشاركة المصريين بالخارج في الاستحقاقات الوطنية.
وتُعد من الدبلوماسيات المصريات اللاتي عملن لسنوات في ملفات تمكين المرأة وحقوق الإنسان، وشاركت في العديد من المؤتمرات والمفاوضات الدولية ذات الصلة.
وفي عام 2020، مُنحت وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي بدرجة فارس، تقديرًا لدورها في دعم العلاقات المصرية الفرنسية وتعزيز التعاون الفرانكفوني.
وأخيراً وليس آخراً .. .
يأتي انتخاب السفيرة ندى دراز عضوًا في لجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) تتويجًا لمسيرة دبلوماسية حافلة بالإنجازات، ويعكس المكانة المتنامية للدبلوماسية المصرية داخل المنظمات الدولية، كما يمثل رسالة ثقة في الكفاءات الوطنية وقدرتها على تمثيل مصر في أهم المحافل الأممية، ومواصلة الإسهام في القضايا الدولية بروح من المهنية والخبرة والالتزام.
