كلمة الكاردينال غريش خلال افتتاحه لقاء المسؤولين عن الهيئات القارية في سينودس الأساقفة
محرر الأقباط متحدون
الخميس ٢٥ يونيو ٢٠٢٦
محرر الأقباط متحدون
افتتح الكاردينال ماريو غريش، الأمين العام لسينودس الأساقفة، مساء الثلاثاء في روما أعمال اللقاء الذي يجمع مسؤولي الهيئات القارية للكنيسة، وهو اجتماع يستمر لغاية هذا الخميس، الخامس والعشرين من حزيران يونيو، ويهدف إلى تقييم السينودسية'> المسيرة السينودسية ومتابعة تنفيذ مخرجاتها على مستوى الكنائس المحلية.
في كلمته الافتتاحية، أكد الكاردينال غريش أن الكنيسة تعيش اليوم مرحلة استثنائية من تاريخها، مشيرًا إلى أن المسار السينودسي الحالي لم يُشهد له مثيل من قبل من حيث الزخم والحيوية وعمق المشاركة. وأوضح أن الكنائس المحلية في مختلف أنحاء العالم أطلقت العديد من المبادرات العملية لدعم هذا النهج، من بينها مدارس خاصة بالتنشئة على الروح السينودسية، وندوات ومؤتمرات ومسارات للإصغاء والتمييز الروحي، بهدف إشراك المؤمنين بشكل أوسع في حياة الكنيسة ورسالتها.
هذا وشدد نيافته، في الوقت نفسه، على أن النجاح الحقيقي لهذا المسار لا يُقاس فقط بعدد المبادرات أو بتطوير الهياكل الداخلية، بل بقدرته على إطلاق حركة تبشيرية متجددة تدفع الكنيسة إلى المضي قدمًا بشجاعة، والمخاطرة، والاقتراب أكثر من الناس، والشهادة للإنجيل بحرية وإبداع. وأوضح أن الهدف النهائي من هذا التحول السينودسي ليس تحسين الآليات التنظيمية فحسب، بل إعلان شخص المسيح في قلب العالم المعاصر.
بعدها توقف الأمين العام لسينودس الأساقفة عند أهمية التعددية داخل الكنيسة، معتبرًا أنها ليست تهديدًا لوحدتها، بل هي شرط أساسي لحيويتها. وأشار إلى أن التنوع اللاهوتي والليتورجي والرعوي والثقافي يعكس غنى الكنيسة وانتشارها في سياقات اجتماعية وثقافية متعددة، ويساعد على تجنب اختزال الحياة الكنسية في نموذج واحد أو حساسية واحدة.
وأضاف نيافته أن السينودسية ليست مجرد أسلوب إداري أو تنظيمي، بل هي مسيرة روحية وجماعية تتعلم فيها الكنيسة كيف تعترف بالتنوع وتحتضنه وتدمجه باعتباره عطية من الروح القدس. وفي هذا الإطار، توقف غريش عند صورة "الكنيسة المتعددة الأوجه"، وهي الرؤية التي طرحها البابا الراحل فرنسيس في الإرشاد الرسولي "فرح الإنجيل"، وتبناها أيضًا البابا لاون الرابع عشر في رسالته العامة الأخيرة "الإنسانية الرائعة". وبحسب هذه النظرة، فإن حقيقة الإنجيل الواحدة تنعكس من زوايا متعددة دون أن تفقد وحدتها، بل تزداد غنى من خلال تنوع الثقافات والخبرات والمواهب.
هذا وأكد الكاردينال غريش أن هذا الفهم يضفي على السينودسية'> المسيرة السينودسية بُعدًا أعمق، لأنها لا تهدف إلى إعادة توزيع السلطة أو احتلال مواقع مؤسساتية، بل إلى خلق ديناميكيات جديدة من الإصغاء والتمييز والمسؤولية المشتركة، قادرة على إحداث تحول داخلي في الكنيسة.
كما أشار الأمين العامة لسينودس الأساقفة إلى البعد المسكوني لهذا المسار، مذكرًا بأهمية الحوار والانفتاح على الكنائس والتقاليد المسيحية الأخرى، في سبيل تعزيز الوحدة والشهادة المشتركة للإنجيل.
وقد جرت الأعمال من خلال جلسات عامة ومجموعات عمل ناقشت أبرز التطورات في تطبيق الوثيقة الختامية للسينودس، مع التركيز على التحديات والصعوبات والأولويات الرعوية، إضافة إلى دور الهيئات القارية في مرافقة الكنائس المحلية وتعزيز التواصل الكنسي. هذا ويلتقي البابا بعد ظهر الخميس بالمشاركين في مقر الأمانة العامة للسينودس، حيث يجري معهم حوارًا مباشرًا حول آفاق هذه المسيرة الكنسية المتواصلة.