الأقباط متحدون - بعد 14 عامًا من النزوح.. قرى مسيحية في ريف إدلب تحتفل بعودة أهلها
  • ١٨:٢٥
  • الثلاثاء , ٢ يونيو ٢٠٢٦
English version

بعد 14 عامًا من النزوح.. قرى مسيحية في ريف إدلب تحتفل بعودة أهلها

محرر الأقباط متحدون

مسيحيون حول العالم

٢٠: ٠٣ م +02:00 CEST

الثلاثاء ٢ يونيو ٢٠٢٦

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
محرر الأقباط متحدون
لم يكن الاحتفال الذي أحياه أهالي قريتَي حلّوز وبرج القسطل بحضور أثناسيوس فهد، مطران اللاذقية للروم الأرثوذكس مجرد مناسبة محلية أو زيارة رعوية، بل محطة رمزية وتاريخية أعلنت نهاية فصل طويل من الغياب القسري عن الأرض. بعد أربعة عشر عامًا من النزوح والحرب، عاد أبناء القريتين ليؤكدوا أنّ الانتماء لا يُقاس بعدد الأعوام التي تفصل الإنسان عن أرضه، بل بقدرته على العودة إليها مهما اشتدت الظروف.
 
وعلى الرغم من حجم الدمار طغت مظاهر الفرح على المشهد، حيث صدحت الأغاني والأهازيج الشعبية، وارتفعت الطبول والرقصات التراثية، فيما رفع المشاركون العلم السوري والصليب والأيقونات. كذلك اجتمعوا للصلاة مع راعيهم في كنيستَي السيدة-حلّوز ومار يوحنا المعمدان- برج القسطل المخربتين. وأعرب الحاضرون عن أمل الأهالي بالعودة والاستقرار الدائم متى توفرت المساعدة اللازمة لإعادة بناء منازلهم.
 
وفي كلمته، ذكر المطران فهد أنّ هذه القرى ليست مجرد أماكن سكن، بل جزء من تاريخ متجذر في الأرض منذ قرون طويلة. وأكّد أنّ أبناءها ارتبطوا بها مثلما ارتبطت بها أشجار الزيتون والسنديان التي زرعوها ورعوها جيلًا بعد جيل، لذا تبقى لهذه الأرض مكانة خاصة في قلوبهم.  وأضاف أنّ الإيمان المسيحي يرتكز على الرجاء بالقيامة، معربًا عن أمله في أن تستعيد هذه القرى عافيتها وأن تنبض فيها الحياة من جديد.
 
وبيّن فهد أنّ هذا اليوم ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو يوم عيد يعبّر عن التمسك بالأرض والانتماء إليها. وأوضح أنّ جذور أبناء المنطقة ضاربة في هذه الأرض مثل سائر السوريين، وأنّ أحدًا لا يملك حق الادعاء بأنه أكثر حبًّا للوطن من غيره أو أنّ له حقوقًا أكبر. وشدّد على أنّ إعادة بناء الحجر مهمة ضرورية، لكنّ إعادة بناء الإنسان تبقى الأولوية الأهم رغم المعاناة والصعوبات.
 
وأكّد فهد أنّ المسيحيين سيبقون أوفياء لدورهم في خدمة وطنهم ومدّ اليد للجميع لأجل إعادة البناء، مذكّرًا بأنّ سوريا تحمل بالنسبة إليهم معنى خاصًّا، لأنها أرض الآباء والأجداد ومنها انطلقت المسيحية إلى العالم.
 
واختتم المطران فهد زيارته بالتوجه إلى قرية الجديدة، حيث اطلع على أعمال ترميم الكنيسة والتقى مجلس الرعية، في محطة عكست استمرار الجهود الرامية إلى إعادة الحياة إلى القرى المسيحية في ريف إدلب، تمهيدًا لعودة أهلها إليها بصورة أوسع في المرحلة المقبلة.