البابا لاوُن: نُدعى لخدمة الإنسان وبناء حضارة المحبة لا برج بابل جديد
محرر الأقباط متحدون
الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٦
محرر الأقباط متحدون
فِكر مؤسِّس هذه الجماعة، أهدافها ونشاطها المنطلق من الكتاب المقدس لدعم ومرافقة الشباب في مسيراتهم الإنسانية والروحية. هذا ما تطرق إليه البابا لاوُن الرابع عشر خلال استقباله السبت جماعة Villa Nazareth.
استقبل البابا لاوُن الرابع عشر بعد ظهر السبت ٣٠ أيار مايو جماعة Villa Nazareth العاملة في مجال التربية. ورحب الأب الأقدس في بداية كلمته بالجميع كما وشكر الكاردينال بييترو بارولين على تعريفه بهذه الجماعة، ثم وجه التحية إلى ممثلي مكونات هذه الجماعة أي مؤسسة عائلة الناصرة المقدسة ورابطة جماعة دومينيكو تارديني ومؤسسة جماعة دومينيكو تارديني وطلاب Villa Nazareth. وتحدث البابا عن ضيوفه باعتبارهم شهودا على مسيرة نمت خلالها هذه الجماعة ونضجت انطلاقا من المحبة للإجابة مع مرور الزمن على احتياجات جديدة دائما لتكوين الشباب. ثم أراد قداسة البابا التذكير ببعض الشخصيات الهامة في تاريخ هذه الجماعة فأشار إلى مؤسسها الكاردينال دومينيكو تارديني ثم الكاردينال أكيلي سيلفستريني أول مَن خلفه والذي كان منفذا خصبا للمشروع الأولي، قال البابا ثم وجه الشكر إلى الكثير من الطلاب السابقين لهذه الجماعة والكثير من الأصدقاء والعائلات الذين قدموا إسهاما ثمينا.
عاد قداسة البابا بعد ذلك إلى بداية جماعة Villa Nazareth فأشار إلى تأسيسها سنة ١٩٤٦ عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية كأداة للتربية والسلام. وقد أدرك مؤسسها دومينيكو تارديني أنه من أجل تعزيز سلام دائم كان من الضروري تكوين الشباب ليصبحوا قادة في فعل الخير من خلال منحهم أدوات مناسبة لعيش قيم الإنجيل في العائلة والدراسة والترفيه وممارسة العمل. ولهذا، تابع الأب الأقدس، افتتح واقعا تكوينيا واسع الأبعاد، ما بين روحية وفكرية وأخلاقية، وذلك لتحقيق هدف خاص ألا وهو جعل هذه الفرصة ممكنة لمن رغم الموهبة والإرادة الطيبة لا يملكون الإمكانيات اللازمة للدراسة.
تحدث البابا لاوُن الرابع عشر بعد ذلك عن أن Villa Nazareth تعمل على تقديم مسيرات تربوية يحفزها استلهام مسيحي وإنساني عميق، وذلك من خلال منهج خاص ألا وهو السير الجماعي بمرافقة مكوِّنين خبراء ومشاركة الجميع حسب توصيات الدستور الرسولي "فرح الحقيقة" للبابا فرنسيس حول الجامعات والكليات الكنسية.
وتابع قداسة البابا مسلطا الضوء على عمل الكاردينال سيلفستريني، وقال للحضور إنه يعلم أنه كان مُعلما وموجِّها في المسيرات التكوينية لكثيرين من بينهم وأن تعليمه لا يزال يحفز الكثير من مشاريع الجماعة. وتحدث البابا إلى ضيوفه من جهة أخرى عن البرامج التكوينية للجماعة فقال إنها تتضمن خطوطا توجيهية للمسيرة الإنسانية والروحية لكل واحد منكم مشيرا إلى أن هذه البرامج تتأمل في بعض ما وصفها قداسته بأيقونات من الكتاب المقدس، مثل غسل يسوع لأرجل التلاميذ ومَثَل السامري الصالح، تساعد على فهم ما يجب أن يكون أسلوب حياة تلميذ الرب. وأضاف أننا مدعوون لا إلى أن نُخدَم بل إلى أن نًخدم والتنبه إلى كل مَن نلتقي على طريقنا لتقديم لفتات محبة ملموسة.
هذا وذكَّر البابا لاوُن الرابع عشر بما كتب البابا فرنسيس في الإرشاد الرسولي "فرح الإنجيل" متحدثا عن أننا نتمكن من أن نكون إنسانيين كليا عندما نكون أكثر أنسنة، عندما نجعل الله يقودنا إلى ما هو أبعد من ذواتنا كي نبلغ كياننا الأكثر حقيقة. وواصل الأب الأقدس أن ما ينقذ الإنسان، وحسبما كتب في رسالته العامة الأولى "الإنسانية الرائعة"، ليس الاكتفاء الذاتي المقوَّى بل علاقة، شركة تُغَيرنا. وأضاف أن البشرية اليوم تقف أمام اختيار حاسم، إما أن تبني برج بابل جديدا أو أن تبني المدينة التي يسكنها الله والإنسانية معا حيثما تُحفظ كرامة كل إنسان، ويُعزَّز العدل، وتتحقق الأخوّة. وشدد البابا هنا على أن ما وصفهما بأيقونتين من الكتاب المقدس يُذكِّراننا بكيفية العمل للرد على ما يوجهنا من تحديات.
ثم أراد البابا لاوُن الرابع عشر تشجيع جانب آخر من عمل هذه الجماعة، ألا وهو الرغبة في جعل Villa Nazareth بؤرة ومختبرا للفكر المسيحي يساهم فيه تدفق الجهود الفكرية والأخلاقية والاقتصادية لرجال ونساء من أجيال وأوساط مختلفة في التعمق في ونمو ونشر ثقافة تنيرها بشكل أكبر دائما تعاليم الإنجيل.
عاد قداسة البابا بعد ذلك إلى النداءات التي سبق ووجهها إلى هذه الجماعة كلٌّ من البابا القديس يوحنا بولس الثاني والبابا بندكتس السادس عشر من أجل نقل هذه المعرفة التي تُطَهِّر وتقود إلى ملء أنبل جهود الذكاء والعمل الإنسانيَّين محرِّرة إياها من سجن الكبرياء ومنطق الهيمنة، ولتكوين الشباب على شجاعة اتخاذ القرارات في انفتاح على الحوار انطلاقا من المنطق المُطَهِّر في بوتقة الإيمان. وأكد البابا لاوُن الرابع عشر آنية هذه النداءات اليوم في زمن لدى الشباب فيه أدوات رائعة للمعرفة والنمو، لكنهم في حاجة إلى النور والإرشاد وذلك بشكل خاص للجمع بين العقل والروح، بين الإيمان والدراسة والعمل والحياة.
وختم قداسة البابا داعيا ضيوفه إلى مواصلة عملهم بانطلاق متجدد وشكرهم على الخير الذي يثرون به بشكل يومي الكنيسة والمجتمع.