الأقباط متحدون - سفير الفاتيكان: البابا لاون يحمل رسالة وحدة ومحبة.. ومصر منارة للاستقرار والسلام في الشرق الأوسط
  • ٢١:٢٧
  • الثلاثاء , ١٩ مايو ٢٠٢٦
English version

سفير الفاتيكان: البابا لاون يحمل رسالة وحدة ومحبة.. ومصر منارة للاستقرار والسلام في الشرق الأوسط

محرر الأقباط متحدون

مسيحيون حول العالم

٣٦: ٠٢ م +02:00 CEST

الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠٢٦

البابا لاون وسفير الفاتيكان
البابا لاون وسفير الفاتيكان

محرر الأقباط متحدون
سعادة السفير نبيل حبشي، نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحاق سدراك، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، صاحب السمو الملكي الأمير محمد علي فؤاد فاروق والأميرة نوال زاهر، سعادة السفير عميد السلك الدبلوماسي، وزملائي الأعزاء السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي والمنظمات الدولية، نيافة الأنبا إكليمندوس، الممثل الشخصي لقداسة البابا توادروس الثاني، نيافة المتروبوليت نيكوديموس مطران ممفيس، الممثل الشخصي لصاحب السعادة البطريرك ثيودوروس الثاني، إخوتي الأعزاء، أساقفة الكنائس الكاثوليكية السبعة في مصر،أعضاء البرلمان والشيوخ، ممثلو مختلف الطوائف المسيحية والإسلامية.

قبل عامٍ تمامًا من اليوم، في 18 مايو2025، أُقيم حفل تنصيب البابا لاوُن الرابع عشر في كاتدرائية القديس بطرس بروما. 

وكان قد انتُخب لكرسي بطرس قبل ذلك بعشرة أيام، عقب وفاة البابا فرنسيس، الذي أحيينا ذكرى زيارته التاريخية لمصر في عام 2017 قبل أسابيع قليلة.

واختُتم يوبيل للعام المقدس 2025 في 6 يناير من هذا العام، تحت شعار "الأمل لا يخيب". والذي يذكرنا بالضرورة الإنسانية والروحية للحفاظ على الأمل وسط عالم غالبا ما يظهر علينا علامات السلبية أو التراجع.

وعلى مدار الاثني عشر شهرًا الماضية، ولا سيما في الشهرين الأخيرين، دفعت فظاعة الأحداث في العالم البابا لاوُن الرابع عشر إلى التحدث مرارًا وتكرارًا وبإصرار وقوة لتذكير قادة العالم بالعقل والحكمة والشعور بالمسؤولية.

البابا لاوُن الرابع عشر بابا يُصغي باهتمام للجميع، قليل الكلام، لكن لكلماته وزنٌ بالغ.

لم ولن يكون سياسيًا، ولا يسعى لترويج مصالح اقتصادية أو مالية أو أيديولوجية. رجل إيمان، مُكلّف بتقوية إيمان إخوته وأخواته، ورسالته تتجاوز المؤمنين الكاثوليك لتشمل البشرية جمعاء. 

يتجاوز تأثيره حدود الكنيسة الكاثوليكية، فيكمن في القوة الأخلاقية التي يُمثلها في عالمٍ مُنقسم، حيث باتت كراهية الآخرين هي السائدة.

أعرب البابا مرارًا وتكرارًا عن قلقه البالغ إزاء تزايد أعداد ضحايا الصراعات التي لا تزال تعصف بمنطقتنا، في ليبيا والسودان وغزة والضفة الغربية ولبنان، ومؤخرًا في الخليج العربي وعموم الشرق الأوسط.

ودعواته المتكررة إلى التفاوض والحوار ورفض استخدام السلاح والعنف ثابتة لا تتزعزع. 

فهو يسير على خطى سلفيه الجليلين، 
البابا بنديكتوس الخامس عشر، الذي ندد بـ "مذبحة لا معنى لها" في الأول من أغسطس عام ١٩١٧، والبابا بيوس الثاني عشر، الذي ذكّرنا في الرابع والعشرين من أغسطس عام ١٩٣٩، عشية الحرب العالمية الثانية، بأن "السلام لا يضيع شيئًا، بينما الحرب تضيع كل شيء. ومن خلال إجراء هذه المحادثات بحسن نية واحترام للحقوق المتبادلة، سيدركون أن النجاح المشرف مضمون دائمًا من خلال مفاوضات عادلة وفعّالة.

يمكن تلخيص المبادئ التوجيهية لحبرية البابا لاوُن الرابع عشر في ثلاث كلمات رئيسية: الوحدة، والحق، والمحبة.

