الأقباط متحدون - بعد اعتراف المجمع المقدس به.. ما هو دير الشهيد مار جرجس بنقادة المعروف بـ«دير المجمع»؟
  • ١٢:٥٠
  • الجمعة , ٢٢ مايو ٢٠٢٦
English version

بعد اعتراف المجمع المقدس به.. ما هو دير الشهيد مار جرجس بنقادة المعروف بـ«دير المجمع»؟

٢٢: ١٠ م +02:00 CEST

الجمعة ٢٢ مايو ٢٠٢٦

دير الشهيد مار جرجس بنقادة
دير الشهيد مار جرجس بنقادة

نادر شكري 
أقر المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية رسميًا إعادة الحياة الرهبانية إلى دير الشهيد العظيم مارجرجس بنقادة، المعروف باسم “دير المجمع”، بإيبارشية نقادة وقوص، ليُضاف من جديد إلى قائمة الأديرة العامرة بالرهبان داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية'> الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

ويُعد الدير واحدًا من أقدم وأهم الأديرة التاريخية في صعيد مصر، إذ يرجع تاريخه إلى القرن الخامس أو السادس الميلادي، وظل عامرًا بالرهبان حتى نهاية العصر الفاطمي، قبل أن تمر عليه فترات طويلة من التراجع والاندثار الجزئي.

ويقع الدير في صحراء جبل الأساس غرب النيل، على بعد نحو 10 إلى 11 كيلومترًا جنوب غرب مدينة نقادة بمحافظة قنا، فوق ربوة رملية مرتفعة يصل ارتفاعها إلى نحو 6 أمتار، وهو ما منحه موقعًا مميزًا يشرف على مجموعة الأديرة المنتشرة في المنطقة.

وتعود تسمية “دير المجمع” إلى كونه كان مركزًا لتجميع مؤن الأديرة المحيطة به، وكذلك ملتقى للرهبان للصلاة والاجتماعات الليتورجية، خاصة أنه يقع في منتصف برية الأساس التي تضم عددًا من الأديرة الأثرية المهمة.

ويبعد الدير نحو 600 متر فقط عن دير الأنبا بسنتاؤوس، ونحو كيلومترين جنوب دير الصليب، وحوالي 6 كيلومترات من دير الملاك ميخائيل، ما جعله محورًا رئيسيًا للحياة الرهبانية في المنطقة عبر قرون طويلة.

ويضم الدير ثلاث كنائس رئيسية، هي:
كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس.
كنيسة السيدة العذراء مريم.
كنيسة القديس يوحنا المعمدان.

وتتميز كنيسة مارجرجس الحالية بطرازها المعماري الفريد، إذ تضم 16 قبة وثلاثة هياكل ومعمودية بجوار الهياكل، بالإضافة إلى أربعة أعمدة أثرية تم نقلها من الكنيسة القديمة الأثرية.

كما يضم الدير بقايا كنائس أثرية أخرى كانت تحمل أسماء السيدة العذراء والملاك ميخائيل، قبل أن تندثر مع مرور الزمن، فيما شُيدت الكنيسة الحالية باسم الشهيد مارجرجس خلال العقود الأخيرة.

وشهد الدير أعمال حفائر أثرية مهمة بدأت عام 2003 بإشراف المجلس الأعلى للآثار، وأسفرت عن اكتشافات نادرة، أبرزها العثور على أربعة دنانير ذهبية ونصفي دينار، يرجع أحدها إلى عام 77 هجريًا، في واحدة من أقدم مراحل تعريب الدنانير الإسلامية.

كما خضع الدير لعمليات ترميم شاملة عام 2020 تحت إشراف هيئة الآثار، وفي عهد الأنبا بيمن، حيث تم اكتشاف مخزن أثري أسفل الكنيسة في الجهة القبلية، كان يُستخدم قديمًا لحفظ الذخائر المقدسة وأواني المذبح والزيوت والقرابين الخاصة بالقداسات.

ويخضع الدير حاليًا مباشرة لإشراف البابا تواضروس الثاني، بينما يتولى الإشراف الرعوي عليه الأنبا بيمن مطران نقادة وقوص.

ويُستخدم الدير في الوقت الحالي كمقر للراهبات، بينما يمثل اعتراف المجمع المقدس بإعادة الحياة الرهبانية إليه خطوة تاريخية جديدة تؤكد أهمية الدير الروحية والأثرية، باعتباره شاهدًا حيًا على تاريخ الرهبنة القبطية الممتد لأكثر من 1500 عام.