الأقباط متحدون - البابا لاون: الشباب بحاجة إلى معنى ورجاء وسط تحديات العالم الرقمي
  • ٢٢:٥٩
  • الأحد , ٣١ مايو ٢٠٢٦
English version

البابا لاون: الشباب بحاجة إلى معنى ورجاء وسط تحديات العالم الرقمي

محرر الأقباط متحدون

مسيحيون حول العالم

٢٠: ٠٤ م +02:00 CEST

الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٦

محرر الأقباط متحدون
العلاقة بين التربية والصحة العقلية والتقنيات الرقمية في سياق ووضع خرائط رجاء من أجل برامج تربوية، هذا ما تطرق إليه المشاركون في لقاء شارك في تنظيمه منظمة الدول الايبيرية الأمريكية واللجنة الحبرية لأمريكا اللاتينية والدائرة الفاتيكانية للثقافة والتربية، والذين استقبلهم قداسة البابا السبت.

استقبل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح السبت ٣٠ أيار مايو المشاركين في لقاء بعنوان "خرائط رجاء من أجل برنامج تربوي إقليمي. الصحة العقلية، التقنيات الرقمية والتربية" تنظمه منظمة الدول الايبيرية الأمريكية واللجنة الحبرية لأمريكا اللاتينية والدائرة الفاتيكانية للثقافة والتربية. وعقب ترحيبه بالجميع والإعراب عن سعادته للقائهم في هذا الحوار حول واحدة من القضايا المُلحة والهامة في زمننا، أي العلاق بين التربية والصحة العقلية والتقنيات الرقمية، أراد الأب الأقدس توجيه الشكر إلى جميع مَن جعلوا ممكنة هذه المبادرة المنطلقة من الرغبة المشتركة في أن نشكل معا خرائط رجاء حقيقية.

وتابع البابا حديثه متوقفا عند تركيز هذا اللقاء النظر بشكل خاص على المناطق الايبرية الأمريكية العزيزة على قلبه، وتوقف قداسته عند ما يميز هذه المناطق من خيور روحية وإنسانية استثنائية وأشار إلى أننا نلمس هذه الحكمة في الأقمشة يدوية الصنع على سبيل المثال بخيوطها وألوانها المتعددة التي تُعَلمنا أن ما من خيط يمكنه أن يكون كافيا بمفرده لتشكيل رسم، ففقط التشابك الصبور يولد الجمال والمقاومة، قال البابا وأضاف أن كل خيط يحتفظ بلونه لكنه يكتسب معنى داخل نسيج أوسع. وتابع الأب الأقدس أن التربية هي اليوم مدعوة إلى أن تعيد اكتشاف ذاتها بهذا المعني، لا كتركيبة من أفراد منعزلين أو كمجرد نقل للكفاءات، بل كفن نسج الشركة.

عاد الحبر الأعظم بعد ذلك إلى الشعوب القديمة والتي كانت تنظر إلى السماء لقراءة النجوم لتبحث فيها عن الوجهة وتتعلم التعرف على إيقاع الفصول وأزمنة البذر والحصاد. وأضاف البابا أن النجوم لم تكن تراقَب بدافع فضول مجرد، بل أيضا لأنها كانت تساعد على إداك الزمن الملائم لتطبيق والحفاظ على التناغم بين الإنسان والطبيعة والزمن. وواصل البابا لاوُن الرابع عشر أن علينا اليوم العودة إلى رفع أعيننا إلى السماء (راجع يوحنا ٤، ٣٥). وذكَّر قداسته بأنه قد دعا في الرسالة الرسولية "رسم خرائط رجاء جديدة" إلى بناء مجموعات نجوم تربوية عالمية يمكن فيها لكل مؤسسة وثقافة وشعب تقديم إسهام خاص لإنارة مسار البشرية. وأكد الأب الأقدس أن كل ثقافة مدعوة إلى التعاون في رسم مسار مشترك مع إنماء الوعي بالانتماء إلى عائلة بشرية واحدة.