فالوحدة لا تقتصر على الكنيسة الكاثوليكية فحسب، والتي تتجلى بشكل خاص في مصر من خلال ثراء طقوسها السبعة، كاشفةً عن تنوعها تحت سلطة البابا لاوُن الرابع عشر، بل تشمل أيضاً وحدة البشرية جمعاء، التي تفترض التذكير الدائم بأصلنا المشترك في خلقنا، بإرادة المحبة الإلهية المطلقة.

أما الحق، فهو أساس الحوار الصادق والتفاهم المتبادل. والمحبة، وهي شرط التواصل مع جيراننا والسعي لفهمه قبل الحكم عليه، ولرؤية ما يجمعنا قبل رؤية ما يفرقنا.

اليوم، وفي هذه الأوقات العصيبة، تمثل مصر، أكثر من أي وقت مضى، ولا سيما في الشرق الأوسط، منارة للاستقرار والوئام، ونموذجاً للسلام، في حين يجد جميع جيراننا أنفسهم في حالة صراع تؤثر بشكل كبير، في المقام الأول، على السكان المدنيين الأبرياء.

ومع استمرار العنف في السودان وغزة والضفة الغربية وجنوب لبنان، يجب على مصر، وفاءً لتاريخها وثقافتها في كرم الضيافة، أن تواصل مهمتها في تقديم المساعدة والعطاء للاجئين والجرحى، قبل كل شيء، دورها المحوري في البحث عن حلول سريعة لوقف الأعمال العدائية وحلول دائمة للصراعات العديدة المستمرة - حلول قائمة على الحق والعدل والسعي الدؤوب نحو السلام.

الحوار ضروري، ولا ينبغي أن يتجنب معالجة نقاط الخلاف، بل يهدف إلى تعزيز فهم الآخر واحتياجاته المشروعة. ويساهم التطور المتناغم لمختلف مكونات المجتمع الدولي في تحقيق ذلك.

يتطلب تحقيق الوطنية جهدًا من الجميع، ورفض جميع المضاربات المالية أو التجارية، ورفض أي ادعاء بالهيمنة قائم على التمييز العنصري والديني، والسعي الدؤوب لتحقيق الصالح العام.

في هذا الصدد، تتمتع مصر بموقعٍ مميزٍ يُمكّنها من مواصلة دورها في تحقيق السلام والاعتدال والبناء. وأودّ أن أُشيد بالمساهمة المستمرة للمؤسسات التابعة للكنيسة الكاثوليكية في مصر، ولا سيما الرهبانيات التي لطالما أسهمت في مجالات التعليم والرعاية الصحية ورعاية المسنين والمرضى والتنمية البشرية. فهي تُساعد في مكافحة سوء الفهم أو الجهل لدى الآخرين الذي يُفضي إلى جميع أشكال التطرف والتعصب والعنف.

بعد عشرة أيام، سأحظى بلقاء خاص مع البابا لاوُن الرابع عشر، وسأناقش معه بالتأكيد الوضع في مصر والتحديات الإقليمية والعالمية الخطيرة التي تواجهها.

كما سأعرب عن أملي في أن تقوده رحلاته الرسولية القادمة إلى ضفاف النيل، إلى هذه الأرض المباركة والمقدسة بزيارة العائلة المقدسة.

في نهاية الحديث أريد أن أشكر بحرارة مستشار القصادة الرسولية، المونسنيور جوزيف فورو، على حضوره الفعال والمؤثر، وعلى تفانيه الرعوي والمهني والإنساني الكبير في خدمة الجميع.

وأود أيضا أن أتقدم بجزيل الشكر للمستشار الإداري للقصادة الرسولية، السيد روجيه شقال، الذي بفضل حكمته وجودة علاقاته، تمكننا دائمًا من حل العديد من القضايا.

وأود أيضًا أن أشكر بشكل خاص الراهبات المخلصات القادمين من الفلبين "عمال المسيح العامل".

كما أشكر جميع أعضاء السفارة البابوية على حماستهم وارتباطهم بالبيت والتزامهم تجاه هذا البيت وما يمثله: مكان يرحب بالجميع باسم البابا.

كما أشكر كورال القديس يوسف الفرنسيسكاني بقيادة الأب بطرس دانيال، التي قاد أعضاؤه لترنيم الأناشيد الوطنية للكرسي الرسولي ولمصر.

أصحاب السعادة، زملائي الأعزاء، إخوتي وأصدقائي، أشكركم على استمراركم في مساعدتي ودعمي حتى أتمكن من مواصلة مهمتي من خلال خدمة الأب الأقدس والكرسي الرسولي والعلاقات بين الكرسي الرسولي ومصر بشكل أكبر، وتوحيد جهودنا في الحق، والمحبة، والبحث عن الخير والوئام وتقديم مثال للسلام من حولنا وفي المنطقة.

عاشت مصر! عاش البابا لاوُن الرابع عشر! حفظه الله! بارك الله فيكم وحفظكم! عيد بابا سعيد 2026! شكرًا لكم.