الأقباط متحدون - واقع القضية الفلسطينية في ذكراها الثامنة والسبعين: نكبة مستمرة وإبادة بلا رادع
  • ٢٢:٠٤
  • الخميس , ٢١ مايو ٢٠٢٦
English version

واقع القضية الفلسطينية في ذكراها الثامنة والسبعين: نكبة مستمرة وإبادة بلا رادع

٣٣: ٠٤ م +02:00 CEST

الخميس ٢١ مايو ٢٠٢٦

تمر اليوم الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة الفلسطينية في وقت يعيش فيه الشعب الفلسطيني فصولاً هي الأكثر دموية في تاريخه الحديث. ففي ظل سياسات حكومة اليمين المتطرف التي يقودها بنيامين نتنياهو، تحول قطاع غزة إلى ساحة لما وصفته التقارير الدولية والحقوقية بحرب إبادة شاملة، أعادت للأذهان صور التهجير القسري الذي حدث عام 1948، ولكن بأدوات قتل تكنولوجية أكثر فتكاً. تشير الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن هذه الحرب لم تكتفِ بهدم المباني، بل استهدفت وجود الإنسان الفلسطيني في أرضه، حيث نزح ما يقرب من مليوني فلسطيني داخل القطاع، ليفترشوا الأرض في خيام ومراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية.

المشهد الديموغرافي: شعب مشتت وإحصاءات مؤلمة
وفقاً للبيانات الرسمية لعام 2026، وصل عدد الفلسطينيين في العالم إلى نحو 15.5 مليون نسمة. المفارقة تكمن في توزيع هذا العدد؛ إذ يعيش 7.4 مليون منهم داخل حدود فلسطين التاريخية، بينما يتوزع 8.1 مليون في الشتات. هذا التوزيع يعكس حجم المأساة التاريخية المستمرة، حيث يُحرم الملايين من حق العودة بينما يتعرض من بقي في الداخل لسياسات التضييق والتهجير الممنهج.

في قطاع غزة والضفة الغربية، لم يعد النزوح مجرد ذكرى تاريخية، بل واقعاً يومياً. تجاوز عدد الشهداء منذ أكتوبر 2023 وحتى أبريل 2026 حاجز 73 ألف شهيد، الغالبية العظمى منهم في غزة. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي قصص لعائلات كاملة شُطبت من السجل المدني، وأطفال فقدوا مستقبلهم قبل أن يبدأ.

العبث السياسي وقيادات اليمين المتطرف
إن ما تشهده المنطقة اليوم هو نتاج طبيعي لسيطرة فكر استيطاني إقصائي على سدة الحكم في إسرائيل. فقبل وصول التحالف الحالي، مهدت شخصيات مثل نفتالي بينيت الطريق لتوسيع الاستيطان وشرعنة البؤر الرعوية التي أصبحت اليوم مراكز لتنفيذ اعتداءات المستوطنين. واليوم، يتصدر المشهد وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريش، الذين لا يخفون رغبتهم في ضم الضفة الغربية بالكامل وتهجير سكان غزة، مما جعلهم ملاحقين قانونياً ومعنوياً أمام المحاكم الدولية.

لقد أصدرت الجنايات الدولية قرارات ومذكرات تعكس مدى الانحدار الأخلاقي والقانوني لهذه القيادات، حيث يرى العالم بوضوح كيف تضرب هذه الشخصيات بالقانون الدولي عرض الحائط، معتمدين على حصانة سياسية توفرها قوى دولية كبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

التوسع الاستيطاني في الضفة: خنق الأرض والإنسان
لا يقل الوضع في الضفة الغربية خطورة عما يحدث في غزة، وإن كان بطرق مختلفة. تشير التقارير إلى وجود 645 موقعاً استيطانياً وقاعدة عسكرية تخنق المدن والقرى الفلسطينية. وبحلول نهاية عام 2024، قارب عدد المستوطنين في الضفة 780 ألفاً، يتركزون بكثافة في محافظة القدس لفرض واقع ديموغرافي جديد يمنع أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة.

خلال عام 2025 وحده، تم الاستيلاء على آلاف الدونمات تحت ذرائع "أراضي الدولة" أو "أوامر وضع اليد". هذا التغول الاستيطاني ترافق مع تصاعد اعتداءات المستوطنين التي بلغت 61 ألف اعتداء، شملت اقتلاع وتجريف أكثر من 81 ألف شجرة، معظمها من أشجار الزيتون التي تمثل رمز الصمود والهوية للفلاح الفلسطيني.

الوعي العالمي الجديد: جيل "زد" وحقائق الضرائب الأمريكية
رغم قتامة المشهد، إلا أن هناك تحولاً جذرياً في الرأي العام العالمي، خاصة في الولايات المتحدة. لسنوات طويلة، سيطر اللوبي الصهيوني على مفاصل القرار في واشنطن، موهماً الشعب الأمريكي بأن دعمه المطلق لإسرائيل يصب في مصلحة الأمن القومي. لكن "جيل زد" والشباب الواعي اليوم كسروا هذه القيود.

أدرك الكثير من الأمريكيين أن أموال ضرائبهم لا تذهب لتحسين التعليم أو الرعاية الصحية في بلادهم، بل لتمويل آلة الحرب الإسرائيلية التي تمارس "دولة الإبادة". الاحتجاجات العارمة في الجامعات الأمريكية لم تكن مجرد تضامن عاطفي، بل هي وعي عميق بأن التغلغل الإسرائيلي في السياسة الأمريكية بات عبئاً أخلاقياً واقتصادياً لا يمكن السكوت عنه.

تدمير البنية التحتية في غزة: محاولة لمحو الحياة
في قطاع غزة، لم تكتفِ الحرب بقتل البشر، بل استهدفت الحجر والشجر. دُمر أكثر من 102 ألف مبنى بشكل كلي، وتضررت مئات الآلاف من الوحدات السكنية. المستشفيات، المدارس، والمرافق العامة سويت بالأرض، في محاولة واضحة لجعل غزة مكاناً غير صالح للعيش حتى بعد توقف المدافع.

أبرز ملامح الدمار في غزة والضفة:
●    الوحدات السكنية: تضرر 330 ألف وحدة سكنية كلياً أو جزئياً.
●    البنية التحتية: تدمير شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء بشكل ممنهج.
●    الحواجز العسكرية: وجود 900 حاجز وبوابة عسكرية في الضفة تقيد حركة السكان.
●    المخيمات: نزوح 40 ألف فلسطيني من مخيمات شمال الضفة نتيجة العمليات العسكرية.

في الختام
إن ما يحدث اليوم في فلسطين ليس مجرد نزاع حدودي، بل هو صراع وجودي بين شعب يتمسك بأرضه وبين عقلية استعمارية تسعى لمحو هويته. القيادات الإسرائيلية التي تظن أنها فوق القانون ستواجه يوماً ما استحقاقات العدالة الدولية، خاصة مع تنامي الوعي العالمي الذي بدأ يرفض الروايات المضللة. إن الصمود الفلسطيني أمام آلة الحرب والتوسع الاستيطاني هو الذي سيكتب الفصل الأخير من هذه الحكاية، مؤكداً أن الحق في الأرض لا يسقط بالتقادم ولا بالمدافع.

تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة أو مصدقية أي خبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.