وتابع البابا لاوُن الرابع عشر أن الوعي بهذا الخير الثقافي يمكنه أن يساعدنا على مواجهة ما وصفه قداسته بواحد من أكثر أشكال الفقر في زمننا، فقدان النجوم الداخلية. وأضاف قداسته أن الكثير من الشباب لديهم أدوات تكنولوجية أكثر تقدما دائما لكنهم يجدون صعوبة في العثور على معنى للعيش والرجاء والمحبة، بل وحتى المعاناة، من أجله. وأشار البابا إلى أن وراء الكثير من المصاعب ومشاعر الوحدة والضعف النفسي يختبئ سؤال صامت: هل هناك معنى لحياتي؟ هل هناك رجاء موثوق فيه للمستقبل؟

وفي عودة مجددة إلى الرسالة الرسولية ذكَّر البابا لاوُن الرابع عشر بأنه تحدث عن أننا توق، لا خواريزم، وتابع أنه حين يتم اختزال الكائن البشري إلى الإنتاجية والاستهلاك أو إلى بيان إحصائي تظهر بالضرورة معاناة داخلية كبيرة. وتحدث الأب الأقدس عن عيش الكثير من الشباب اليوم تحت قيد التطلعات والنتائج منغمسين في تنافسية مبالغ فيها تسبب القلق والخوف من عدم الكون على المستوى المطلوب والتخبط. ولهذا، تابع قداسة البابا، لا يمكننا التعامل مع الصحة العقلية باعتبارها فقط قضية صحية أو فنية. وأضاف الأب الأقدس أن هناك أهمية لا غنى عنها لإسهام العلوم وعلم النفسي والطب وعلم الأعصاب، ولكن يمكن للإنسان أن يعيش بشكل صادق وتجاوز الكثير من الهشاشة الداخلية داخل أفق معاني، وحين يصبح هذا الأفق مظلما يزداد الفراغ الداخلي والانعزال واليأس. أما حين يكتشف الشخص أن لحياته قيمة وواجبا في العالم فيولد الرجاء، قال البابا وشدد على أن الرجاء ليس وهما بل هو قوة روحية تدعم الحياة وذلك أيضا في أكثر اللحظات صعوبة.

وواصل البابا لاوُن الرابع عشر أنه ولهذا تحديدا أراد إضافة هدف آخر إلى الميثاق التربوي العالمي، وهو إنماء الحياة الداخلية. لا يكفي بالتالي أن نوصل الشباب بالشبكات الرقمية إن كانوا سيظلون غير متصلين بأنفسهم وبالآخرين وبدواخلهم، قال البابا وأضاف أن إنماء الحياة الداخلية يعني مساعدة الأجيال الجديدة إلى إعادة اكتشاف الصمت والتأمل، القدرة على طرح تساؤلات، عمق العلاقات والانفتاح على المتسامي. وتابع الأب الأقدس أن الإصغاء إلى النفس يعني جعل السمع رهيفا لأن صوتها ليس صرخة بل هو همس.

إن كانت التكنولوجيا تجعلنا في تواصل فإن التربية تكوننا، قال البابا لاوُن الرابع عشر وواصل أن التربية تعني مرافقة الشباب لا فقط لاكتشاف كيفية العيش بل أيضا لماذا نعيش. وفي هذه الرسالة التربوية فإن المؤسسات العامة، المدارس والجامعات، العائلات الجماعات الدينية، وعالمَي الثقافة والاتصالات مدعوة إلى العمل معا، ولا يمكن لأحد أن يواجه بمفرده تحديات بمثل هذا العمق والتركيب. وأراد الأب الأقدس من هذا المنطلق دعوة الحضور إلى تعزيز شبكات التعاون التي كونوها مع الكرسي الرسولي. وأضاف أننا مدعوون في زمن الانتقال الرقمي هذا إلى أن نكون نورا لأشخاص كثر وخاصة للشباب الذين يبحثون عن مرجعيات جديرة بالثقة وخرائط قادرة على توجيه مسيرة الحياة. وتحدث البابا هنا عن الحاجة إلى رؤى قادرة على بناء تركيبات قادرة على الجمع بين الفكر والحياة، التأمل والعمل، الانتباه إلى الفقراء والبحث عن معنى، وأن تحرس الإرث الإنساني بعمق للتربية.

وفي ختام كلمته تضرع قداسة البابا لاوُن الرابع عشر كي تلهمنا في هذه النسيرة مريم، نموذج المربي، وأن تقود جهودنا من أجل نشر الثقة بين الأجيال الشابة كي تلتزم في بناء عالم أكثر عدالة وأخوّة.